غزة / سماح المبحوح
تمكنت الحركة العالمية لمقاطعة "إسرائيل" من تحقيق العديد من المكاسب والانتصارات التي استطاعت من خلالها انتزاع قرارات وقوانين من هيئات وبرلمانات دولية، على الصعيد السياسي والاقتصادي والاكاديمي، على الرغم من الدعم والمساندة الكبيرة التي تلقاها دولة الاحتلال من قبل الولايات المتحدة الامريكية وبعض الدول التي تقف في صفها.
وبالرغم من أن حركة المقاطعة قد تأسست قبل عشر سنوات إلا أن إنجازاتها الحقيقية والقلق الإسرائيلي المتزايد بدآ يظهران خلال السنوات الثلاث الماضية. ومع ما بدأ يظهر من معطيات دقيقة عن حجم تأثير المقاطعة على " إسرائيل" ، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وبات واضحا أن تنامي قوة حركة " BDS" في العالم وخاصة في الغرب، قد شكَّل مصدر إزعاج رئيسي للقيادة الإسرائيلية التي بدأت تتخوّف من فقدان مكانتها في العالم. كما زادت من قلق القيادة الإسرائيلية جراء التغطية الإعلامية المتزايدة التي بدأت تحظى بها الحركة من قِبل وسائل إعلامية مختلفة.
النجاحات التي سجلتها حركة المقاطعة ، أدت لمطالبة الاحتلال من الاتحاد الأوروبي وقف تمويل المنظمات التي تدعو إلى مقاطعته ، وتشكيله "شبكة محامين دولية " لمحاربتها ، نتيجة قلقه من تنامي واتساع دور وتأثير حملات المقاطعة في العالم الغربي .
وسجلت حركة المقاطعة وفرض العقوبات على " إسرائيل " انتصاراً حين انتزعت قرار من بنك (HSBC) البريطاني ، بسحب استثماراته من كبرى شركات صناعة السلاح في " إسرائيل" إلبيت ؛ بسبب استخدام أسلحتها ضد الفلسطينيين في قطاع غزة.
و أضافت نجاحاً آخر حين تبنى البرلمان الدنماركي قرارا يقضي باستثناء المستوطنات الاسرائيلية من الاتفاقات الثنائية التي تعقدها الدنمارك مع "إسرائيل" .
كما صوت مجلس الشيوخ الايرلندي على مشروع قانون مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية في مرحلته الخامسة والنهائية ، ليتم تحويله إلى مجلس النواب للمصادقة عليه.
نشاط يتنامى
مصطفى البرغوثي الامين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية أكد على تنامي أنشطة حركة المقاطعة وفرض العقوبات على " إسرائيل " (BDS) في مختلف دول العالم ، مشددا على تحقيقها نجاحات كبيرة في العمق الإسرائيلي، على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
واعتبر البرغوثي لـ"الاستقلال " أن حركة المقاطعة تمثل الجناح الثاني للمقاومة الشعبية ، وهي سبيل رئيسي لانتصار الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية والاستقلال .
ورأى أنه رغم توظيف الاحتلال الإسرائيلي لملايين الدولارات وأجهزته الحكومية ، وتجنيد وزارة خاصة لمحاربة حركة المقاطعة و الكثير من عناصرها، إلا أنه فشلت فشلا ذريعاً في لجم الحركة، ومنع تحركها بالعالم وتنامي أنشطتها.
وعد قرار أكبر بنك بريطاني بسحب استثماراته وكذلك قرار مجلس الشيوخ الايرلندي و الدنماركي، نجاحات كبيرة تضاف لسجل ما حققته حركة المقاطعة، مشيراَ إلى النجاحات الإضافية التي سجلتها في مختلف الجامعات وأبرزها الامريكية ، و إقرار عدد من المحاكم الأمريكية بعدم شرعية تحريم المقاطعة.
وأشار إلى أن الحركة تعمل في الوقت الراهن على جعل قرار البرلمان الايرلندي مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية، مشروع قانون قابل للنفاذ والتطبيق، كما تسعي الحركة الى اصدار قرارات مماثلة في عدد من البرلمانات العالمية ، بالتركيز الكبير على مقاطعة شاملة للمستوطنات الإسرائيلية.
ولفت إلى أن حركة المقاطعة تلقى تجاوباً إيجابياً مع أنشطتها على مستوى الحكومات، حيث تلقى تأييداً شعبياً بالدول الديمقراطية، إذ أن التأييد الشعبي يصبح قوة فاعلة مؤثرة على الحكومات والبرلمانات بالدول الديمقراطية .
انتصارات جديدة
بدوره، منسق عام اللجنة الوطنية لمقاطعة الاحتلال في فلسطين محمود نواجعة، أشار إلى أن الحركة تكثف جهودها في الوقت الراهن من خلال العديد من الحملات بهدف تحقيق انتصارات جديدة، أهمها المطالبة بفرض الحظر العسكري على الاحتلال الإسرائيلي، من خلال مقاطعة الشركات العسكرية، وسحب استثمارات من بنوك وشركات تصنيع عسكري.
وأوضح نواجعة لـ"الاستقلال" أن أنشطة حركة المقاطعة لا زالت مستمرة في مختلف دول العالم ، رغم محاولات الاحتلال الإسرائيلي اجهاضها من خلال تشريع وسن قوانين بأكثر من شكل وطريقة ، لافتا إلى وجود قوانين في أكثر من 25 ولاية أمريكية ضد حركة المقاطعة .
وبين أنه رغم المحاولات الإسرائيلية والأمريكية لتقويض عمل حركة المقاطعة ، إلا أن ذلك لم ولن يؤثر على نموها ، مشيراً إلى سعيهم لمحاربة القوانين الأمريكية التي سنت ضد الحركة ، من خلال اللجوء للمحكمة الدستورية التي تعطي المساحة والحق لحرية الرأي والتعبير ، والتي اعتبرت الحركة جزءاً من هذا الحق .
وشدد على أن حركة المقاطعة تعتمد استراتيجية الهجوم، من خلال تصعيد حملاتها ضد الاحتلال الإسرائيلي بكل العالم ، وتضغط بشكل أكبر لفرض عقوبات عليه وسحب الاستثمارات من البنوك والشركات ، وترفع قضايا تستند للقانون، كما حصل ضد ولاية تكساس التي جرمت عمل الحركة، استنادا للدستور الأمريكي.


التعليقات : 0