في ظل الواقع المرير

الآلام تسبق الآمال في توقعات الفلسطينيين للعام 2019

الآلام تسبق الآمال في توقعات الفلسطينيين للعام 2019
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب

يستقبل الفلسطينيون في قطاع غزة العام الجديد بقلوبٍ أنهكتها الهموم والأحزان، جراء انسداد الأفق السياسي واستمرار تعطل المصالحة، وكذلك تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية منذ فترةٍ طويلة واستمرار الحصار وما يُصاحبها من ألامٍ وأوجاع للمواطنين ، إلا أنهم لا يملكون سوى التفاؤل والأمل بأن يحمل عامهم القادم بجعبته الانفراج والخير لهم.

 

فما بين اجراءات عقابية من السلطة الفلسطينية، وأحوال معيشية صعبة من تقليص لساعات الكهرباء، وانحسار الخدمات الصحية، ونقص السيولة، وحصار مستمر منذ 12 عاما ًمن قبل سلطات الاحتلال، واعتداءاتٍ إسرائيلية أسفرت ارتقاء 295 شهيدًا فلسطينيًا وإصابة أكثر من 29 ألف آخرين بجروح متفاوتة في الأراضي الفلسطينية، من بينهم 180شهيداً وأكثر من 23.000 مُصاباً بمسيرات العودة، يزداد الوضع تعقيداً ويُشير  إلى أوضاع أكثر انتكاسية بالعام الجديد.

 

أجواء حزينة

 

بابتسامةٍ ساخرة تقول المواطنة فلسطين عبد الكريم:" إن بداية العام الجديد لا تختلف عن باقي أيام العام، فالأيام والأعوام في قطاع غزة تُشبه بعضها، الذي نعيشه اليوم هو ذاته الذي نعيشه غداً بل أسوء، فكيف يُمكن أن نستقبل 2019؟ هل نستقبله بالأمنيات الوردية وعالمنا لم تُشرق به الشمس؟".

 

وتتابع عبد الكريم لـ"الاستقلال":" للأسف نستقبل عام 2019 بقلوب ملؤها الحزن والخوف على حياتنا ومُستقبل أبنائنا، في ظل الظروف السيئة والقاسية التي نعيشها بالقطاع، نتيجة الحصار والانقسام والبطالة والفقر وغيرها من الازمات".

 

وأضافت:" يأتي العام الجديد بالأوجاع والألم لكثير من الأسر ، نتيجة السياسة الدموية التي اتبعها الاحتلال في قمع مسيرة العودة، ووجود عشرات الجرحى أصبحوا من ذوي الاحتياجات الخاصة ويُعانون الويلات نظراً لعدم توفر العلاج أو فرصه للسفر للخارج".

 

تفاؤل حذر

 

في حين، أبدت المواطنة سمر أبو رزق، تفاؤلا حذراً فيما يتعلق بإمكانية أن يكون العام الجديد عام انفراجٍ وخير على الشعب الفلسطيني، مرجعة حذرها إلى التغيرات الاقتصادية والسياسية التي طرأت على الواقع الفلسطيني خلال عام 2018، وتسببت في خيبة آمالهم وازياد أوضاعهم سوءاً.

 

وتقول أبو رزق لـ"الاستقلال":" في عام 2018 كانت الأمنيات كبيرة لدينا بتحسن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في القطاع، لكن تفاجأنا  بزيادة فرض السلطة عقوبات جديدة علينا مما أدت الى زيادة الأوضاع سوءاً، كذلك كنا نأمل بتحقيق المُصالحة الوطنية وأيضاً فشلت، لذا لن نتفاءل كثيراً لعام 2019".

 

وأضح أن غزة وهي تضمد جراحها بصعوبة لا زالت تحتاج الكثير من حقوقها وحقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة، وبحاجة إلى رفع الحصار بشكل كامل، ووضع حلول جذرية للأزمات الانسانية والاقتصادية، تلك الآمال التي علقها الغزيون على مسيرات العودة، ويأملون تحقيقها خلال العام الجديد.

 

سيناريو متشائم

 

وبدوره، يرى  الصحفي محمد الجمل، أن العام الجديد لن يختلف كثيراً عن الأعوام السابقة، في ظل الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة للغاية في قطاع غزة خاصة وفلسطين عامة، واستمرار جرائم الاحتلال ضد المواطنين، لاسيما الأوضاع السياسية التي عصفت بالقضية الفلسطينية.

 

وقال الجمل لـ"الاستقلال":" إن الأراضي الفلسطينية عامة وغزة على وجه التحديد مرت بسنواتٍ عجاف ازدادت صعوبة بعد عام 2014، كل عام يأتي أصعب مما سبقه، لذلك هناك حالة تشاؤم لما قد يحمله العام 2019 رغم الآمال المعقودة عليه".

 

وتوقع أن يعيش الشعب الفلسطيني "سيناريو متشائما" خلال عام 2019، يتمثل في مزيد من التدهور في الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والسياسية، جراء استمرار العقوبات التي تفرضها السلطة الفلسطينية على القطاع، وتعثر المُصالحة، إضافة لاستمرار الحصار الإسرائيلي منذ 12عاما. 

 

ولفت إلى أن الفلسطينيين رغم الواقع البائس الذي يعيشونه لا يملكون سوى التفاؤل والأمل بأن يكون العام الجديد يحمل بجعبته الانفراج في كافة القضايا، وأن يكون عاماً للوحدة وإنهاء الأزمات التي أثقلت كاهلهم وأربكت حياتهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق