جراء صعوبة الأوضاع الاقتصادية

الإجازة النصفية.. فرصة ثمينة لطلبة المدارس لكسب الزرق

الإجازة النصفية.. فرصة ثمينة لطلبة المدارس لكسب الزرق
اقتصاد وأعمال

غزة/ دعاء الحطاب

بين أزقة وشوارع النصيرات وسط القطاع، كانت يداه الصغيرتان تدفعان عربة صغيرة مُثقلة بحمل يفوق قدرة تحمله، وعلامات التعب واضحةً على ملامحه البريئة، وبرودة الأجواء ترسم لونها الأزرق على شفتيه، وقدماه تغوصان بالطين كلما واصل السير. 

 

فصبيحة اليوم الأول من الاجازة النصفية للعام الدراسي لهذا العام، يعمل الطفل بلال أبو جبارة منذ ساعات الصباح الباكر حتى منتصف الليل مُتجولاً بين الشوارع لبيع ما لديه من مُعجنات وحلوى، من أجل مساعدة والده الفقير بتوفير مصروفات عائلته المتزايدة.

 

تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في قطاع غزة، دفع عشرات الأطفال الى شد رحالهم لقضاء اجازة صيفية بأعمال مختلفة تغاير تطلعاتهم واحلامهم بقضائها في اللهو واللعب، والبحث عن لقمة العيش، خاصة في ظل انتشار البطالة والفقر المدقع.

 

ويعاني قطاع غزة من سوء الأوضاع الاقتصادية والمعيشية جراء الحصار الإسرائيلي المفروض عليه للعام الثاني عشر على التوالي، والحروب المتتالية على مدار سنوات سابقة، بالإضافة الى العقوبات التي فرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على الموظفين في القطاع منذ عامين، إذ بلغت نسبة الفقر في القطاع 80% فيما تجاوزت نسبة البطالة50%.

 

طلباً للرزق

 

ويقول بلال ( 13 عاماً ) لـ "الاستقلال":" منذ ساعات الصباح أتجول بالشوارع لبيع المُعجنات والحلوى، لأعود الى عائلتي ببعض الشواكل التي تُمكننا من توفير الطعام وبعض الاحتياجات لنا".

 

وأضاف بصوتٍ حزين:" وضعنا المادي صعب للغاية، والدي فقير جداً وبالكاد يستطيع توفير طعامنا واحتياجاتنا من عمله البسيط بأحد محالات الملابس، فمنذ بداية الاجازة المدرسية أبحث عن فرصه عمل كي أساعده بتوفير المال"، مشيراً إلى أنه حصل على فرصه عمل كبائع متجول لأحد المخابز.

 

وأنهى حديثة:" انا زي باقي الأطفال بحب انه أقضي اجازتي المدرسية باللعب والترفيه، لكن ظروف عائلتي الصعبة أجبرتني على العمل حتى نسيت كيف تكون الاجازة الحقيقية ".

 

الحياة تتطلب التضحية

 

ولا يختلف حال الطالب محمد الحلو(14عاما) كثيراً عن سابقة، فهو الآخر ترك أحلامه وتطلعاته بقضاء اجازته النصفية في اللهو واللعب، وانطلق بخطواتٍ مسرعة للعمل بأحد محالات بيع الدواجن بالسوق الشعبي بحي الشجاعية شرق القطاع، لسد جزء من الأعباء المالية الملقاة على كاهل والده.

 

ويقول الطفل الحلو لـ"الاستقلال":" بمجرد أن انتهيت من الامتحانات النهائية للفصل الأول توجهت للعمل بأحد محالات بيع الدواجن في الشجاعية، وتقتصر مهمتي على إيصال الدواجن لمنازل الزبائن وتحصيل الأسعار".

 

ويتابع:" لجأت للعمل في بيع الدواجن لمساعدة والدي المريض والعاطل عن العمل في توفير جزء من احتياجات أسرتي المكونة من 8أشخاص"، مشيراً إلى أنه يتقاضى أجرة يومية لا تتعدي الـ10شواكل مقابل ساعات عمل طويلة.

 

ويقر الحلو بأن العمل في بيع الدواجن أو أي مهنة أخرى يحرمه مُتعة الاجازة النصفية، لكنه لا يُبالي في سبيل مساعدة عائلته بالحصول على متطلباتها اليومية من غذاء ودواء وملبس، وفق تعبيره.

 

وأكد أن هناك الكثير من زملائه الطلبة يساعدون آباءهم وعائلاتهم بسبب ضيق الحال، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع، مضيفاً بلغة الكبار:" الحياة تتطلب تضحيه".

 

فرصة للعمل

 

ومن جهتها، أعربت المواطنة أم نور الغليظ عن فرحتها بانتهاء الفصل الدراسي الأول لهذا العام، كون الإجازة تعد فرصة جيدة لعمل الأبناء في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها سكان القطاع.

 

وتقول الغليظ لـ"الاستقلال"، إنها كانت تنتظر الإجازة النصفية كانتظار الغائب المحمل بالهدايا، فمع بدء الإجازة ترسل أبناءها للعمل مع والدهم في السوق الشعبي بحي الشجاعية، مما يساعده على بيع كميات أكبر من البضائع.

 

وأضافت:" الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي نعيشها في القطاع، أجبرتنا على استغلال الاجازة و أوقات فراغ أبنائنا بالعمل بمهن تُناسب سنهم، في سبيل توفير المال و مُساعدتنا بتوفير الاحتياجات اللازمة للحياة اليومية".

 

وأكدت أن الاجازات المدرسية باتت مُختلفة تماماً عما كانت عليه في السنوات السابقة، فقد أصبحت مجرد أيام يقضيها الطلبة بأي شكل من الأشكال دون الشعور بالفرح أو السعادة، نظراً لضيق الحال الأمر الذي انعكس سلباً على قدرة أولياء الأمور بترفيههم وأخذهم للمُتنزهات او على الأقل جلب الألعاب المُسلية لهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق