غزة / سماح المبحوح
أكد مسؤولون مراقبون أن توجه السلطة الفلسطينية بإجراء تغيير وزاري أو تغيير الحكومة بشكل كامل ، يدلل على نيتها فض الشراكة مع حركة حماس، والتخلي عن ملف المصالحة بشكل كامل على الرغم من الجهود التي تبذلها مصر لاحتواء الأمر خصوصاً بعد سحب السلطة لموظفيها من معبر رفح صباح الاثنين الماضي في خطوة قالت: إنها رداً على ممارسات حركة حماس ضد ابناءها في قطاع غزة .
وأشار المراقبون إلى أن التراشق الإعلامي و كافة الإجراءات والمواقف المستمرة منذ أسابيع بين حركتي فتح وحماس ، ستستخدمها الأطراف المعادية لتنفيذ مخططاتها الساعية لتصفية القضية الفلسطينية .
وكشف مصدر فتحاوي مطلع بالضفة الغربية الأحد أن القيادة الفلسطينية بصدد القيام بخطوات فعلية ؛ لفض الشراكة مع حركة حماس فيما يتعلق بالحكومة بشكل مبدئي .
وقال المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه في تصريح صحفي : " إن هناك توجهات داخل الغرف المغلقة بإحداث تغيير وزاري أو تغيير الحكومة بشكل كامل ، ما يؤدي لفض الشراكة مع حماس " .
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي لأن حكومة الوفاق هي جزء من اتفاق سابق مع حماس جرى عام 2014 ، مؤكداً على وجود مصدر رسمي بهذا الخصوص ، ويجري التجهيز لهذه الخطوة من قبل المسئولين في رام الله .
تعميق الانقسام
عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية كايد الغول أكد أن ما نقل عن نية السلطة اجراء تعديل على حكومة التوافق يتعارض مع تطلعات الشعب الفلسطيني والحركة الوطنية ، التي تريد إيجاد قواسم مشتركة تعزز مبدأ الشراكة وليس تعميق الانقسام .
وأوضح الغول لـ"الاستقلال " أن ما يجري من مناكفات سياسية بين طرفي الانقسام ، يأتي في سياق تدهور جهود المصالحة ويعترض طريق الاتفاقات الموقعة ، مبيناً أن ما تم اتخاذه من إجراءات و ما تم إعلانه مسبقا من مواقف في الأسابيع الأخيرة ستؤدي إلى تعميق الانقسام الفلسطيني.
ولفت إلى أن ما حدث من تراشق اعلامي واسع وتبادل للاتهامات والطعن بالشرعيات واستخدام السلطات من أجل ممارسة الاقصاء، يعطل جهود المصالحة ويجعلها أمام عقبات وتحديات كبيرة ، داعيا إلى التوقف عن كل ذلك في ظل الشكوك حول الشرعيات في ضوء تقادمها ومرور فترات زمانية مضاعفة بخلاف نصوص القانون الأساسي .
وأشار إلى أنه في ظل الواقع المأساوي والصراع الدائر بين الطرفين وحالة الانهيار الكبير للمؤسسات الفلسطينية ، فإن الأطراف المعادية للقضية الفلسطينية هي المستفيدة الأمثل من تنفيذ مخططاتها الرامية لتصفية القضية .
ورأى أن الحل الأمثل للخروج من الصراع الدائر هو تشكيل حكومة وحدة وطنية في اطار الاتفاقات التي جرت ؛ للقيام بمسؤولياتها وصولا لإجراء انتخابات شاملة ، تعيد بناء المؤسسات الفلسطينية على أساس ديمقراطي .
المزيد من التدهور
المحلل والكاتب السياسي طلال عوكل أكد أن اجراء تعديل وزاري في حكومة التوافق ، يدفع الوضع الفلسطيني الى المزيد من التدهور ، ويعيق إمكانية اجراء مصالحة في الوقت الحالي.
وقال عوكل لـ"الاستقلال": إنه في ظل التصريحات العديدة الخارجة من مسئولين بالسلطة ، فإنه لا أمل قريب بإمكانية العودة للمصالحة ، فالتوتر وحالة التصعيد تزداد بين حركتي فتح وحماس يوما بعد الآخر ".
وأضاف : " في حال أجرت السلطة تعديلا في الحكومة كما تشير بعض المعلومات فإنها تعمل بذلك على قطع ما تبقى من حلقة اتصال مع حركة حماس" .
وأشار إلى وجود عدة مؤشرات اتخذتها السلطة الفلسطينية في طريق وصولها إلى اغلاق الأفق لإمكانية حدوث مصالحة ، حين عملت على تعطيل زيارة إسماعيل هنية للعاصمة الروسية سواء بالتأجيل أو الإلغاء ، وكذلك دورها في تعطيل وصول المنحة القطرية لموظفي غزة بالقطاع حين صرحت بمحاولة منع الأموال من الوصول ، رغم الدور الإسرائيلي الفاعل في هذا الاتجاه ، كما عملت على سحب موظفيها من معبر رفح .
وأوضح أن الدور المصري في ملف المصالحة يتجلى في تنازل كل طرف عن حساباته ، لأن مصر تمارس ضغطها على الأطراف في حال أبدوا استعدادهم للتوصل إلى اتفاق يفضي للتوصل إلى مصالحة ، مبينا أن مصر ملتزمة بشكل ثابت في علاقاتها بالشرعية الفلسطينية على الرغم من علاقتها الجيدة مع حركة حماس .
ولفت إلى أنه في حال استمرت سياسة الانقسام والمناكفات بين حركتي فتح وحماس ، فإن ذلك يخدم عملية تسريع تنفيذ صفقة القرن .


التعليقات : 0