غزة/ دعاء الحطاب
حالة من الغضب والاستياء سادت صفوف موظفي حماس غزة، جراء تأخر صرف رواتبهم من خلال المنحة القطرية لأكثر من 35 يوماً عن الشهر الماضي، بعد أن حاولوا ترتيب أوضاعهم المالية الشهرية وفقاً للمنحة، خاصةً أن تفاهمات المنحة تقضي بصرفها للموظفين لمدة 6 أشهر مع مطلع كل شهر.
وتلقى موظفو غزة دفعاتٍ ماليةً لمدة شهرين متتاليين من خلال المنحة القطرية التي جاءت بعد تفاهمات لتخفيف حصار قطاع غزة بواسطة مصرية وقطرية، إلا أنها تأخرت الشهر الحالي، بعد تهديدات "إسرائيلية" بتأجيلها ومنع إدخالها بذريعة استمرار وتزيد وتيرة مسيرات العودة على طول الحدود مع القطاع.
فيما طالبت نقابة الموظفين في قطاع غزة، أمس الاثنين، وزارة المالية بصرف الدفعة المالية المستحقة عن شهر سبتمبر بشكل عاجل وعدم انتظار المنحة القطرية.
وقالت النقابة إن المالية مطالبة بصرف دفعة للموظفين في ظل تأخير صرف المنحة القطرية والدفعة المالية المستحقة عن راتب شهر سبتمبر عن الدفعة السابقة لأكثر من (35) يوما. وأكدت على ضرورة الصرف نظراً لاستمرار معاناة الموظفين وازدياد النفقات والمصاريف، لا سيما مع دخول الطلبة للفصل الدراسي الثاني خلال الأيام القليلة المقبلة، واحتياجاتهم ومتطلباتهم المدرسية والجامعية.
استياء وغضب
كغيرها من موظفي غزة، تعيش أم مصباح البسوس الموظفة في قطاع التعليم حالةً من الغضب والاستياء الشديدين حيال تأخر صرف الرواتب عبر المنحة القطرية لأكثر من 35يوماً، بعد أن حاولت ترتيب أوضاعها المالية الشهرية وفقاً للمنحة، خاصةً أن تفاهمات المنحة تقضي بصرفها للموظفين بانتظام لمدة 6 أشهر.
ولأن الراتب يعد مصدر الدخل الوحيد لأم مصباح وأطفالها الخمسة،؛ فإن انتظامه يعني عودة الحياة -ولو جزئيا- إلى طبيعتها، لأن مجرد دفع مبلغ بشكل شهري منتظم بدلاً من الحرمان خمسين يوماً وربما أكثر، يعد مؤشراً إيجابيا، وفق تعبيرها.
وتقول البسوس لـ"الاستقلال":" منذ سنوات طويلة ننتظر صرف رواتبنا بشكل مُنتظم، كي نستطيع أن نرتب امورنا المالية على أساسه، ونعود لصغارنا نهاية الشهر باحتياجاتهم ومستلزماتهم الأساسية، وطمأنة قلوبنا جداً بعد الإعلان عن المنحة القطرية وصرف الرواتب بشكل منتظم لـ6 أشهر".
وأكدت أن تأخر صرف رواتب الموظفين ، يُبرهن أن "إسرائيل" تتعمد المماطلة والتسويف في تخفيف الحصار لزيادة مُعاناتهم واجبار الفصائل الفلسطينية على الخضوع لمُطالباتها بوقف مسيرات العودة بشكل نهائي على الحدود الشرقية .
وطالبت وزارة المالية بإيجاد حلول سريعة لصرف رواتب الموظفين، وعدم انتظار المنحة القطرية لحل الأزمة، متسائلة:" الى متى سيبقي الموظف ينتظر المنحة القطرية، والى متى سيبقي مصيره مُعلقاً بالأوضاع السياسية؟".
سياسة قهرية
ولا يختلف حال الموظف أبو براء صيدم عن سابقته، فمنذ عدة أيام يُتابع المواقع الإخبارية لساعاتٍ طويلة، باحثاً عن خبر مؤكد يُثلج صدره بموعد محدد لصرف رواتب موظفي غزة، خاصةً بعد منع حكومة الاحتلال الإسرائيلي تحويل الدفعة الثالثة من المنحة القطرية حتى اللحظة تحت حجج وذرائع واهية .
وقال صيدم لـ"الاستقلال":" حين سمعنا عن المنحة القطرية وأن موظفي غزة المستفيدين منها، بيننا سقف أمال عالياً وتوقعنا أن يطرأ تحسن على ظروفنا المادية ولو لأشهر بسيطة، لكن للأسف الاحتلال دائماً يُلاحقنا بأرزاقنا ويتعمد زيادة مُعاناتنا وأزماتنا حتى وصلنا الى حالة من الفقر لا نحسد عليها".
وأضاف بحسرة:" وضعنا خانق ومؤلم جداً، فبعضنا يأتي لتأدية مهامه الوظيفية دون أن يوجد في محفظته شيكل واحد، وننتظر موعد استلام الراتب على أحر من الجمر، وعند استلامه نعود فارغي الأيدي فجزء يُصرف لسداد الديون المتراكمة طوال الشهر، وجزء لتلبية متطلبات الاسرة وإيجار المنزل، فكيف سيكون وضعنا في ظل منع دخولها للقطاع؟".
ووصف تعنت الحكومة الإسرائيلية إدخال الأموال القطرية للقطاع، بالقرار الجائر وسياسة قهرية ليست جديدة على الاحتلال لكونه يُمعن باتخاذ الإجراءات والقرارات الجائرة بحق الشعب الفلسطيني، من أجل فرض المزيد من العقوبات عليه بغية اسقاطه واخضاعه لمساعيهم السياسية.


التعليقات : 0