غزة/ محمود عمر
منذ إعلان السلطة الفلسطينية سحب موظفيها من معبر رفح البري، في 6 يناير الحالي، لم يفتح معبر رفح أمام المغادرين من قطاع غزة، وبقي مفتوحاً فقط في اتجاه الوصول؛ في ظل جهود مصرية لإنهاء الخلاف الحاصل بين طرفي الانقسام، الأمر الذي يثير تساؤلاً حول مصير هذا المعبر، وتطلب مصر من أجل فتح معبر رفح بشكل كامل ومتواصل، عناصر من السلطة الفلسطينية للإشراف على المعبر لاعتبار السلطة الجهة الممثلة والمسيرة لشؤون الشعب الفلسطيني، وتعتبر مصر موظفي الأجهزة الأمنية بغزة موظفين يتبعون لحركة حماس، يقومون بتسيير عمل المعبر بسبب استمرار الانقسام الذي يحول دون تولي هذه المسؤولية بشكل كامل إلى السلطة.
ونشأ الخلاف بين حركتي فتح وحماس، عقب اتهامات فتح لأجهزة الأمن بغزة بشن حملة اعتقالات واستدعاءات طالت 500 من عناصر فتح في قطاع غزة، عشية إعلان فتح عن تنظيم مهرجان انطلاقتها السنوي في مدينة غزة، وهو الأمر الذي لم يتم بسبب عدم موافقة قوى الأمن بغزة على تنظيمه.
وكانت صحيفة القدس العربي قالت إن السلطة الفلسطينية طلبت ضمانات بشأن عودة موظفيها إلى معبر رفح البري جنوب قطاع غزة.
وذكرت الصحيفة أن «السلطة الفلسطينية طلبت ضمانات بعدم قيام حركة حماس مجددا بأي مضايقات للموظفين في المعبر، أو التدخل بعملهم على غرار ما كان يحدث سابقاً، قبل أن تقرر سحب موظفيها من المعبر، واستلامه من قبل الأجهزة الأمنية في قطاع غزة منذ يوم الأحد الماضي».
ونقلت الصحيفة عن جهات مطلعة قولها إنه في حال حصلت السلطة على تلك الضمانات، ستطلب من موظفيها العودة فوراً لممارسة عملهم، بما يتيح فتح المعبر من جديد.
إنهاء حكم حماس
ويقول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن لصحيفة «الاستقلال»: «إن عودة تولي موظفي السلطة إدارة معبر رفح مناطة بإنهاء حركة حماس مظاهر حكمها بغزة وتولي حكومة التوافق المسؤولية بغزة»، نافياً علمه عن طلب السلطة ضمانات لعودة موظفيها.
وأضاف محيسن: «إن سحب موظفي السلطة جاء بناء على استمرار تدخل حركة حماس بالحكم في حين أن الحكم هو مهمة الحكومة الفلسطينية وليس أي حركة أو فصيل، لذا فإن عودة موظفي السلطة يتطلب انسحاب مظاهر حكم حماس».
وبيّن أن مسألة تولي موظفي السلطة إدارة معبر رفح كانت نتيجة تفاهمات المصالحة التي وقعت بالقاهرة عام 2017، «ولكن لم يطبق من هذا الاتفاق سوى الجزئية المتعلقة بمعبر رفح، رغم أن الاتفاق يطالب حماس بإنهاء كافة مظاهر حكمها وتسليم كامل الوزارات والمعابر لحكومة التوافق».
وتابع محيسن: «حماس لم تكتف بنقض اتفاق المصالحة، بل مارست انتهاكات بحق موظفي السلطة في معبر رفح ولم تمنحهم الفرصة لممارسة عملهم بأريحية، وشكلوا قوة موازية لإدارة المعبر ولتفتيش المسافرين عبره خارج حرم المعبر».
ولفت عضو اللجنة المركزية في فتح النظر إلى أنه لا معنى لاستمرار بقاء موظفي السلطة لإدارة معبر رفح في ظل «تمسك حماس بالانقسام الفلسطيني، وعليه يجب على حماس التوقف عن هذه التصرفات والعودة فوراً إلى الشرعية الفلسطينية».
جهود فصائلية مستمرة
من ناحيته، أكد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية ماهر مزهر وجود جهود فصائلية مستمرة لإنهاء أزمة معبر رفح وعودة الأمور إلى سابق عهدها، وإعادة موظفي السلطة لإدارة المعبر.
وقال مزهر لـ»الاستقلال»: «يبدو أن هناك فهماً واضحاً بأن مصر لا تريد إعادة العمل في معبر رفح تحت إدارة الأجهزة الأمنية بغزة، فمصر مصرة على التعامل مع موظفي السلطة وليس أي موظفين آخرين من أجل فتح معبر رفح في كلا الاتجاهين».
وأضاف: «الأمور ذاهبة في اتجاه عودة موظفي السلطة لإدارة المعبر»، معتبراً أن انسحاب موظفي السلطة جاء نتيجة خلاف سياسي يمكن حله.
وشدد مزهر رفضه لأن يكون سحب موظفي السلطة هو ضمن إجراءات السلطة العقابية ضد حركة حماس التي سبق وهدد رئيس السلطة محمود عباس باتخاذها، وقال: «يجب تحييد معبر رفح وكافة المرافق الوطنية التي تخفف من معاناة المواطنين من التجاذبات السياسية».
وعد عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية أي خطوات من السلطة لتنفيذ التهديدات ضد قطاع غزة، بمثابة «زيادة في الانقسام والمعاناة للشعب الفلسطيني»، مشدداً على أن المصالحة هي المدخل الوحيد لحل كل الأزمات التي يعاني منها الشعب الفلسطيني.


التعليقات : 0