عن الانتخابات الإسرائيلية وغياب المسألة الفلسطينية

عن الانتخابات الإسرائيلية وغياب المسألة الفلسطينية
فلسطينيات

الاستقلال/ مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية:

 

لأسباب داخلية إسرائيلية صرفة، بادر نتنياهو بأخذ زمام المبادرة بتقديم موعد الانتخابات، التي اتفق على إجرائها في التاسع من ابريل القادم، بعد أقل من ثلاثة أشهر، وهي مرحلة سيكون الصراع الداخلي فيها محتدمًا بين المتنافسين، كما سيكون للخطاب الشعبوي مكانة مهمة.

صحيفة «الجيروزاليم بوست» نشرت مقالًا تحليليًا للكاتبة لاهاف هاركوف، تناولت فيه الانتخابات الإسرائيلية المزمعة وموضوع السلام مع الفلسطينيين، مشيرة إلى أن الموضوع الفلسطيني ومحادثات السلام والمستوطنات لا علاقة لها بموسم الانتخابات هذا، حيث لا احد باستثناء تسيبي ليفني يشير للموضوع.

 

نتنياهو يعتقد بأنه من الناحية الواقعية فإن المطلوب التعامل مع الموضوع وليس البحث عن حلولٍ لم يأتِ أوانها كما يقول، وبالنسبة «للمعسكر الصهيوني» فكلمة «سلام» غادرت  المعجم السياسي منذ زمن طويل، كما قال زعيم «المعسكر الصهيوني» آنذاك يتسحاق هرتسوغ (أثناء الحملة الانتخابية السابقة) لدى تجنبه الحديث عن مستقبل السلام، وأضاف يومها «علينا أن نكون واقعيين وليس ساذجين حيال ذلك»، لكنه مع ذلك ظلّ يتحدث عن المفاوضات مع الفلسطينيين، وهو أمر بالكاد سمعناه حتى الآن من الأحزاب ذات الأفكار المتشابهة في الشهر الماضي.

 

حزب «حصانة إسرائيل»، الذي يقوده رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق بيني غانتس، حافظ على هدوء تام تقريبًا في جميع القضايا، أدلى غانتس ببيانه السياسي الأول، الاثنين الماضي، قائلًا «إن قانون دولة الأمة بحاجة إلى تغيير»، لكنه فيما يتعلق بالطرف الفلسطيني والمفاوضات أو ما ستبدو عليه الخريطة بعد الاتفاق مع الفلسطينيين؛ لم ينطق بشيء، وليس للباحث سوى مقابلات قديمة يعتمد عليها.

 

أما حزب «يوجد مستقبل» برئاسة يائير لبيد، في عام 2015 عندما تطرق لهذه القضية، تحدث عن ضرورة الحفاظ على الكتل الاستيطانية، وعن عزمه تنظيم مؤتمر إقليمي لمساعدة غزة اقتصاديًا، لكن هذه المرة لم يتطرق للموضوع.

 

من جانبه، زعيم حزب «العمل» آفي غبّاي يتحدث عن قضايا اجتماعية، وفي الغالب يتجنب النقاش في القضية الفلسطينة. ووفق ليفني، فإن أحد أسباب خلافها مع غبّاي وانهيار «المعسكر الصهيوني» كان أنها تريد التحدث عن الانفصال عن الفلسطينيين، بينما كان غبّاي يريد حملة تركز على نفسه.

 

مؤشر آخر على التحول في حزب «العمل» عمّا كان عليه في السابق هو انتقال السكرتير السابق لحركة «السلام الآن» ياريف أوبنهايم من كونه مرشحًا للانتخابات التمهيدية في حزب «العمل» إلى «ميرتس». حتى حزب «ميرتس» يبدو أنه يتجنب الموضوع الفلسطيني، فلم تستخدم صفحة «فيسبوك» الخاصة بالحزب عبارة «احتلال» أو «سلام» أو «فلسطيني» في أيّ من مشاركاته التي تعود إلى ثلاثة أشهر، وبدلًا من ذلك ينصبّ التركيز على فساد نتنياهو، إلى جانب القضايا الاجتماعية العرضية.

 

القائمة المشتركة هي الاستثناء الوحيد، مع إطلاق زعيمها أيمن عودة الحملة الانتخابية لحزب «حداش» ركز على رثاء الحالة الفلسطينية وتحدث عن «الاضطهاد المتزايد بحق الشعب الفلسطيني».

 

ومن المفارقة العجيبة أن اليمين الاسرائيلي هو الذي يتحدث عن الفلسطينيين في كثير من الأحيان، فقادة اليمين لا يتوقفون عن التذكير بالأخطاء السياسية التي أدت لتوقيع اتفاقات أوسلو. عندما أطلق وزير التعليم نفتالي بينت ووزيرة العدل ايليت شاكيد حزبهما «اليمين الجديد» انتقدا مساندة نتنياهو السابقة بقيام دولة فلسطينية (خطاب «بار إيلان» 2009، الذي تنصل منه بعد ذلك). مرشح حزب الاتحاد الوطني بتسلئيل سموتريتش صرح، في مقابلة مع «ريشيت كان» بأنه لا يثق في «اليمين الجديد»، لأن نتنياهو ورئيس الوزراء السابق أريئيل شارون قالا بأنهما يعارضان قيام دولة فلسطينية، ثم راحا يقدمان التنازلات.

 

وعزت كاتبة المقال عدم الحديث عن المحادثات مع الفلسطينيين جزئيًا إلى حقيقة أنه خلافًا للانتخابات السابقة، لا يوجد رئيس أمريكي يضغط على إسرائيل لتقديم تنازلات، لقد قام  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتعليق الإعلان عن «صفقة القرن» إلى ما بعد الانتخابات، بدلًا من أن يدعو نتنياهو لتقديم حل للقضية الفلسطينية على غرار ما فعله الرئيسان الأمريكيان السابقان بيل كلينتون وباراك أوباما.

 

الصواريخ والمسيرات على الحدود مع غزة تتصدر عناوين الصحف باستمرار؛ وهذا بحد ذاته مشكلة، لكن بالكاد يرى الإسرائيليون غزة التي تحكمها حماس كجزء من معادلةٍ للسلام. لكن في غضون ذلك، قامت السلطة الفلسطينية بكل شيء لتجنب إعطاء شعبها فرصة المشاركة في أي عملية ديمقراطية على الإطلاق، رئيس السلطة محمود عباس لم يجرِ انتخابات منذ انتخابه لولاية مدتها أربع سنوات قبل 14 عامًا. وخلص التحليل إلى أن الموضوع الفلسطيني والمفاوضات لا ترقى لمستوى الأولويات العامة بالنسبة للإسرائيليين.

التعليقات : 0

إضافة تعليق