غزة/ قاسم الأغا
يواصل الاحتلال "الإسرائيلي" ممارسة سياسة المماطلة والتسويف، ورفض تنفيذ ما عليه من التزامات حول تفاهمات "إعادة الهدوء وكسر حصار غزة"، فيما تلوّح الهيئة الوطنية العليا لـ"مسيرات العودة" بتصعيد فعالياتها "السلميّة"، عبر أدوات وخيارات جديدة.
ويرفض الاحتلال إدخال أموال الدفعة الثالثة من أموال المنحة القطرية المخصصة لصرف رواتب موظفي حكومة "حماس" السابقة إلى قطاع غزة، بعد أن كان ذلك مقررًا قبل نحو أسبوعين؛ بذريعة التصعيد الميداني من القطاع.
وتشهد "فعاليات العودة" في المخيّمات الممتدة شرقي للقطاع، وشمال غرب غزة (الحراك البحري)، اعتداءات دموية ضد المشاركين السلميّين فيها، باستخدام الرصاص الحيّ، والغاز السام والمسيل للدموع.
وتسبّب هذا الاعتداء المتعمّد ضد متظاهري "العودة" بالجُمُعة الأخيرة (صمودنا سيكسر الحصار) إلى ارتقاء مواطنَيْن، وإصابة العشرات، بجراح مختلفة؛ لترتفع بذلك حصيلة شهداء وجرحى المسيرات إلى أكثر من 244 شهيدًا، و نحو 26 ألف جريح، منذ انطلاقتها في 30 مارس/ آذار الماضي.
ودعت "وطنية العودة العليا" جماهير شعبنا إلى المشاركة الواسعة في الجمعة الـ 43 لمسيرات العودة، التي تحمل عنوان "الوحدة طريق الانتصار وإفشال المؤامرات"؛ تأكيدًا على استمرار المسيرات، وأن المصالحة ضمان الانتصار على مشاريع ومخططات الاحتلال الرامية لتصفية القضية الفلسطينية. بحسب بيان لها منتصف الأسبوع الجاري.،
وعبّر البيان عن رفضه "إخضاع وإبقاء شعبنا رهينة لسياسة الضغط والابتزاز والمماطلة التي يمارسها الاحتلال، ويسعى إلى تكريسها كأمر واقع".
وأوضح أن الاحتلال يسعى باستماته لتشديد الحصار على القطاع وإحكام خناقه على مقومات الحياة فيه، داعيًا مصر والجهات الدولية إلى متابعة جهودها في كسر حصار غزة، والضغط على الاحتلال؛ للاستجابة الكاملة لمطالب الشعب الفلسطيني.
تكتيكات وأدوات
من جهتها، حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، أكّدت أن تنصّل الاحتلال من تفاهمات "إعادة الهدوء وكسر الحصار"، وقتله المتعمّد للمتظاهرين السلميّين بمسيرات العودة؛ سيدفع إلى اتّخاذ أدوات تُرغم الاحتلال على تطبيق هذه التفاهمات.
وقال عضو المكتب السياسي للحركة سهيل الهندي في تصريح سابق لـ"الاستقلال": "إن مماطلة وعدم التزام العدو بالتفاهمات عبر الوسيط المصري، سيدفعنا لاتخاذ الكثير مما في جعبتنا من تكتيكات وأدوات سلميّة، تردع هذا العدو، وترغمه على تنفيذ التزاماته".
وفيما لم يوضح ماهيّة هذه التكتيكات والخيارات المفتوحة، تابع: "العدو يعرفها ويستحضرها جيدًا، نحن لا نريد تصعيد الأمور؛ لكن إذا ما أُجبرنا على ذلك فنحن على استعداد للمواجهة".
وأضاف الهندي وهو عضو الهيئة الوطنية للمسيرات: "حماس وفصائل المقاومة لن تقبل بتغوّل العدو في دماء شعبنا، أو يبقى رهينة لعدم تنفيذ ما عليه من التزامات، وطالما هناك مقاومة تحمي الشعب ومسيراته الشعبية المتواصلة فنحن سائرون في الاتجاه السّليم".
جريمة الحصار
إلى ذلك، رأى الكاتب والمحلل السياسي حسن عبدو، أن فعاليات مسيرات العودة ستشهد تصاعدًا في أدواتها وخياراتها، إذا ما استمرت "إسرائيل" بفرض حصارها وخناقها على قطاع غزة.
وقال عبدو لـ"الاستقلال": "إن المسيرات الشعبيّة السلميّة ما هي إلّا شكل من أشكال الرد على جريمة الحصار والضغط على القطاع، مؤكدًا أن مفتاح "إعادة الهدوء" إلى غزة هو وقف تلك الجريمة.
وأشار الكاتب والمحلل السياسي إلى أن على الوسطاء كافّة الضغط لجهة إرغام الاحتلال على عدم التنصل، وتنفيذ ما عليه من التزامات متعلقة بتفاهمات عودة الهدوء وفك حصاره المفروض على غزة.


التعليقات : 0