كشف النقاب عن اتصالات غير مباشرة حول الملف

تحليل.. "أهداف سياسية" وراء تحريك نتنياهو ملف الجنود الأسرى بغزة

تحليل..
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

ذهاب رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى تحريك ملف الجنود المأسورين لدى المقاومة بغزة، يحمل بين طياته أهدافاً سياسية يسعى نتنياهو لتحقيقها للحفاظ على مكانته كرئيس للحكومة في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، مستغلاً الوضع الفلسطيني الداخلي الذي تبدو فيه حركة حماس اليوم بحاجة إلى حلول سياسية واقتصادية تزيد من شعبيتها في المجتمع الفلسطيني- وفق ما يراه محللان سياسيان تحدثا لـ"الاستقلال".

 

وكانت صحيفة "العربي الجديد" نقلت عن مصادر في حركة حماس أن هناك محاولات واتصالات غير مباشرة تقودها حكومة الاحتلال لتحريك صفقة الأسرى قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة في محاولة لدعم صورة حكومة بنيامين نتنياهو في الشارع الإسرائيلي.

 

وقالت المصادر: "تلقينا أخيراً اتصالات جديدة من طرف أوروبي إضافة إلى القاهرة بشأن تحريك مفاوضات ملف الأسرى لدينا. نعلم جيداً السبب وراء ذلك"- في إشارة إلى قرب موعد الانتخابات الإسرائيلية في إبريل/ نيسان المقبل.

 

وشددت المصادر على تمسك حماس وذراعها العسكري كتائب القسام بالشروط السابقة المتعلقة بإطلاق كافة الأسرى الفلسطينيين الذين كان أفرج عنهم في صفقة وفاء الأحرار عام 2011، وأعاد الاحتلال اعتقالهم بعد إتمام الصفقة التي أفرج بموجبها عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي كان بحوزة حماس.

 

مساعٍ انتخابية

 

واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإسرائيلي، وديع أبو نصار، الأنباء عن اتصالات إسرائيلية لعقد صفقة تبادل مع حماس في هذا الوقت، مرتبطة بشدة مع قرب الانتخابات الإسرائيلية، إذ يواجه نتنياهو أسباباً عديدة تحد من شعبيته أبرزها ملفات الفساد التي تواجهه في القضاء الإسرائيلي، وإذعانه للتهدئة مع قطاع غزة في آخر جولة عسكرية بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال.

 

وقال أبو نصار لـ"الاستقلال": "لا تزال تشكيلة الكتل الانتخابية التي ستخوض الانتخابات الإسرائيلية غير واضحة المعالم، ولكن يمكن القول أن نتنياهو سيواجه معارضون أو منافسون أقوياء، وتحالفات ذات شعبية كبيرة".

 

وأوضح أن نتنياهو يحاول زيادة شعبيته من خلال تحريك ملف الأسرى الإسرائيليين بيد حماس، وهو ملف حساس للغاية وموضع إجماع إسرائيلي حول ضرورة الإفراج عن أولئك الجنود لدى المقاومة بغزة.

 

وأضاف أبو نصار: "لا اعتقد أن هذا الملف سينتقل إلى مرحلة متقدمة من المباحثات في فترة هذه الحكومة الإسرائيلية الحالية، إذ إن هناك شروطاً لدى حماس من الصعب أن يقبل بها نتنياهو وإذا قبل ستؤدي إلى انخفاض شعبيته، وأبرز هذه الشروط هو الإفراج عن كافة الأسرى الذين تحرروا في صفقة شاليط وأعيد اعتقالهم مجدداً".

 

وتابع المحلل السياسي: "إن ثمن هذه الصفقة كبير للغاية بالنسبة إلى نتنياهو والمجتمع الإسرائيلي، ولربما ستأتي هذه الصفقة بمردود عكسي على نتنياهو في حال تمت في هذه الأوقات، خاصة وأن حماس هذه المرة ستطلب تحرير أسماء كبيرة في عالم مقاومة الاحتلال ومحكومة بالسجن مؤبدات عديدة بسبب قتل إسرائيليين".

 

وأشار إلى أنه ربما سيذهب نتنياهو نحو تنفيذ جزئي للصفقة بمعنى الطلب من حماس الكشف عن مصير الجنود لديها مقابل الإفراج عن أسرى ليسوا من ذوي المحكوميات العالية، وهذا من شأنه أن يمنح انطباعاً للمجتمع الإسرائيلي بأن نتنياهو هو الرجل المناسب للحكومة المقبلة وسيذهب بقوة نحو الإفراج عن الجنود الأسرى لدى حماس في حال تولى فترة رئاسية جديدة.

 

ولكن أبو نصار يستبعد تماماً قبول حماس بمثل هذه المقترحات الجزئية، وأن حماس ستصر على تنفيذ الصفقة دفعة واحدة وليس على مراحل.

 

استغلال الوضع الفلسطيني

 

من ناحيته، يتفق المحلل السياسي طلال عوكل في أن نتنياهو يسعى لتحريك ملف الأسرى الجنود لدى حماس من أجل زيادة شعبيته وإحداث تأثير على مسار الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أن نتنياهو يستغل أيضاً الوضع الفلسطيني الداخلي في تحريك هذا الملف في هذا الوقت تحديداً.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "هذه الأنباء عن تحرك في ملف الأسرى تأتي في ظل أحداث سلبية في الشارع الفلسطيني في صعيد المصالحة الفلسطينية تحديداً، أهمها انسحاب السلطة من معبر رفح البري والذي يعني بشكل واضح انسحاب السلطة من المصالحة بسبب العراقيل التي تقف أمامها وعدم التزام حماس بها من وجهة نظر السلطة".

 

وأوضح أن نتنياهو يريد استغلال هذا الضغط الحاصل على حماس في الوقت الذي يماطل فيه بالسماح بدخول المنحة القطرية لقطاع غزة، من أجل جر حماس نحو مربع القبول بمباحثات إبرام صفقة تبادل جديدة بأقل ثمن ممكن سيدفعه نتنياهو.

 

وأضاف عوكل: "أنا لا اعتقد أن هناك أي عوامل قد تؤثر على ملف الجنود المأسورين لدى حماس، سواء كانت عوامل اقتصادية أو سياسية، إذ أن أولئك الجنود الإسرائيليين هم خيار المقاومة الوحيد لتحرير أبنائها من خلف سجون الاحتلال".

 

وأشار المحلل السياسي إلى أن حماس ستصر على إبرام صفقة مشرفة خاصة في الوقت الذي يجري الحديث فيه عن عقد انتخابات فلسطينية أيضاً في غضون 6 أشهر ومثل إتمام هذه الصفقة بشكل مشرف وبإنجاز كبير سيزيد من شعبية حماس.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق