غزة / سماح المبحوح
سعي الاحتلال الإسرائيلي المحموم بإشراف الإدارة الأمريكية ؛ لإنهاء وجود وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين « أونروا « في القدس كشاهد وحيد على قضية لجوء الفلسطينيين من أراضيهم ونكبتهم ، لم يقف عند إعلان القدس عاصمة لـ «إسرائيل» و قرار وقف الدعم المالي عن «أونروا» نهائياً بعد تقليصه سابقا ، بل وصل حد إغلاق مدارسها ، بدءا من العام الدراسي المقبل. بداية العام الدراسي المقبل سينفذ قرار إغلاق مدارس « أونروا « وهو الأخطر على اللاجئين وقضيتهم ، بعدما كشف النقاب عن مخرجات اجتماع سري عقد قبل أسابيع لمجلس "الأمن القومي الإسرائيلي « في مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو « ، والذي أقر أيضا بطرد المؤسسات التي تديرها « أونروا» من القدس .
وسيؤثر القرار على حوالي 1200 طالب في مدرستين للبنات وأخرى للبنين في شعفاط ، وعلى 150 طالبا وطالبة في مدرسة الوكالة الابتدائية في وادي الجوز ، بالإضافة إلى مدرسة الوكالة الابتدائية للبنات في سلوان التي تضم حوالي 100 طالبة ، ومدرستي الوكالة الابتدائية والثانوية للبنات في صور باهر اللتين تضمان نحو 350 طالبة.
وفي وقت سابق اتخذت حكومة " نتنياهو " خطة تنص على توسيع استخدام المنهاج الدراسي الإسرائيلي في المدارس الفلسطينية في القدس المحتلة، من خلال زيادة عدد صفوف الصف الأول التي ستخضع للمنهاج الإسرائيلي ، وزيادة عدد المستحقين للحصول على شهادة البجروت «الإسرائيلية» الموازية لشهادة التوجيهي الفلسطينية ، على مدار السنوات الخمس المقبلة.
تداعيات خطيرة
مدير التربية والتعليم في القدس سمير جبريل أكد أن قرار إغلاق مدارس " أونروا " يأتي ضمن الحملة الإسرائيلية المسعورة في القدس ، لإزالة الرموز والدلالات والشواهد التي تشير إلى وجود اللاجئين وحرمانهم من عودتهم إلى ديارهم التي هجروا منها، لافتا إلى أن القرار له تداعيات خطيرة على الطلبة وذويهم .
وقال جبريل لـ"الاستقلال":" إن القرار يستهدف 7 مدارس تابعة للوكالة بالقدس يدرس فيها حوالي 2,5% من طلبة القدس ، والذي يأتي ضمن مخطط الإدارة الأمريكية التي أعلنت أنها عاصمة لـ" إسرائيل " .
وأضاف : " أن القرار له تداعيات خطيرة على الطلبة من ناحية نفسية ، بإبعادهم عن أصدقائهم في المدرسة و نقلهم إلى مدارس أخرى بعيدة ، وكذلك من ناحية اقتصادية على ذويهم الذين سيتحملون أعباء مالية إضافية حين يتم نقل أبنائهم إلى مدارس بعيدة عن مكان سكناهم " .
وأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول تغيير معالم مدينة القدس المحتلة والعمل على تهويدها ، كما هو الحاصل في الوقت الراهن بسعيه لشطب اسم كلمة مخيم شعفاط واستبدالها بكلمة حي شعفاط .
ولفت إلى الرفض الشعبي الواسع من أبناء مدينة القدس للقرار ، و خطوات وزارة التربية والتعليم بالمدينة لمخاطبة الدول العربية ومؤسسات المجتمع المدني ؛ لوضع حد لانتهاكات الاحتلال ضد سير العملية التعليمية بشكل طبيعي في مدارس " أونروا " .
مخطط إسرائيلي أمريكي
عصام عدوان رئيس دائرة شئون اللاجئين في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أكد أن قرار الاحتلال الإسرائيلي القاضي بإغلاق مدارس " أونروا " بالقدس ينسجم مع قرارات الولايات المتحدة الامريكية التي أعلنت سابقا تجميد مساعداتها لـ"أونروا " وإعلانها القدس عاصمة لـ"إسرائيل " .
واعتبر عدوان لـ"الاستقلال " القرار شكل من أشكال تصفية القضية الفلسطينية خاصة قضية حوالي ربع مليون للاجيء تتابع" أونروا " شؤونهم التعليمية والصحية والاغاثية في المدينة المحتلة القدس.
وأشار أن قرار الاحتلال الإسرائيلي سيلغي حق اللاجئين بالقدس المحتلة للعودة إلى أراضيهم المحتلة ، بدعم وإسناد رسمي من أمريكا ، مشددا على أن القرارات الإسرائيلية الأمريكية تتطلب موقفاً عربياً وإسلامياً ودولياً خاصة الأمم المتحدة ؛ لوقف كافة الانتهاكات المتصاعدة بحق اللاجئين .
ودعا رئيس دائرة اللاجئين كافة الفلسطينيين بالضفة والقدس المحتلتين على تكثيف توجيه ضربات موجعة للاحتلال الإسرائيلي من خلال استخدام كافة الوسائل الشعبية والمسلحة ضده ، خاصة العمل على إحياء مسيرات عودة كما هو حاصل في قطاع غزة .
مستمرة في خدماتها
بدوره ، أكد المتحدث باسم وكالة الأونروا سامي مشعشع ، عدم تلقيهم أي بلاغ رسمي بخصوص النية الإسرائيلية بإغلاق الوكالة في القدس ، مشيراً إلى أن "أونروا" لم تعط هذا الأمر اهتماما منذ بدء التحرك بشأنه العام الماضي واستمرت وستستمر بتقديم خدماتها.
وشدد مشعشع في تصريحات إعلامية على أن وجود وكالة "أونروا" في القدس ليس منة من " إسرائيل " وإنما هو بقرار أممي دولي وهناك اتفاقيات ثنائية ملزمة للاحتلال باحترام منشآت وولاية وحصانة الوكالة في القدس إضافة إلى أن "إسرائيل" طرف في اتفاقية اللاجئين لعام 1946 وهي بهذه المحاولات تنتهك هذه الاتفاقية.
وأشار مشعشع إلى أن العديد من الدول التي تفوق 150 دولة تقف وراء الوكالة وتدعم خدماتها ، مبينا أن الوكالة تتعرض لمحاولات إعاقة عملها في القدس منذ عشرات السنين من تصاريح وإيقاف مركباتها وغير ذلك من المضايقات .
ولفت إلى أن الوكالة على اتصال منذ فترة مع أطراف عدة بشأن تجديد التفويض للوكالة الذي يبدأ النقاش بشأنه مع نهاية العام الجاري في حين يجري التصويت على التفويض في شهر أيار من العام المقبل 2020.


التعليقات : 0