اقتحامات رام الله المتكررة.. رسائل إسرائيلية في اتجاهات عدة

اقتحامات رام الله المتكررة.. رسائل إسرائيلية في اتجاهات عدة
فلسطينيات

غزة / دعاء الحطاب

أكد محللون ومراقبون أن اقتحامات قوات الاحتلال الإسرائيلي، المدعومة بأعداد واسعة من الآليات العسكرية لقلب مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة» مركز السلطة  ومقر إقامة رئيسها، بشكلٍ شبه يومي في وضح النهار، تنم عن خوف وحذر الاحتلال وأجهزته الأمنية، جراء تصاعد عمليات المقاومة بضربات مؤلمة، وأيضاً ايصال رسائل إسرائيلية في عدة اتجاهاتٍ أهمها توجيه إهانة واضحة لسيادة السلطة باقتحام المناطق المصنفة «أ» .

 

وخلال الأسبوعين الماضيين، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي عمليات دهم وتفتيش يومية لمعظم أحياء مدينة رام الله وسط الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك اقتحام المربع الأمني لمقر الرئاسة «المقاطعة» ومحيط مقر رئاسة الوزراء.

 

وسبق ذلك، اقتحام قوات الاحتلال على مدار عشرة أيام متتالية المدينة، ومصادرة أجهزة تسجيل كاميرات المراقبة من محال تجارية وبنايات سكنية وفنادق، في خضم عملية عسكرية واسعة للبحث عن مقاومين نفذوا عمليات إطلاق نار، أدت لمقتل ثلاثة جنود وجرح قرابة عشرة في عمليات منفصلة.

 

إهانة للسلطة

 

المختص في الشأن الإسرائيلي عمر جعارة يرى أن الهجمة اليومية التي تستهدف مدينة رام الله ومركزها مؤخرًا، تُبرز خوفاً وحذراً بداً واضحاً على الاحتلال الإسرائيلي وأجهزته الأمنية، جراء تصاعد عمليات المقاومة بضربات مؤلمة من جهة، وإهانة واضحة مقصودة لسيادة السلطة الفلسطينية، وتحديدًا على المناطق المصنفة "أ" من جهة أخرى.

 

ويقول جعارة لـ"الاستقلال":" إن هناك تطوراً ملحوظاً في الاقتحامات الإسرائيلية لقلب المدن في الضفة الغربية، حيث بات مسارها يجري في أوقات النهار بعد أن كانت سابقاً تقتصر على ساعات الليل المتأخرة، الأمر الذي يُوضح أن الاحتلال يُمارس سيادته على أرض الواقع في ظل تمسك السلطة بوهم اتفاقية أوسلو".

 

وأضاف:" أن رئيس السلطة مازال يلتزم بالتنسيق الأمني مع إسرائيل، على أساس اتفاقية اوسلو الموقعة بين الطرفين، دون الالتفاف الى طبيعة الاحتلال الذي لا يلتزم بأي اتفاق موقع مع أي طرف، لذا تجرأ الاحتلال على اقتحام رام الله ومقر رئيسها، وهذا فيه اهانه واضحة ومقصودة لسيادة السلطة".

 

وأكد أن أبرز الأسباب التي تقف وراء هذه الاقتحامات تتعلق بالبعد الأمني، حيث تسعى سلطات الاحتلال إلى كبح جماح أي ردة فعل أو عمليات فدائية من قلب الميدان، بالاعتماد على نفسها، خاصةً بعد تحدث وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد أردان في آخر تصريح له أنه أحبط 400عملية بالضفة الغربية.

 

رسائل عدة

 

وبدورة أكد الكاتب والمحلل السياسي أحمد رفيق عوض من الضفة المحتلة، أن الاقتحامات اليومية والمتكررة التي تتعرض لها مدينة رام لله مركز السلطة ومقر إقامة رئيسها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، تأتي في اطار سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف لملاحقة الشعب الفلسطيني وتشديد الخناق عليه، مبيناً أن تلك الاقتحامات تحمل في طياتها رسائل إسرائيلية عدة في اتجاهات مختلفة.

 

وأوضح أن سلطات الاحتلال تسعي لإيصال رسالة للسلطة عبر الاقتحامات، مفادها " أن يد "إسرائيل" هي الأعلى على الأرض الفلسطينية، وليس للسلطة أي دور كان إلا في تسهيل العمليات الأمنية، وأنها تفعل ما تريده وتُقرر قوانين تحدد شكل وطبيعة الحياة للفلسطيني"، مشدداً على أن حكومة الاحتلال اليمينية الحالية هي الأبرز تطرفًا وتسعى لتطبيق هذا الأمر.

 

ولفت الى أن الاحتلال يُحاول من خلال الاقتحامات تعميق الازمة لدى السلطة، ومن ثم دفعها لأن تكون وكيلًا أمنيًّا بشكل كامل له، وفي حال لم تستجب لذلك، هناك حلول أخرى يمتلكها بيده.

 

وبين أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو يوصل رسالة واضحة للمستوطنين واليمين الإسرائيلي، عبر هذه الاقتحامات، أنه يُشدد الخناق على الفلسطينيين دون الالتفاف لسلطتهم وجمهورهم من أجل سلامة المُستوطن وإعادة الأمان المفقود له، إضافةٍ الى أنه يستحق الدعم خلال الانتخابات القادمة، عبر ما يمارسه على الأرض من سياسات متمسكة بالمشاريع الاستيطانية. 

 

ضعف وهوان

 

من جهته, قال الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري: إنّ رام الله والبيرة مركز السلطة ومقر إقامة رئيسها تعيش منذ أكثر من شهر اقتحامات يومية، إذ تتجول الدوريات الاحتلالية ليل نهار ولساعات طويلة بحثا عن أهداف غير واضحة مركزةً على الكاميرات.

 

ورأى المصري عبر صفحته في موقع "فيسبوك" أن الاقتحامات فيما يبدو أنها تأتي تدريبا وتهيئة لواقع جديد قد يحدث خصوصًا مع غياب رئيس السلطة محمود عباس فجأة، مشددًا على أن السلطة تبدو عاجزة تمامًا، لا تفعل أكثر من الشكوى الضعيفة أمام هذه الاقتحامات.

 

وأكد أنه من غير الطبيعي أن تكون ردة فعل السلطة بهذا الضعف والهوان، في وقت تهدد بإعلان قطاع غزة إقليمًا متمردًا، وكأن الضفة الغربية تحت سيطرتها.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق