غزة / سماح المبحوح
استبعد محللون ومراقبون سياسيون فرص إجراء انتخابات تشريعية في غضون 6 أشهر، كما أعلن رئيس السلطة محمود عباس قبل عدة أسابيع، معتبرين أن حالة الانقسام المستمرة بين الأطراف الفلسطينية و الوضع الأمني الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي بالضفة المحتلة وإعلان أمريكا القدس عاصمة لـ» اسرائيل « أكبر المعيقات التي تقف حائلا دون اجراءها.
وأكد المراقبون لـ "الاستقلال" أن اعلان عباس اجراء الانتخابات التشريعية، جاء من أجل حل المجلس التشريعي فقط، المكون غالبية أعضائه من حركة حماس ، الامر الذي تم بالفعل على أرض الواقع. وأطلعت لجنة الانتخابات المركزية الأحد، رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على التحديات التي تواجه عقد الانتخابات التشريعية المُزمع الدعوة لها الأشهر المقبلة، عقب قرار المحكمة الدستورية حل المجلس التشريعي.
وقال المدير التنفيذي للجنة هشام كحيل في تصريح لإذاعة "صوت فلسطين" إن اللقاء الذي جرى بمقر الرئاسة يأتي في إطار وضع عباس بصورة التحضيرات والمشاورات من أجل إجراء الانتخابات التشريعية.
وبين أن هذه الانتخابات تواجهها تحديات داخلية تتعلق بتوافق الأطراف الفلسطينية على إجرائها وأخرى سببها الاحتلال وتتمثل بفرضه حصارًا على قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة؛ إضافة إلى وضع مدينة القدس المحتلة الخاص الذي هو بحاجة إلى تدخلات سياسية اقليمية ودولية.
وكان عباس أعلن قبل عدة أسابيع أن المحكمة الدستورية التي شكّلها وعيّن قضاتها بمرسوم رئاسي عام 2016 قررت حل المجلس التشريعي المنتخب ، والدعوة لإجراء انتخابات خلال ستة أشهر.
وشكل إعلان رئيس السلطة محمود عباس البدء بتنفيذ قرار المحكمة الدستورية بحل المجلس التشريعي جدلا قانونيا وسياسيا فلسطينيا واسعا بين من يعتبره قرارا غير دستوري سيكرس الانفصال بين غزة والضفة الغربية وبين من يدعو إلى اغتنام الدعوة المصاحبة للقرار بعقد انتخابات باعتبارها وسيلة لإنهاء الانقسام.
مؤجلة لإشعار آخر
المحلل والكاتب السياسي مخيمر أبو سعدة استبعد إجراء انتخابات تشريعية فلسطينية في ظل حالة عدم التوافق الفلسطينية والظروف القاسية التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي، مشدداَ على أن الانتخابات ستبقى مؤجلة إلى حين التوصل إلى حلول لجميع المشاكل والمعيقات التي تقف حائلا دون اجرائها.
و قال مخيمر لـ"الاستقلال : " من المستحيل عقد انتخابات تشريعية فلسطينية في غضون 6 أشهر ، باعتبار حركة حماس رفضت قرار المحكمة الدستورية القاضي بحل المجلس التشريعي وإجراء انتخابات ، لطعنها بشرعية تشكيل المحكمة وبقراراتها التي لا تنسجم مع القانون الأساسي الفلسطيني ، و الذي حصن المجلس التشريعي من أي سلطة اخرى " .
وأضاف :" أن الاحتلال الإسرائيلي أحد الأسباب التي تعيق اجراء الانتخابات ، نتيجة اعلان الولايات المتحدة الأمريكية أن القدس عاصمة لـ"إسرائيل " ، إذ سيكون من المستحيل أن يوافق الاحتلال على اجراء انتخابات في ظل قناعته أن القدس أصبحت له وليس للشعب الفلسطيني أي سلطة عليها ".
وأشار إلى أن موافقة الاحتلال الاسرائيلي على عقد انتخابات في العام 2006 بالقدس ، جاء بضغط أمريكي ، أما في الوقت الراهن فمن المستحيل عقدها بعد إعلان أمريكا أن القدس عاصمة لـ" اسرائيل" ، مشددا على وجود توافق من الكل الفلسطيني على استحالة عقد اجراء انتخابات دون القدس ، لاعتبار ذلك تنازل عنها .
ولفت إلى أنه في ظل الحصار المفروض على قطاع غزة ، والوضع الأمني بالضفة المحتلة الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي ، لا يمكن تصور انتخابات ديمقراطية ؛ لعدم اتاحة الاحتلال حرية التنقل للناخبين والمرشحين على حد سواء .
واعتبر أن اعلان رئيس السلطة عباس اجراء انتخابات في غضون 6 أشهر ، جاء فقط لينتزع قراراً ويحقق مراده في حل المجلس التشريعي ، وهو الأمر الذي استطاع تحقيقه ، مشيرا إلى أنه حتى اللحظة لم يصدر مرسوماً رئاسياً يقرر فيه تنفيذ ما أعلنه سابقا ، الأمر الذي يؤكد عدم جديته في اجراء انتخابات .
استراتيجية موحدة
بدوره ، مصطفي الصواف الكاتب والمحلل السياسي اتفق مع سابقه في صعوبة إجراء انتخابات في ظل الأوضاع والظروف التي تعصف بالوضع السياسي بين الأطراف الفلسطينية، وكذلك منع الاحتلال الإسرائيلي اجرائها في المناطق " ج" .
ونبه الصواف أن عقد انتخابات تشريعية لن يتم إلا بعد اتخاذ استراتيجية موحدة ؛ لإعادة الحياة للنظام السياسي الفلسطيني، سواء بالتوافق أو بالانتخابات، معتبرا أن الفيصل في ذلك هو الالتقاء بين الكل الفلسطيني ؛ لتحديد الطريقة الأنسب لإجراء الانتخابات .
وأضاف:" وفق سياسة التفرد المستمرة لرئيس السلطة محمود عباس ، وإجراءاته العقابية ضد قطاع غزة ، فانه من المحتمل أن يجري الانتخابات دون غزة ، ولكن الذي يعيقه هو إجراؤها دون القدس ، إذ من الصعب اجرائها دون القدس ، لاعتباره فرط فيها وتنازل عنها لـ" إسرائيل " ويقسم ما تبقى من فلسطين حسب ما يريد .
وأشار إلى أن عباس مهد الطريق لتنفيذ صفقة القرن ، وفصل قطاع غزة عن الضفة المحتلة، لافتا الى أنه طالما بقى عباس بالحكم وادعاء الشرعية ، فإن العقم السياسي سيستمر ، ولن يكون هناك مصالحة، وأي أفق سياسي خلال المرحلة المقبلة.


التعليقات : 0