غزة/ دعاء الحطاب
يواصل الاحتلال الإسرائيلي واليمين المتطرف في حكومة بنيامين نتنياهو زيادة الخناق والضغط على الاسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال، باقتحام غرفهم والتنكيل بهم والعبث بمقتنياتهم، كذلك سحب كافة الامتيازات التي يتمتعون بها وحصلوا عليها بالإضرابات والتضحيات، لتكون بمثابة تطبيق فعلي لتوصيات لجنة «اردان» الأخيرة، وورقة ضغط على المقاومة في غزة للإفراج عن الجنود الإسرائيليين لديها.
وتسود حالة من التوتر داخل سجن «عوفر»، عقب اقتحام قوات كبيرة من وحدات القمع الخاصة، التابعة لإدارة سجون الاحتلال الإسرائيلي، «متسادا»، امس الاثنين، قسم (15) في السجن، واعتدت على الأسرى، وذلك بعد أن أجرت تفتيشا بالزنارين وعبثت بمقتنيات الأسرى.
حرب استنزاف
أكد رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، أن الحركة الاسيرة تتعرض لحرب استنزاف مُستمرة وممنهجة برعاية الحكومة الإسرائيلية ووزير الامن، من أجل ايجاد حالة من عدم الاستقرار في صفوف الاسرى من جهة، وارضاء اليمين الإسرائيلي المُتطرف الذي يُطالب عبر دعايته الانتخابية بزيادة الضغط على الاسرى من جهة أخرى.
وقال فارس لـ"الاستقلال":" إن سجن عوفر تعرض لاقتحام عنيف، حيث قامت أربع وحدات قمع باقتحام غرف الاسرى والتفتيش والعبث بمقتنياتهم بطريقةٍ مُهينه، وأطلقت قنابل الغاز السام اتجاه الاسرى مما أدى الى إصابة ثلاثة منهم، واحداث حالة توتر واستنفار في كافة أقسام السجن".
وأضاف:" أن الأوضاع داخل سجن عوفر مأساوية وخطيرة جداً، حيث لجأ الاسرى لحرق غرفتين في قسم 15 بالسجن احتجاجاً على اقتحام وحدات القمع للقسم، كما أن الاسرى قد يتخذون خطوات احتجاجية تتمثل في ارجاع وجبات الطعام، وعدم التعامل مع إدارة السجن، احتجاجاً ورفضاً للاقتحام وسياسة القمع المُستمرة بحقهم".
ولفت الى أن سياسة القمع والتنكيل بالأسرى بوتيرة مُتصاعدة منذ سنواتٍ طويلة، إلا أن الأمور أخذه بالتعقيد خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، اذ تسعي الحكومة الإسرائيلية لكسب أصوات الشارع الإسرائيلي واليميني المُتطرف من خلال زيادة الضغط على الاسرى وحسب كافة الامتيازات التي يتمتعون بها.
تطبيق لتوصيات "أردان"
وبدوره، اعتبر فؤاد الخفش مدير مركز أحرار لدراسات الأسرى، أن الاقتحامات والمُضايقات والعقوبات التي تتخذها إدارة مصلحة السجون بحق الحركة الاسيرة داخل المُعتقلات الإسرائيلية، سياسة ممنهجة واجراءات مدروسة مُسبقاً تهدف لقتل الروح داخل أجساد الاسرى الفلسطينيين بالسجون، وتطبيقاً عملياً لتوصيات لجنة " أردان".
وكانت القناة السابعة العبرية نقلت في مايو 2018 عن جلعاد أردان" وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي، قوله إنه ينتظر التوصيات التي ستقدمها لجنة تحقيق خاصة شكلت سابقًا، من أجل البدء بالإجراءات التي قد تضغط على حركة حماس من أجل عودة الضباط والجنود الإسرائيليين من غزة، مُضيفاً أن وزارته بصدد زيادة الضغط على الأسرى الفلسطينيين.
وقال الخفش لـ"الاستقلال":" إن الاقتحام لسجون الاسرى ليس جديداً على الاحتلال، ففي كل أسبوع هناك اقتحام لأحد السجون، فقبل أيام كان الاقتحام لسجن نفحة الصحراوي، ويوم الاحد سجن عوفر، بهدف زيادة الضغط عليهم واشعارهم بكل لحظة بأنهم تحت وضع أمني صعب، كذلك زعزعة أي حالة استقرار يمكن أن يعيشها الاسرى من خلال التنكيل بهم ومصادرة محتوياتهم والتنغيص عليهم".
وأوضح أن سياسة الاقتحام والقمع ضد الاسرى باتت شبة يومية في الآونة الاخيرة، في مُحاولة لإرضاء اليمين الإسرائيلي المُتطرف الذي يُطالب عبر دعايته الانتخابية التنكيل بالأسري، اضافةٍ لتنفيذ توصيات لجنة" أردان" الذي تحدث كثيراً في الدعاية الانتخابية أنه ينوي تضييق الخناق على الاسري وسحب الكثير من الامتيازات التي حصلوا عليها بالإضرابات والتضحيات.
وأشار الى أن سلطات الاحتلال تتعمد اتباع إجراءات مجحفة تَزيد من معاناة الأسرى، كاقتحام الأقسام ليلًا، وإجبار الأسرى على الجلوس في ساحات السجن لساعات طويلة بزعم تفتيش الغرف، وعقابهم بالحرمان من المياه الساخنة للاستحمام خاصةً في فصل الشتاء.
وشدد على أن الحركة الاسيرة لن تخضع أو تنكسر عزيمتها أمام سياسات الاحتلال الظالمة والمُجحفة بحقهم، وسيصمدون أمامها ويواجهونها بقوة كما فعلوا بمعاركٍ كثيرة ضد إدارة مصلحة السجون، لكونهم يُدركون أن الهدف الأساسي منها النيل من عزيمته وارادتهم الصلبة.


التعليقات : 0