غزة/ محمود عمر
ترى فصائل فلسطينية أن عقد الانتخابات البرلمانية القادمة الحل الأخير لمأزق الانقسام الفلسطيني المستمر منذ 12 عاماً في ظل استمرار فشل كافة الجهود لتحقيق المصالحة، ولكنها شددت في ذات الوقت على ضرورة إجرائها عامة تشمل الرئاسة والمجلس الوطني، لأن دون ذلك يشكل خطورة كبيرة على الوضع الفلسطيني.
وأكدت الفصائل على ضرورة أن تحظى هذه الانتخابات بمشاركة كل القوى السياسية، وإجراء حوار جادّ وشامل للبحث في إمكانية إجراء هذه الانتخابات بمشاركة الجميع لأن إجراءها دون توافق يبعد فرص نجاحها.
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح د. محمد اشتية قال: إن رئيس السلطة محمود عباس، طلب من د. حنا ناصر رئيس لجنة الانتخابات المركزية التوجه إلى قطاع غزة وبدء المشاورات حول الانتخابات.
وأضاف اشتية أن الانتخابات حق للشعب الفلسطيني ومخرج من حالة الانقسام، في ظل "رفض حركة حماس لمنظور حركة فتح للمصالحة ورفضنا لمنظور حركة حماس القائم على التقاسم الوظيفي".
ولفت اشتية إلى أن الانتخابات القادمة ستكون انتخابات لبرلمان دولة فلسطين التي اعترف بها 138 دولة حول العالم وتجسيد هذه الدولة عبر مجموعة مفاصل اقتصادية وسياسية وقانونية وأمنية.
الحل الأخير
وقال عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" جمال محيسن لـ"الاستقلال": إن حركته ملتزمة بتنفيذ قرار المحكمة الدستوريّة بإجراء الانتخابات التشريعية، وستقبل بنتائجها مهما كانت. ورحب بقبول حركة حماس بإجراء الانتخابات باعتباره الخيار الأخير والمنفذ الاضطراري للخروج من الحالة الفلسطينية المتردية، مشيراً إلى أن الانتخابات ستشمل كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما يشمل شرقي القدس المحتلة.
وأضاف محيسن: "إن اتفاق المصالحة وصل إلى طريق مسدود، إذ إن المصالحة من منظور حركة فتح تعني شرعية واحدة، قانوناً واحداً، حكومة واحدة ورجل أمن واحداً، وهذا ما ترفضه حماس التي تطالب بتقاسم الأدوار بما يتنافى مع مفهوم الدولة المستقلة".
ويعاني ملف المصالحة الفلسطيني منذ سنوات طويلة من عوائق لم تفلح الجهود المصرية المستمرة بإزالتها وبإنهاء التجاذبات السياسية والإعلامية بين طرفي الانقسام الفلسطيني حركتي فتح وحماس، إذ تطالب فتح حركة حماس بالانسحاب من الحكم وتمكين حكومة التوافق برئاسة رامي الحمد الله من تولي مسؤولياتها في قطاع غزة، فيما تشترط حماس لحدوث ذلك دمج موظفيها الذين عينتهم عقب حدوث الانقسام خلال عام 2007 في السلم المالي والإداري لموظفي السلطة، وهو الأمر الذي يرفضه عبّاس.
حماس ترحب
وطرأ تغيرا لافت في موقف حركة حماس التي كانت ترفض إجراء انتخابات برلمانية وحدها وتطالب بعقد انتخابات عامة تشمل الرئاسة والمجلس الوطني، إذ أكد عضو المكتب السياسي لحركة حماس موسى أبو مرزوق، في تصريحات صحفية أمس، أن حركته ترحب بالانتخابات الفلسطينية، وترى أنها المخرج من مأزق المصالحة وما وصلت إليه الأمور.
وشدد أبو مرزوق على رفض حركته التوجه إلى الانتخابات التشريعية بقائمة مشتركة مع حركة فتح، مشيراً إلى أن تشكيل قائمة مشتركة مع حماس والفصائل يلغي الانتخابات، ولا يجعل هناك خيارات للشعب الفلسطيني.
وأضاف أبو مرزوق: "نحن مع خيارات الشعب الفلسطيني، وسنلتزم بالنتائج مهما كانت"، لافتاً إلى أن لجنة الانتخابات المركزية "ستكون موضع ترحيب، ولها كامل الحرية في تجهيزاتها فهي موضع ثقة الجميع".
ونوه أبو مرزوق القيادي في الحركة، إلى أنه كان الأفضل وطنياً أن تجرى الانتخابات قبل حل المجلس التشريعي بإجراء غير قانوني وإرساء عرف غير دستوري، وعليه فسيكون المجلس محلولا بنتيجة الانتخابات باستبداله بمن اختارهم الشعب الفلسطيني. ووجه أبو مرزوق تساؤل حركته، إلى عباس وحركة فتح، حول مصير الانتخابات الرئاسية والمجلس الوطني، مشددا على ضرورة الإجابة عنه.
كما شدد القيادي في حماس، على أن حركته مستعدة وجاهزة لتشكيل حكومة وحدة وطنية قبل الانتخابات وبعدها، مهما كانت النتائج وأنها مع الشراكة الوطنية في كل المراحل.
مسؤوليات كبيرة
بدوره، قال عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين والنائب في المجلس التشريعي قيس عبد الكريم لـ"الاستقلال": "إن الجبهة الديمقراطية موافقة على إجراء هذه الانتخابات ومستعدة للمشاركة فيها رغم تحفّظنا على قرار المحكمة الدستوريّة بحل المجلس التشريعي".
ورأى أنه من الضروري أن تحظى هذه الانتخابات بمشاركة كل القوى السياسية، مطالباً حركتيّ "فتح" و"حماس"، إضافة إلى الفصائل الأخرى، بعقد حوار جادّ للبحث في إمكانية إجراء هذه الانتخابات بمشاركة الجميع.
وبيّن أن الشعب الفلسطيني واجه على مدار 12 عاماً مضت من مشكلة الانقسام الفلسطيني التي حرفت بوصلة النضال وضيعت الكثير من حقوقه ومنحت الأعداء فرصة للنيل من هذه الحقوق، وحول النضال الفلسطيني من نضال نحو القدس وتحرير الأسرى إلى نضال من أجل توفير لقمة العيش.
وشدد على ضرورة قيام المنتخبين القادمين من الشعب الفلسطيني بكافة مسؤولياتهم تجاه شعبهم وحل كافة تبعات الانقسام الفلسطيني، مشيراً إلى أن القيادة المنتخبة الجديدة سيكون أمامها مهام صعبة للغاية وشاقة وهي المهام التي لم تنجح الفصائل بحلها خلال مباحثات إنهاء الانقسام، مثل حل مشكلة موظفي غزة.


التعليقات : 0