غزة/ قاسم الأغا
يومًا بعد آخر، تزداد العقبات أمام تحقيق المصالحة الداخلية الفلسطينية، في ظل تصاعد التراشق الإعلامي، والخطوات السياسية والأمنية المتبادلة بين حركتي "فتح" و"حماس"، في كل من رام الله وقطاع غزة.
آخر تلك الخطوات جاء عقب إبداء حركة "فتح" عزمها تشكيل حكومة سياسية بديلة عن حكومة رامي الحمد الله الحالية، تضم فصائل منظمة التحرير الفلسطينية فقط؛ لتضيف الحركة بهذه الخطوة حلقة جديدة إلى سلسلة العقبات الطويلة، التي تقف حائلًا أمام إنهاء الانقسام.
وكان حسين الشيخ عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح"، أكّد أن الوقت بات قريبًا جدًا لتشكيل حكومة سياسية فصائلية من مكونات منظمة التحرير؛ "لمواجهة تحديات ومهمّات المرحلة المقبلة وفي مقدمتها إجراء الانتخابات التشريعية (البرلمانية)".
وعبّر "الشيخ" في تصريحات متلفزة منتصف الأسبوع الجاري، عن رفض حركته "تكريس الانقسام"، من خلال تشكيل حكومة وحدة وطنية مع حماس؛ "لرفضها تطبيق اتفاقيات المصالحة الموقعة، وتمكين حكومة الحمد الله من القيام بالتزاماتها في القطاع". كما قال.
ضرورة وطنية
إلى ذلك، قالت مفوضية التعبئة والتنظيم لـ"فتح" إنه "بات من ضرورات المصلحة الوطنية العليا تشكيل حكومة واضحة المرجعية سياسياً ووطنياً، أمام إصرار قيادة حماس على المضي في مشروعها الانفصالي في غزة".
وأضاف مسؤول المكتب الإعلامي بالمفوضية منير الجاغوب لـ"الاستقلال" أن التصدي لإرهاب الاحتلال ومستوطنيه، ولكل ما يُحاك ضد مشروعنا الوطني، يتطلّب من فصائل المنظّمة تولّي مسؤولياتها المباشرة عبر حكومة قويّة، تحظى بالدعم المطلق من كل تلك الفصائل.
عبث سياسي
في المقابل، وصفت حركة "حماس" عزم "فتح" تشكيل حكومة سياسية جديدة من فصائل المنظمة فقط، بـ"التنصل والانتهاك الصارخ لكل اتفاقات المصالحة، الموقع عليها بين الفصائل الوطنية كافّة".
وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم: "إن الذهاب لحكومة جديدة بعيدًا عن الكل الوطني، خطوة من رئيس السلطة محمود عبّاس تجاه فصل غزة عن باقي الوطن، واستمرار منه بمنطق التفرّد والعبث السياسي في تصدير مخرجات سياسية لا تحظى بإجماع وطني وشعبي".
وأشار قاسم خلال حديثه لـ"الاستقلال" إلى أن "خطوة تشكيل الحكومة – إذا ما تحقّقت – لن تفرز إلّا حكومة فئوية ضيّقة، تمثل مصالح الفريق المتنفّذ في سلطة أوسلو برام الله"، مؤكدًا على موقف "حماس" الداعي إلى المصالحة والشراكة، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وتابع أن المنطق السليم للتعامل مع الأزمة السياسية الداخلية يتمثل بتشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك بها المجموع الوطني، تدعو بشكل متزامن لانتخابات رئاسية وتشريعية ومجلس وطني (للمنظمة)، والإشراف عليها، ثم الاحتكام بعد ذلك إلى ما ستفرزه هذه الانتخابات الشاملة.
ولفت إلى أن خطوات رئيس السلطة الأخيرة، المرفوضة وطنيًا، من فرض للعقوبات على قطاع غزة، وحلّ المجلس التشريعي، وصولًا لتشكيل حكومة من فصائل منظمة التحرير فقط، تظهر "إصرارًا من عبّاس على تعقيد المشهد الفلسطيني وصولاً للانفصال".
وبيّن المتحدّث باسم "حماس" أن ذلك الإصرار يستوجب من الفصائل كافّة الوقوف في وجه عباس لـ"صد عبثه في الحالة الفلسطينية، وفضحه ممارساته على أوسع نطاق سياسيًا وقانونيًا وإعلاميًا".
زيادة التعقيد
بدوره، الكاتب والمحلل السياسي من غزة طلال عوكل، رأى أن الإجراءات المتبادلة بين حركتي "فتح" و"حماس"، والتي كان آخرها توجّه الأولى نحو تشكيل حكومة جديدة، لن تزيد حالة الانقسام إلّا تعقيدًا وإبعادًا لفُرص التوصل للمصالحة.
وفي حديثه لـ"الاستقلال" شكّك عوكل في موافقة فصائل من منظمة التحرير (الجبهتان الشعبية والديمقراطية) على تشكيل هذه الحكومة أو المشاركة فيها، عازيًا ذلك إلى علاقة "فتح" "غير المستقرة" مع تلك الفصائل.
وقال: "أستبعد أن يكون هناك نجاح في إمكانية انضمام فصائل وازنة من المنظمة بمثل هذه الحكومة".
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي أن الحالة الداخلية الراهنة تتطلب تشكيل جبهة إنقاذ وطني، تضمّ مختلف الفصائل والقوى والمنظمات والشخصيات، وتكون مهمّتها الضغط على طرفي الانقسام لإعادة الأمل بإمكانية عودة حوارات المصالحة.
وتتمسك حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى بتطبيق اتفاق القاهرة للمصالحة، الموقّع بـ 4 مايو/ أيار 2011؛ لمعالجة حالة الانقسام الناجمة منذ عام 2007، فيما ترفض حركة "فتح" ذلك، وتشترط "التمكين الشامل والكامل" لحكومة "الحمد الله" في قطاع غزة، وفق اتّفاق المصالحة (الإجرائي) الموقع بالعاصمة المصرية عام 2017.


التعليقات : 0