غزة / سماح المبحوح
توقع محللون سياسيون ومراقبون أن يؤدي تنصل الاحتلال الإسرائيلي من تنفيذ تفاهمات إعادة الهدوء وكسر الحصار التي تمت برعاية مصرية ووسطاء دوليين بين الاحتلال الإسرائيلي وقطاع غزة، تصعيد الادوات السلمية لمسيرة العودة.
ورأى المراقبون في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال" أن المرحلة القادمة ستكون خطيرة للغاية، اذا ما استمر الاحتلال في الهروب والتنصل من التفاهمات، الأمر الذي يؤدي إلى اشتداد الحصار على القطاع ، ويدفع الأمور باتجاه مواجهة عسكرية مع قطاع غزة .
وكانت الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار دعت الشعب الفلسطيني للمشاركة الفاعلة في الحراك البحري الثاني والعشرين أقصى شمالقطاعغزة اليوم الثلاثاء، بعد توقف دام أربعة أسابيع بسبب الأحوال الجوية.
وأوضحت الهيئة في بيان مقتضب لها أمس الاثنين، أن الحراك اليوم سيكون الساعة 3 عصرا، قرب "زيكيم" شمال قطاع غزة.
وفي وقت سابق، أكد نائب رئيس حركة حماس بغزة خليل الحية، رفض حركته استقبال المنحة القطرية ، مؤكدا أن غزة لن تكون جزءا من المهرجانات الانتخابية الإسرائيلية .
وأشار الحية في مؤتمر صحفي إلى أن رفض المنحة تم بعد شروط الاحتلال ، محملا الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية التراجع والتلكؤ في التفاهمات التي رعتها مصر والأمم المتحدة وقطر.
وتوصلت حركة حماس و الاحتلال الإسرائيلي برعاية مصرية إلى تفاهمات حول وقف إطلاق النار في غزة ، على أساس الهدوء مقابل الهدوء ، بحيث يلتزم الاحتلال بفتح المعابر ، بما في ذلك معبر رفح ، وإدخال البضائع والوقود إلى قطاع غزة ، وزيادة مساحة الصيد ، والسماح بإدخال الأموال القطرية لحل مشكلة موظفي غزة.
وعمل الاحتلال على تنفيذ جزئي لتفاهمات المرحلة الأولى من التفاهمات ، والمتمثلة في ادخال شهرين فقط من المنحة القطرية قبل أن يعود ويتنصل منها الامر الذي دفع حماس لرفض استلام المنحة القطرية بفعل الابتزاز الاسرائيلي، في حين مازال يسوف ويماطل بتنفيذ المرحلة الثانية المتمثلة بـ" مشاريع تتعلق بتحويل محطة الكهرباء بغزة للعمل بالغاز الطبيعي ، بالإضافة إلى إدخال حاويات إلى القطاع تحتوي على معدات من أجل استكمال بناء منشأة تحلية مياه ".
تفعيل الأدوات
وكشف عضو الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار والقيادي في حركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل، أنه لا مانع من العودة لاستخدام الأدوات السلمية مجددًا في مسيرات العودة الكبرى.
وأوضح المدلل في تصريح له، أن مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة مستمرة، حتى تحقيق أهدافها.
وكان عضو الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار طلال أبو ظريفة، قال" إن الهيئة تجري تقييمًا لمسيرات العودة والأدوات التي تُستخدم فيها بعد مرور عام على انطلاقها.
مرحلة خطيرة
توقع الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أن تكون المرحلة القادمة بين الاحتلال الإسرائيلي وفصائل المقاومة في قطاع غزة، خطيرة، في حال لم يستجب الاحتلال وينفذ التفاهمات التي تم التوافق عليها برعاية مصرية و وسطاء من دول مختلفة ، لافتا إلى أن تنصل الاحتلال يعني اشتداد الحصار وهو الأمر الذي يرفضه الشعب الفلسطيني وفصائل المقاومة .
وأوضح الصواف لـ"الاستقلال " أن الاحتلال الإسرائيلي بات يدرك تماما أن تهربه من تنفيذ التفاهمات واستمرار حالة الابتزاز والمماطلة، سيدفع الى تصعيد أدوات مسيرات العودة وابتكار أدوات أكثر إيلاما، وهذا لن يسكت عليه الاحتلال الامر الذي يقود إلى مواجهة عسكرية مع قطاع غزة».
وشدد على أن الاحتلال سيتحمل نتائج ما يترتب عليه اشتداد الحصار المفروض على القطاع، مشيرا إلى أن الأوضاع الراهنة، تستوجب من جميع الأطراف خاصة الوسطاء ، إعادة قراءة المشهد وتقييم الأوضاع من جديد .
العودة لنقطة الصفر
المحلل والكاتب السياسي حسن عبدو أكد أن تنصل الاحتلال الإسرائيلي من التفاهمات المتفق عليها، يعني عودة الجميع لنقطة الصفر، أي استمرار مسيرات العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة وتنامي أدوات المقاومة الشعبية ، في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي المفروض منذ ما يزيد عن عشرة أعوام .
وتوقع عبدو في حديث لـ"الاستقلال " أن تبقى العلاقة ما بين فصائل المقاومة والاحتلال الإسرائيلي ما بين اللاهدوء واللاحرب، أي أن تسود حالة من التوتر في مناطق الاحتكاك على الحدود الشرقية للقطاع بين الفنية والاخرى.
واعتبر أن تحريض الاحتلال ضد مسيرات العودة "يهدف لتبرير عمليات القتل اليومي، ومواجهتها ومحاربتها على المستوى العالمي".
ولفت إلى أن مسيرات العودة هي احتجاج شعبي سلمي وأعمال مشروعة ؛ تهدف لإنهاء الحصار عن القطاع ، لذلك لا يمكن اعتبارها عملا يستجلب ردوداً إسرائيلية ، تستدعي عملا عسكريا .
ورأى أن البالونات الحارقة وغيرها من الوسائل المستخدمة في مسيرات العودة ، هي أدوات سلمية توصل رسائل ضغط للاحتلال لإنهاء الحصار ، وتعد شكلا من أشكال الاحتجاج ، أكتر من كونها وسائل عسكرية ، تبرر للاحتلال شن عدوان على القطاع .
وانطلقت مسيرة العودة وكسر الحصار في 30 مارس الماضي بالمناطق الشرقية لقطاع غزة، بمشاركة آلاف المواطنين أسبوعيًا للمطالبة بحق العودة ورفع الحصار الإسرائيلي المتواصل على غزة منذ أكثر من 12 عاماً.


التعليقات : 0