من يمتلك حق اختيار أعضائها ؟

تشكيل "حكومة المنظمة" يؤزم المشهد السياسي الفلسطيني

تشكيل
فلسطينيات

غزة / محمود عمر

منحت حركة فتح نفسها الحق في إنهاء عمل حكومة الوفاق الوطني والبدء بمشاورات تشكيل حكومة جديدة تستثني حركة حماس، مشكلة من فصائل منظمة التحرير.

 

ولكن في ظل إعلان الجبهتين الشعبية والديمقراطية رفضهما المشاركة في أي حكومة غير توافقية ولا تضم كافة الفصائل، يبدو واضحاً أن تشكيل هذه الحكومة التي تتولى مهمة التمهيد لإجراء الانتخابات المقبلة التي أعلن عنها رئيس السلطة محمود عباس مؤخراً، سيزيد من اللغط والخلاف الفلسطيني حول إجراء هذه الانتخابات التي يراد منها إنهاء الانقسام الفلسطيني.

 

وكانت اللجنة المركزية لحركة "فتح"، أوصت أول من أمس؛ خلال اجتماع لها بمدينة رام الله، بتشكيل حكومة فصائلية سياسية من فصائل منظمة التحرير وشخصيات مستقلة.

 

وقال محمود العالول؛ نائب رئيس حركة "فتح"، في تصريحات نقلها عنه التلفزيون الرسمي، "جرى تشكيل لجنة، مكونة من أعضاء اللجنة المركزية لفتح، للحوار مع فصائل منظمة التحرير لتشكيل الحكومة".

 

وأضاف "الحوار الرسمي بشأن الحكومة سيبدأ مع الفصائل، لأن هدفنا حكومة فصائلية من فصائل منظمة التحرير، يشارك فيها الكل الفلسطيني".

 

وأعلنت حكومة الوفاق الوطني، برئاسة رامي الحمد الله، أمس، عن قرارها وضع نفسها تحت تصرّف رئيس السلطة، محمود عباس.

 

وقال المتحدث الرسمي باسم الحكومة، يوسف المحمود، في بيان صحفي: "إن رئيس الوزراء قد وضع حكومته تحت تصرف الرئيس محمود عباس".

 

وأضاف "الحمد الله رحّب بتوصيات اللجنة المركزية لحركة فتح حول تشكيل حكومة جديدة، وتمنى النجاح والتوفيق لها، وأن تكمل مسيرة المصالحة وإنهاء الانقسام".

 

واعتبرت "حماس" توصية اللجنة المركزية لـ"حركة فتح" بتشكيل حكومة "فصائلية سياسية" من فصائل منظمة التحرير وشخصيات مستقلة، انتهاكا جديدا يعمق الأزمة الفلسطينية ويضعف الجبهة الداخلية.

 

من جهته، دعا عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية استنادا للاتفاقيات الموقعة باعتبارها الحكومة الأقدر على التحضير لانتخابات شاملة "رئاسية وتشريعية ومجلس وطني" بمشاركة الكل وفقا لمبدأ التمثيل النسبي الكامل.

 

ويسود الانقسام السياسي أراضي السلطة الفلسطينية؛ منذ حزيران/ يونيو 2007، دون أن تفلح في إنهائه اتفاقيات عديدة، أحدثها اتفاق العام 2017، بسبب نشوب خلافات حول قضايا عديدة منها، تمكين الحكومة في غزة، وملف الموظفين الذين عينتهم حماس، والموقف من سلاح المقاومة.

 

مشاورات انفصالية

 

ويؤكد عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن أن رئيس حكومة التوافق رامي الحمد الله سينهي فترة ولايته عقب الانتهاء من مشاورات تشكيل حكومة فصائلية بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية.

 

وكانت الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، اللتان تعتبرن أكبر فصائل منظمة التحرير بعد حركة فتح، أبدتا رفضهما المشاركة في أي حكومة جديدة دون توافق فلسطيني يجمع كافة الفصائل الفلسطينية.

 

وقال محيسن لـ"الاستقلال": "نحن نحترم قرار أي فصيل برفض المشاركة في هذه الحكومة، ولكن هذا لن يغلق الباب أمام تشكيلها، إذ أن وزراء هذه الحكومة سيكونون من فصائل المنظمة بالإضافة إلى شخصيات مستقلة".

 

وحول ما نشرته وسائل إعلامية عن المرشحين لرئاسة الوزراء وهم عضو اللجنة المركزية لحركة فتح محمد اشتية، ووزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات، نفى محيسن أن يكون قد جرى أي نقاش حول هوية رئيس الوزراء القادم.

 

وبيّن أن حكومة التوافق أصبحت في حكم المنتهية بعد انسداد المصالحة وفشلها ورفض حماس تطبيق بنودها كاملةً، مشيراً إلى أن الحكومة الجديدة ستشكل بأمر من الرئيس عباس ولن تعرض على المجلس التشريعي الذي أصبح منحلاً بقرار من المحكمة الدستورية مؤخراً.

 

وشدد على أن الرئيس يحق له حل الحكومة في ظل غياب التشريعي، كما لفت النظر إلى أن تشكيل الحكومة الجديدة سيتكون مهمة منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وليس فصيلاً بعينه.

 

تشوية الانتخابات

 

المحلل السياسي عبد الستار قاسم، رأى أن مساعي حركة فتح لتشكيل حكومة جديدة تستثني حركة حماس، وكبرى فصائل منظمة التحرير، يشوه المساعي الرامية لإجراء انتخابات برلمانية جديدة.

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "إذا كانت إجراءات عقد هذه الانتخابات فاسدة، فستكون هذه الانتخابات فاسدة أيضاً، وهذا سيجعل الفصائل مترددة في المشاركة فيها، وسيبعدنا من فرص حدوث توافق لإجراء هذه الانتخابات".

 

وذكر أن رئيس السلطة يمضي دون تردد في خطواته الانفصالية الديكتاتورية لترسيخ حكم حركة فتح وسيطرتها على كافة المؤسسات الفلسطينية والحكومات التالية، مع تهميش كافة الفصائل الأخرى رغم خسارة فتح في آخر انتخابات فلسطينية أجريت.

 

وأضاف قاسم: "ما يحدث في المشهد السياسي الفلسطيني هو جريمة كبيرة، وتجاوز لكافة القوانين والاعراف، هذه هيمنة واستبدادية واضحة، ولا يمكن أن يمتلك أي حزب الحق في إقالة حكومة وتعيين حكومة أخرى متجاوزاً كافة المؤسسات الفلسطينية التي تمتلك هذه المهمات".

 

وبيّن أنه بهذا الإجراء "سيزيد من تعقد المشهد الفلسطيني ومن فساد الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أن إجراءات عباس الأخيرة المتمثلة بحل المجلس التشريعي والدعوة للانتخابات وقيام حركة فتح بإنهاء عمل حكومة التوافق، "جميعها خطوات ستنقلنا إلى مربع الانفصال الحقيقي بين قطاع غزة والضفة الغربية".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق