الاستقلال/ سماح المبحوح
شكلت مشاركة السلطة الفلسطينية وقيادات من حركة فتح بمؤتمر الأمن القومي الصهيوني المنعقد في "هرتسيليا" ضربة في خاصرة أبناء الشعب الفلسطيني خاصة الذين ينادون بمناهضة التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، لما له من دور كبير في تعزيز قوة الاحتلال الاسرائيلي في مواجهة الفلسطينيين والعرب.
وتتمثل المشاركة الفلسطينية عبر كلمات وخطابات سيلقيها في المؤتمر كل من مستشار الرئيس محمود عباس للعلاقات الدولية ومسؤول العلاقات الدولية في حركة فتح، نبيل شعث، إلى جانب مداخلة من رئيس ما يسمى بلجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي، الياس الزنانيري، فضلاً عن مشاركة فلسطينية في جلسة مغلقة حول أمن المياه في المنطقة وتأثيراته، يشارك فيها إلى جانب الفلسطينية نداء جدلاني، رئيس هيئة مياه وادي الأردن في المملكة الأردنية الهاشمية، سعد الحمر.
سقوط آخر
أدانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بشدة مشاركة وفد من السلطة الفلسطينية برام الله في مؤتمر الأمن القومي الإسرائيلي المنعقد في "هرتسيليا ".
وقالت الحركة في بيان صحفي":"إن مشاركة وفد من السلطة في "مؤتمر الأمن القومي الإسرائيلي" المنعقد في "هرتسيليا"، يعد سقوطا آخر ويمثل إمعاناً في الإصرار على تجاوز الاجماع الوطني".
وأضافت":" إن هذه المشاركة طعنة لمسيرة شعبنا ومشروعه النضالي الذي عمدته دماء الشهداء وتضحيات الأسرى", موضحا أن ثمن هذه المشاركة سيكون مزيداً من الحصار والخنق على غزة المحاصرة، ومزيداً من مخططات التهويد والاستيطان في القدس والضفة والعدوان على شعبنا.
وشددت الحركة على أن المشاركين في هذا الوفد لا يمثلون الشعب الفلسطيني.
تعزيز التطبيع
بدوره، كايد الغول عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رأي أن مشاركة قيادات من السلطة وحركة " فتح" في مؤتمر إسرائيلي ،تعكس وهما لدى المشاركين أن بإمكانهم التأثير بمجريات القضية الفلسطينية، منوها إلى أن المشاركة في هكذا مؤتمرات تأتي في سياق محاولات التطبيع التي تسعى لها " إسرائيل".
وشدد الغول لـ "الاستقلال" على أن المؤتمر المنعقد في "هرتسيليا" وغيرها من المؤتمرات الصهيونية ،توصياتها تؤسس لنظرة "إسرائيل" بالتعامل مع الشعب الفلسطيني وتعزز استمرار الاحتلال والاستيطان وغيرها من الإجراءات التي تأتي على حساب حقوق الشعب الفلسطيني.
ودعا عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية قيادة السلطة وحركة " فتح" للتوقف عن نسج علاقات مع مؤسسات إسرائيلية من ضمنها البحثية ،يعتقدون أنها تشكل انتصاراً وتأثيراً على الرأي الإسرائيلي، مؤكدا أن المؤتمرات الإسرائيلية لن ينتج عنها سوى مزيد من التحول إلى الفاشية والتطرف ورفض الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية المحتلة وعدم الإقرار بحقوق الشعب الفلسطيني.
طعنة للشعب
أما الناطق باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع قال: " إن مشاركة وفد من السلطة وحركة فتح في مؤتمر "هرتسيليا" الصهيوني يشكل طعنة لتضحيات شعبنا، واستخفافًا بعذاباته ومعاناته اليومية من جرائم الاحتلال المتواصلة بحقه".
وأضاف القانوع في تصريح له":" أن مشاركة السلطة تتعارض مع حالة الإجماع الوطني والشعبي بمقاطعة الاحتلال ومواجهته، وسيوظفها الاحتلال في تعزيز أمنه وترسيخ عنصريته، وارتكاب مزيد من الجرائم".
خيانة وتطبيع
المحلل السياسي عبد الستار قاسم وصف مشاركة مسؤولين من السلطة الفلسطينية بمؤتمر الأمن القومي الصهيوني المنعقد في "هرتسيليا"، بالخيانة والتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي،وأنها ليست المرة الأولى.
وقال قاسم لـ "الاستقلال":" إن المشاركة في مؤتمرات إسرائيلية، تأتي تحت إطار التطبيع واحباط أي جهود فلسطينية تبذل؛ من أجل مقاطعة "إسرائيل "على المستوى المحلي والعالمي".
وشدد على أن مشاركة مسؤولين وقيادات من السلطة الفلسطينية وحركة " فتح" في مؤتمر الأمن القومي الإسرائيلي، هو خروج عن البعد الوطني، لافتا الى أنه يقدم دعماً مجانياً للعدو،حينما يناقش فيه المشاركون الحفاظ على قوة وبقاء "إسرائيل", وكذلك تحسين مستقبلهم لمواجهة الفلسطينيين والعرب.
ونوه إلى أن المشاركة بمثل هكذا مؤتمرات، لن تأتي بفائدة على الاطلاق لأبناء الشعب الفلسطيني، بل تلحق الضرر، وتنعكس بالسلب على معنوياتهم.


التعليقات : 0