التحليل السياسي/ عامر خليل
ازمات غزة تسير في اتجاه تصاعدي وتضيق الخناق على الناس في حاجات حياتية اساسية من المفترض الا تكون مساحة للضغط السياسي في سياق الانقسام لكن الامر بات كذلك ما يوجب معالجة اخرى واعادة تقييم لكل المرحلة التي تمر بها القضية الفلسطينية وما يحاك ويخطط للإجهاز عليها فدون الاخذ بالحسبان المعطيات الاقليمية والدولية والعربية فلا يمكن الخروج من عنق الزجاجة التي يعيشها الشعب الفلسطيني حصارا في غزة وتهويدا في الضفة المحتلة ومسا بالقدس ومسجدها الاقصى فالمؤامرة التي تحاك كبيرة ويراد لها انهاء الصراع وفق المعايير الاسرائيلية الامريكية.
ما يحدث في الساحة الداخلية الفلسطينية يوفر لدولة الاحتلال المناخات الانسب لتستمر في فرض مواقفها واكمال المشروع الصهيوني بالاستيلاء على كامل الارض الفلسطينية بعد تهجير اهلها وهو عنوان الوضع الحالي في منطقة "ج" حيث تمنع أي بناء فلسطيني او تنفيذ مشروعات اقتصادية صناعة او زراعية بل وتهدم المنشآت التي يمولها الاتحاد الاوروبي وفي ظل الواقع العربي الذي يتجه نحو تطبيع العلاقات مع الاحتلال فان اية روافع رفض او ضغط لن تتشكل في مواجهة المخططات الاسرائيلية.
في ضوء ذلك يمكن فهم الهجمة الاسرائيلية التي لا تستهدف فقط الارض بل الانسان فالأسرى في البؤرة ووكالة غوث اللاجئين عنوان اللاجئ الفلسطيني والمنهاج الدراية تحت ما يسمى التحريض فدولة الاحتلال تنقل المعركة من الحقوق الى اشغال الفلسطينيين بقضايا اختلقها الاحتلال يراد منها رفع عبئه وتحميل مسئولية تداعياته على الاخر وهي تجد في ذلك اذانا صاغية في واشنطن حيث يثار موضوع الاسرى على اعلى المستويات في الادارة والكونغرس الامريكي ويجري التلويح بوقف المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية بينما دولة الاحتلال تعمل في اتجاه اقرار قانون بخصم مستحقات المالية التي تدفع للأسرى من اموال الضرائب الفلسطينية التي تجبيها حكومة الاحتلال وتحولها الى السلطة في نهاية كل شهر وقد كان وقف رواتب 271 من محرري صفقة وفاء الاحرار مؤشرا على هذا التوجه.
بذلك فان دولة الاحتلال تواصل نهج الاشتراطات غير المنتهي لتصل الى تجريد الفلسطيني من اية استحقاقات او مواقف سياسية فما ينتهي شرط حتى يجري الانتقال الى اخر فمن شرط وقف المقاومة ويهودية الدولة الى الاسرى والوكالة والتحريض وستطرح شروط جديدة في قادم الايام لتبقى هي عنوان السجال مع الاحتلال وليس الحقوق او مواجهة الاحتلال والتخلص منه وازاء الوضع الذي نعيشه فلا توجد رافعة تقف في وجه النهج الاسرائيلي الذي يرى ان اللحظة الراهنة هي المناسبة للايغال والضغط لانتزاع مزيد من التراجعات الفلسطينية وجعل السلطة في موقف الدفاع عن النفس ورد الاتهامات والهجمات الاسرائيلية.
في هذا السياق فان مواقف ادارة ترامب تساهم في خلق الاجواء التي تريدها دولة الاحتلال من خلال تجاوبها مع الاشتراطات الاسرائيلية واقبال السلطة على الدخول الى المفاوضات دون ربطها بإنهاء الاستيطان يعني استفرادا امريكيا اسرائيليا للفلسطينيين ومحاولة انفاذ تسوية بالمقاييس الاسرائيلية وفي ظل الموقف العربي الذي يتراجع عن اشتراطه بقبول اسرائيل للمبادرة العربية التي تنص على التطبيع مع اسرائيل مقابل قبولها بدولة فلسطينية في حدود ال67 والاكتفاء شفويا بمثل هذا الموقف فان ذلك يعني انطلاق عجلة التطبيق دون حل للقضية الفلسطينية مع استمرار لاستيطان والتهويد وهو عنوان التحركات القادمة لمبعوثي الادارة الامريكية غرينبلات وكوشنير.
من الواضح ان المبعوثين الامريكيين يسيران في تجاه المطالب والاشتراطات الاسرائيلية من خلال الصيغة التي تطرح من قبلهما بخلق بيئة مناسبة لاستئناف المفاوضات وهي عبارة موجهة للسلطة الفلسطينية بشكل اساسي ويقصد بها ما يسمى وقف التحريض وموضوع الاسرى بينما الاستيطان لا يحضر بقوة حيث قبل اجتماع المبعوثين مع نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي وقد نشر الاخير صورا عن البدء في بناء مستوطنة جديدة وليس بناء داخل او على اطراف المستوطنات ويؤكد نتنياهو انه اكثر رئيس وزراء يحافظ وينمي الاستيطان وكان التراجع الاسرائيلي عن خطوة صغيرة بإضافة مساحات من منطقة "ج" الى مدينة قلقيلية جرى التراجع عنها بعد اعتراض حزب البيت اليهودي وقيادات من حزب الليكود تأكيدا على المراوغة الاسرائيلية حتى في مسألة خلق البيئة.
دولة الاحتلال تسير في اتجاه حسم كل قضايا الحل النهائي التي ستطرح بعد خلق البيئة المناسبة فالأرض يتم التهامها بشكل يومي فالاستيطان يتكاثف بل وتطرح قوانين للعودة الى مستوطنتين اخليتا عام 2005 في سياق الانفصالات الاسرائيلية التي شملت قطاع غزة والقدس تهود ويجري فرض امر واقع فيها من خلال التحكم في المقدسات الاسلامية والسيطرة على البيوت الفلسطينية ومحاصرة الوجود الفلسطيني بمزيد البؤر الاستيطانية وسن القوانين التي تمنع التفاوض او تسليم أي جزء منها واعلانات نتنياهو ووزرائه انها ستبقى موحدة عاصمة لإسرائيل مع رفض عودة أي لاجئ فلسطيني وبذلك يصبح الحديث عن مفاوضات نهائية شكلا من العبث ومحاولة لتفصيل تسوية وفق المتطلبات الاسرائيلية وهو ما يدلل عليه سياسة فرض الامر الواقع تعززها يوميا الاجراءات الاسرائيلية في كل ركن من الضفة والقدس المحتلتين.
المرحلة المقبلة في ظل المعطيات العربية والدولية والانقسام الداخلي فان تنفيذ ما يخطط له امريكيا واسرائيليا يبدو اكثر يسرا وسهولة وبالتالي فان عدم ادراك هذه الحقيقة خاصة على الصعيد الفلسطيني والاستمرار في الازمات الداخلية المصطنعة يعني ان خروج المخططات سيصبح امرا واقعا فالمصلحة الاستراتيجية الفلسطينية تفرض توحد كل الجهد الفلسطيني لإفشال كل التحركات التي تستهدف انهاء القضية.


التعليقات : 0