غزة / سماح المبحوح
رغم اقدام الولايات المتحدة الامريكية على قطع المساعدات المالية المقدمة للسلطة الفلسطينية خاصة للأجهزة الأمنية، الا أن هناك مخاوف أن تبقى تحافظ على قدسية التنسيق الأمني مع للاحتلال الاسرائيلي؛ لضمان استمرار بقائها ووجودها بالضفة الغربية المحتلة.
وقررت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجمعة الماضية ، قطع مساعدات عن السلطة الفلسطينية ، بقيمة 200 مليون دولار ، بعد مراجعة أجرتها الإدارة الأمريكية للمشاريع الممولة بهذه المساعدات في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويأتي قرار وقف المساعدات في أعقاب تمرير "قانون مكافحة الإرهاب" الذي تمت المصادقة عليه في الكونغرس الامريكي في شهر تشرين الثاني الماضي، ويشترط هذا "القانون" تقديم المساعدات الأمريكية للسلطة الوطنية بوقف صرف رواتب ومخصصات الأسرى والجرحى والشهداء وعائلاتهم.
يذكر أن الإدارة الأمريكية جمدت أموال المساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية ، في يونيو الماضي ، بهدف إجبار السلطة على وقف مخصصات الشهداء والأسرى .
وتعتبر أمريكا ، الداعم المالي الأكبر للسلطة الفلسطينية ، بإجمالي مساعدات بلغت قيمتها 215 مليون دولار سنويا ، مخصصة لدعم المشاريع الاقتصادية وتطوير البنية التحتية .
ومنذ تولي ترامب إدارة الولايات المتحدة ، توقف الدعم الأمريكي الموجه للفلسطينيين ، بهدف الضغط لقبول الصفقة ، وحتى عام 2016 ، كان متوسط الدعم الأمريكي للموازنة الفلسطينية يتجاوز 100 مليون شيكل ، وبلغ 300 مليون شيكل سنويا حتى عام 2012 ، بينما كان يتجاوز الدعم الأمريكي كاملا للفلسطينيين (موازنة، أونروا، مؤسسات USAID)، نحو 600 مليون دولار أمريكي بالمتوسط .
أثر القرار الأمريكي بات واضحا من خلال ما نشره الموقع الأمريكي ، في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، والذي جاء فيه أن مسئولا في السفارة الأمريكية في إسرائيل ، أكد أن "البعض في إدارة دونالد ترامب، والكونغرس، والإسرائيليين من غير اليمنيين، باتوا يدركون العواقب المحتملة لقطع المساعدات عن أمن السلطة" ، موضحا أن " إسرائيل " حذرت إدارة ترامب من العواقب السلبية للقانون، وطلبت تعديله.
وتتمثل المخاوف الإسرائيلية في أن يشكل تخفيض المساعدات لأجهزة الامن الفلسطينية ضربة كبيرة للتنسيق الأمني بين "إسرائيل" والسلطة ما يترتب عليه أضرار بالغة على أمن الاحتلال.
فرصة للسلطة
القيادي بالجبهة الشعبية عبد العليم دعنا أكد أن قرار أمريكا بقطع المساعدات المالية المقدمة للسلطة الفلسطينية هو فرصة أمام السلطة للتحرر من كافة القيود المفروضة عليها من أمريكا و " إسرائيل " .
وأشار دعنا لـ"الاستقلال" أن السلطة الفلسطينية على مدار تاريخ تأسيسها عملت على تعزيز علاقاتها مع الاحتلال الإسرائيلي ومد يدها لخدمة مصالحه على حساب أبناء شعبها ، لذلك فإن قرار قطع الأموال الأمريكية في حال عملت السلطة على استثماره فإنه سيدفع القضية الفلسطينية بالاتجاه الصحيح .
وبين أن القرار بحاجة لاستعداد فلسطيني خاصة من السلطة ؛ لوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي ، والبحث عن مصادر تمويل بديلة .
مساعدات مشروطة
المحلل والكاتب السياسي عبد الستار قاسم رأى أن قطع أمريكا للمساعدات المقدمة للسلطة الفلسطينية ، يأتي في إطار الضغط على الشعب الفلسطيني خاصة السلطة الفلسطينية ، للقبول بصفقة القرن التي تسعى من خلالها لتصفية القضية الفلسطينية .
وقال قاسم في حديثه لـ"الاستقلال " : " إن أمريكا وإسرائيل تعملان على تطبيق صفقة القرن على أرض الواقع ، لكن المشكلة والعائق الأكبر عدم جرأة رئيس السلطة لإعلان قبول الصفقة في ظل اعتراض الشعب الفلسطيني " .
وأضاف : " قطع المساعدات سيؤثر بشكل كبير على السلطة ، إذ تستمد وجودها وسيطرتها على أبناء شعبها بالضفة الغربية المحتلة من " إسرائيل " ، لذلك فإن قطع المساعدات الأمريكية ، سيكون له تداعيات خطيرة على ضمان استمرار عملها " .
وبين أن الجزء الأكبر من المساعدات المالية الأمريكية المقدمة للسلطة يذهب لصالح الأجهزة الأمنية التي تعمل على خدمة الاحتلال الإسرائيلي ، وفق منظومة التنسيق الأمني ، لذلك ستضغط " إسرائيل " على الدول العربية وأمريكا لسد العجز المالي الذي أحدثته أمريكا بالسلطة ، وستُقدم الأخيرة على فرض مزيد من الضرائب والرسوم على الشعب ؛ لضمان بقائها واستمرار عملها بالضفة الغربية .
وتوقع أن تنجح جهود "إسرائيل" في دفع أمريكا لإعادة النظر في قرارها القاضي بقطع المساعدات المالية عن السلطة بشكل نهائي ، خاصة أن القرار سيعمل على زيادة التوتر والتصعيد في مختلف مدن الضفة .
وأشار عبد الستار إلى أن المساعدات الأمريكية المقدمة لعدد كبير من دول العالم ، مساعدات مشروطة لها ضرر بالغ في اقتصادها ، نتيجة تحكم البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ، بشؤون الدول الاقتصادية والسياسية ، بتمرير الصفقات والمشاريع التي تأتي لصالحها وصالح الاحتلال الإسرائيلي .


التعليقات : 0