غزة/ دعاء الحطاب
تسبب قطع السلطة رواتب 402 معلماً وموظفاً بوزارة التربية والتعليم في قطاع غزة حالة من الارباك في العملية التعليمية، بفعل تضارب القرارات بين غزة والضفة ، الأمر الذي يشير الى تصاعد حدة الخلاف بين الطرفين ، مما ينعكس سلبا على الطلبة خلال المرحلة القبلة، الذين يعدون هم أكبر الخاسرين بفعل تعطل المسيرة التعليمية.
وتتمثل حالة الارباك والتخبط في إعلان اتحاد الموظفين في رام الله بدء سلسلة من الفعاليات النضالية لاسترجاع حقوق الموظفين، في الوقت الذي اعتبرته نقابة المعلمين في قطاع غزة وكذلك وزارة التربية والتعليم بأنه محاولة لتخريب العملية التعليمية والالتفاف عليها وتحريض الموظفين بعدم الالتزام بالدوام ومطالبتها بتطبيق أي فعاليات بالتوازي بين غزة والضفة .
الموظف في قطاع التعليم أبو محمد مسلم وصف قرار قطع راتبه وهو على رأس عمله بالصدمة الكبيرة، مشيرا إلى أنه لم يصدق في البداية قطع راتبه و أعاد ادخال بطاقته أكثر من مرة الا أن النتيجة واحدة، ليُدرك أنه من ضمن قائمة المعلمين المقطوعة رواتبهم.
وحال المعلم" مسلم" يشبه حال مئات موظفي السلطة الذين فُجعوا بقطع رواتبهم بشكلٍ كامل دون معرفة الأسباب، من خلال فحص صرف الرواتب عن طريق الصراف الآلي للبنوك المنتشرة في محافظات قطاع غزة كافة.
ويقول المعلم مسلم لـ "الاستقلال": " قبل موعد صرف الرواتب بأيام سمعت خبراً يؤكد ان رئيس السلطة سيقطع رواتب عشرات الموظفين بقطاع التعليم، ومنذ ذلك الوقت وقلبي يشتعل خوفاً و قلقاً من أن اكون أحد المقطوعين، وللاسف تحققت مخاوفي".
وبين أنه كان يتقاضى ١٠٠٠ شيكل شهرياً بعد الخصم، وهي بالكاد تكفي لسد احتياجات اسرته الضرورية وتوفير الرسوم الجامعية لابنه، وسداد ديونه والالتزامات المالية المتراكمة عليه طوال الشهر.
وقال متسائلا : "لماذا يتم قطع رواتبنا في هذه الوقت العصيب؟، ما الذنب الذي ارتكبنا لنُعاقب بهذه الطريقة البشعة".
وناشد مسلم رئيس السلطة بالتراجع عن قراره بقطع رواتب موظفيه، وإبعادهم عن التجاذبات السياسية وتقدير جهودهم وعطائهم لسنوات طويلة بدلا من مكافأتهم بوقف رواتبهم.
برنامج نضالي
عاهد الدلو عضو الأمانة العامة لاتحاد المعلمين في الضفة المحتلة قال امس الثلاثاء:"إن الإتحاد أقر برنامجاً نضالياً من أجل استرجاع رواتب المعلمين والموظفين المقطوعة كافة وهي في عدة اتجاهات ، مشيراً إلى أن الاتحاد أصدر بياناً وستكون البداية بإضراب تصعيدي اليوم في كافة المدارس مع التوجه إلى أماكن عملهم .
وأشار الدلو خلال تصريحات لإذاعة القدس إلى أن قرار الاتحاد ليس بسبب فشل والمفاوضات مع الحكومة ، مشيراً إلى أن المفاوضات مستمرة بسبب كم الضرر الذي لحق بالمعلمين في المحافظات الجنوبية حيث إنه يوجد 3500 موظف في سلك التعليم تحت بند التقاعد المالي ويتلقون 50% من رواتبهم .
وتابع : أن هناك العديد من القضايا العالقة منها العلاوات والدرجات ، بالإضافة إلى 402 موظف ومعلم لم يتلقوا رواتبهم بداية الشهر الحالي .
وشدد على أن إضراب اليوم لاسترجاع حقوق المعلمين مع تنظيم وقفة تضامنية في الضفة ، متمنياً أن يتم التوصل لاتفاق وانفراج الأزمة.
وبشأن الانتقادات الموجه لهم من غزة ورفض وزارة التعليم في غزة لمثل تلك الإضرابات التي قد تؤثر على العملية التعليمية " قال "أنا مع كل من يطالب بحقه ونعرف أن المعلمين سيلتزمون بالإضراب،
وتابع " سنكون سند لكافة المعلمين ولن نتخلى عنكم حتى نحل كافة قضاياكم "، ونحن مصرون على الاضراب بذهاب المعلمين الى المدارس.
جلب الشقاق والفرقة
بدورها ردت نقابة المعلمين في قطاع غزة على بيان اتحاد المعلمين قائلا":" إن هناك جهات تدعي مطالبتها بحقوق المعلمين والمتقاعدين المقطوعة رواتبهم بغزة، وهدفها جلب الشقاق والفرقة بين المعلمين، في إشارة للدعوات التي خرجت ودعت لإضراب في المدارس الحكومية على مدار ثلاثة أيام متفرقة.
وأضافت النقابة في بيان لها امس الثلاثاء "تخرج علينا بيانات من جهات جلبت الشقاق والفرقة بين المعلمين تدعي مطالب حقوقية للمقطوعين والمتقاعدين مالياً، ونحن نعلم جلياً أنهم شاركوا في كتابة التقارير وقطع الرواتب سابقاً ولاحقاً وسنلاحقهم قانونياً بذلك".
وذكرت النقابة في بيانها: "إن كان الخطاب صادقاً فمن قطع الرواتب معروف لدى الجميع في رام الله فلم تعطل مدارس غزة وصاحب القرار في رام الله لا يتأثر، ولماذا يسقط معلمو غزة من حساباتكم رغم أنهم حملوا الأمانة وصانوا الأجيال من الضياع في ظل إضرابكم المسيس".
ودعت الكل الوطني ومجالس أولياء الأمور والعقلاء لتجنيب التعليم المناكفات السياسية وعدم الزج به في أتون معركة لا تحمد عقباها.
وأكدت النقابة على العمل لإنصاف معلمي غزة بشتى فئاتهم وإعطائهم حقوقهم كاملة دون إقصاء، وأنها تريد معلماً واحداً كامل الحقوق دون تصفيات.
وشددت النقابة على أنها قطعت على نفسها عهداً بأن تبقى وفية للطلاب والمعلمين وأن تقف سداً منيعاً أمام من يحاول شق صف المعلمين، والنيل من إرادتهم عبر بيانات ومواقف في ظاهراها حق يراد به باطل.
تجنب المناكفات السياسية
ومن جانبها، شددت وزارة التربية والتعليم بغزة امس الثلاثاء ، على ضرورة تجنيب التعليم في غزة المناكفات السياسية بحيث لا تؤثر الفعاليات المطلبية على سير العملية التعليمية مما لذلك من آثار كارثية تعصف بالمنظومة بأكملها .
ودعت الوزارة خلال بيان لها أمس بعد قطع السلطة الفلسطينية رواتب 400 موظف ومعلم في الوزارة الجميع كي يتحمل مسؤولياته ويقف الى جانب المؤسسة التعليمية من أي خطر محدق قادم قد يعيق المسيرة التعليمية .
وجددت الوزارة دعوتها لأولياء الأمور لمساندة المعلمين ودعم مطالبهم العادلة لإسترداد مطالبهم المسلوبة من ناحية وحث أبنائهم على مواصلة الدوام وعدم التغيب عن المدارس والإلتزام بالتعليمات الصادرة عن وزارة التربية والتعليم من ناحية ثانية لان وقت التعليم ليس للمساومة ولا التفريط فيه مطلقاُ.
وأكدت الوزارة على ان الإعلان على أي فعالية يجب ان تكون بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم وان أي فعاليات مطلبية يجب الا تؤثر على وقت دوام وتعليم الطلاب.
وطالبت بضرورة استمرار المعلمين في حمل الأمانة وتأدية الرسالة واحتضان أبنائهم الطلاب كما عودونا دائما بحيث يحافظون على الدوام المدرسي لان طلابنا بحاجة ملحة الي كل يوم دراسي وكل حصة تعليمية .
وعقدت الأطر النقابية للمعلمين لفصائل م.ت.ف، اجتماعاً في مدينة غزة لمناقشة أوضاع المعلمين في ظل سياسة التقاعد المالي وقطع رواتب الموظفين.
وطالبت الكتل النقابية الحكومة الفلسطينية بإلغاء التقاعد المالي لموظفي وزارة التربية والتعليم أسوة بباقي الوزارات، بما يضمن استمرار العملية التربوية.
ويشار الى ان السلطة الفلسطينية قطعت رواتب 400 موظف ومعلم في وزارة التعليم بحجج واهية ، ولزيادة الانقسام والاعباء الملقاة على عاتق الحكومة في غزة ، وزيادة الضغط عليها .


التعليقات : 0