بإعادة اعتقاله مرة أخرى

الأسير إياد أبو هاشم .. حرية قتلها الاحتلال على عتبات السجن

الأسير إياد أبو هاشم .. حرية قتلها الاحتلال على عتبات السجن
الأسرى

 

غزة / سماح المبحوح

مرت ليلة عصيبة على عائلة الأسير إياد أبو هاشم في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، ووالده ووالدته وأشقائهم المقيمين في دولة قطر، تتبعتها أيام أصعب، ففي تلك الليلة الكئيبة، أمضى أفراد عائلته و أقاربه في قطاع غزة ساعات نهارهم حتى حلول المساء ، أمام بوابة حاجز بيت حانون «ايرز» شمال القطاع، تمهيدا لاستقباله بعد قضاء فترة اعتقاله في سجون الاحتلال الإسرائيلي دامت (22عاما )، إلا أن جيش الاحتلال حطم حلمه بالحرية، بإعادة احتجازه مرة أخرى عند أحد الحواجز الإسرائيلية أثناء استعداده لدخول القطاع تحت حجج واهية ليعود الأسير وأقاربه أدراجهم والحزن ينهش قلوبهم. 

 

ولسنوات طويلة رسمت خلالها عائلة الأسير أبو هاشم (42عاما) شكل اللقاء الأول مع ابنها، بعد انتهاء محكوميته ( 22عاما ) قضاها خلف قضبان الاحتلال الصهيوني ، ذاق خلالها لوعة حرمانه من رؤية والديه، بعد حرمانهم من زيارته ، بفعل ظلم الاحتلال وإجراءاته التعسفية بحقه .

 

ويشار إلى أن الأسير إياد محمود أبو هاشم (42عاما ) من مدينة رفح  اعتقل بتاريخ 13/2/ 1997 ، بعد اتهامه بمحاولة تنفيذ عملية طعن لأحد الجنود الصهاينة في معبر رفح  وانتمائه لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين ، وصدر بحقه حكم بالسجن الفعلي  مدة ( 16عاما ) ، ليضاعف ستة سنوات أخرى ، بعد أن أقام بضرب شرطي صهيوني في سجن نفحة لمعاملته السيئة للأسرى .

 

وكان من المقرر الإفراج عن الأسير أبو هاشم أول أمس الثلاثاء بعد أن أنهى مدة محكوميته، إلا أن سلطات الاحتلال الصهيوني في حاجز بيت حانون "ايرز" شمال القطاع احتجزته ومنعت دخوله لغزة ، وأصدرت أمرا بتوقيفه واعادته للسجن مرة أخرى بحجة أنه مقيم غير شرعي ولا يحمل بطاقة هوية فلسطينية.

 

وأن تحمل وطنا بقلبك دون هوية ، مكتوب عليها اسمك وجنسيتك وعنوان انتمائك ، عقاب أكبر يقع على كاهلك ؛ ليضاعف سنوات اعتقالك داخل السجون الإسرائيلية ، ويزيد معاناتك ليسلب معها حريتك ، ويمنعك من العودة لأحضان عائلتك ، بفعل مسمى مقيم غير شرعي ، كما حدث مع الأسير أبو هاشم .

 

والاسير أبو هاشم، من فلسطينيي الشتات وكان مقيما في قطر وجاء الى غزة لغرض التعليم ولا يملك هوية، واقامته في قطر انتهت وهو في السجن. واسرته تقطن في قطر ولا يستطيع الوصول إليها، وكان يستعد للعودة الى مدينة رفح بجوار عائلته الكبيرة.

 

لوعة الحرمان

 

هادئ الطباع ومرح الروح وملتزم بمواقيت الصلاة ، تلك الصفات الشخصية وغيرها تركها أبو هاشم كذكرى بين أفراد عائلته ، بعد قضائه عاماً واحداً بينهم في مدية رفح ، حين مجيئه للقطاع لغرض الدراسة في الجامعة ، دون أن يتحقق الحلم نتيجة اعتقاله ، حسب ما تحدث به أسامة أبو هاشم خال الأسير .

 

ويوضح أبو هاشم لـ"الاستقلال" أنه بعد انتهاء اياد من دراسة عام بالجامعة الاسلامية ، قرر أن يستغل فترة الاجازة النصفية لزيارة عائلته المتواجدة في دولة قطر ، إلا أنهم فوجؤا بعد ساعات من مغادرته ، باعتقاله من قبل الاحتلال الإسرائيلي واتهامه بتنفيذ عملية على أحد الحواجز وقتل مستوطن .

 

ويبين أن الرسائل الورقية والرسائل الشفوية التي كان ينقلها المحررون لهم ، هي الوسائل الوحيدة التي كانوا من خلالها يتبادلون أخبار إياد ، قبل أن تمنعهم إدارة مصلحة السجون  بالعام 2000 من أبسط حقوقهم وهي زيارته ؛ لعدم وجود قريب له من الدرجة الأولى في قطاع غزة .

وأشار إلى فشل محاولاتهم وجهودهم الحثيثة بإقناع دولة قطر ؛ ليعود لأحضان والديه وعائلته ، إلا أنهم رفضوا ذلك بحجة انتهاء اقامته ، وكذلك فشلهم حتى اللحظة بانتزاع موقف من تركيا للسماح له بالإقامة فيها. 

ولفت إلى أن الصليب الأحمر الدولي أكد لهم تعيين محامٍ لمتابعة قضية إياد ، خاصة بعدما نقلته إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية من سجن ريمون لسجن عسقلان ، نتيجة انتهاء فترة اعتقاله، مطالبا المؤسسات الرسمية والحقوقية الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لترحيله لقطاع غزة .

 

مماطلة وتسويف

 

رئيس وحدة الدراسات والتوثيق بهيئة شؤون الأسرى والمحررين عبد الناصر فروانة أكد أن الاحتلال الإسرائيلي يتعامل مع قضية الأسير إياد أبو هاشم بمزاجية عالية، نتيجة عدم وجود نص قانوني، يمثل مرجعية لهم للتعامل مع قضيته، مشدداً على أن قضية أبو هاشم معقدة وشائكة ، تحتاج إلى وقت لإنهائها.

 

وأوضح فروانة لـ"الاستقلال "  أن الاحتلال الإسرائيلي تعامل مع أسرى ليس لديهم بطاقة شخصية ، وقضايا سابقة مشابهة لقضية الأسير أبو هاشم بإطار المماطلة والتسويف ، لأيام وبعضها امتدت لشهور وسنوات .

 

وأشار إلى أن إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية أغلقت ملف الأسير أبو هاشم بعد قضاء مدة اعتقاله ، وحاليا هو محتجز على قضية عدم وجود دولة أو مكان يذهب إليه ؛ لعدم امتلاكه بطاقة شخصية  ، وبذلك يصبح مقيماً غير شرعي.

 

وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي كانت لديه نوايا مبيته ، للإبقاء على الأسير أبو هاشم رهن الاحتجاز مدة أطول ؛ لعدم تبلغ الارتباط الفلسطيني عن موعد الافراج عنه ، معتبرا أن سنوات اعتقاله الـ 22 عاما لم تشفع للإفراج عنه للعودة لأحضان والديه وعائلته .

 

ولفت إلى أن الجهود المتواصلة التي تبذل من الجهات الرسمية ومنظمات حقوق الانسان و المؤسسات كافة، لم تثمر حتى اللحظة عن التوصل لحل ، مؤكدا أن الاحتلال الإسرائيلي يحاول تعميق مأساة الأسير وزيادة الضغط عليه ورفع معاناة ذويه .

 

ولم يستبعد رئيس وحدة الدراسات والتوثيق بهيئة شؤون الأسرى والمحررين رفض دولة قطر عودة الأسير أبو هاشم لمكان اقامته السابقة وعائلته المقيمة منذ سنوات فيها ، في ظل عدم تجاوب تركيا لاستقباله لحتى الان، مشددا على أن قطاع غزة هو الخيار الأمثل والوحيد لاستقرار أبو هاشم فيها ، رغم اعتبار الاحتلال أن غزة كيان معادٍ له ، وهو ما يتطلب مزيداً من الضغط من كافة الجهات لتحقيق ذلك المطلب .

 

بدورها ، ناشدت مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى المؤسسات الحقوقية والإنسانية خاصة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ؛ للتدخل لدى سلطات الاحتلال للعمل على الإفراج عن الأسير أبو هاشم .

 و طالبت المؤسسة في بيان لها ، الجهات الرسمية في السلطة الفلسطينية ، خاصة هيئة الشؤون المدنية للقيام بدورها في سبيل الإفراج عن الأسير ، خاصة وأنه أمضى مدة محكوميته كاملة في سجون الاحتلال واعتقل من قبل قوات الاحتلال من داخل قطاع غزة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق