لقاءات عربية بنتنياهو وتصريحات مثيرة للجدل

الفصائل: التطبيع العربي مع «إسرائيل» تطبيق فعلي لـ «صفقة القرن»

الفصائل: التطبيع العربي مع «إسرائيل» تطبيق فعلي لـ «صفقة القرن»
فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

أدانت فصائل فلسطينية اللقاءات التطبيعية التي جرت بين رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو، ومسؤولين عرب خلال مشاركتهم في مؤتمر وارسو يومي الأربعاء والخميس الماضيين، معتبرة أن هذه اللقاءات تطبيق عملي لصفقة القرن القائمة على أساس تصفية القضية الفلسطينية.

 

وزار وزير الخارجية العماني، يوسف بن علوي، نتنياهو في الفندق الذي يقيم فيه على خلفية مشاركته في مؤتمر وارسو، وفي وقت لاحق خلال هذا المؤتمر التقى بن علوى برئيسة وزراء الكيان السابقة تسيبي ليفني مهندسة جريمة قتل الفلسطينيين في حرب 2008. ولعل المشهد اللافت في مؤتمر وارسو هو ظهور وزير الخارجية اليمني خالد اليماني إلى جانب بنيامين نتنياهو على طاولة المؤتمر، ما أثار غضباً في أوساط اليمنيين في مواقع التواصل الاجتماعي، ووصف مغردون ما حدث بأنه «تطبيع ناعم».

 

ومما زاد من غضب اليمنيين هو ما تحدث به مسؤولون أميركيون وإسرائيليون عن أن المسؤول اليمني بادر بإعارة مكبر الصوت الخاص به لنتنياهو بعد أن تعطل الجهاز الخاص بالأخير خلال المؤتمر.

 

فيما قال وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة، إنه يؤمن بأنه ستُقام علاقات دبلوماسية مع الكيان الصهيوني مستقبلاً، مشدداً في الوقت ذاته على أن المشكلة مع إيران أهم من القضية الفلسطينية.

 

فيما وصف الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس وزراء قطر الأسبق ما حصل في العاصمة البولندية، وارسو، بـ"العرس" على حد تعبيره، معلناً أنه ليس ضد التطبيع.

 

وعلى هامش المؤتمر -الذي اختتم الخميس الماضي- قال نتنياهو للمراسلين الإسرائيليين: "إن مؤتمر السلام والأمن في الشرق الأوسط في وارسو كان إنجازا تاريخيا في ما يتعلق بالعلاقات بين "إسرائيل" والعرب، وإن تحريم الاجتماع الإسرائيلي مع القادة العرب قد تم كسره".

 

وأضاف أن "إسرائيل" يمكنها أن تقوم بتطبيع العلاقات مع العالم العربي دون حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني.

وكشف الإعلام الإسرائيلي مؤخراً عن زيارات سرية قام بها نتنياهو العام الماضي إلى أربع دول عربية.

 

وذكر مراسل القناة الثانية الإسرائيلية من وارسو أن نتنياهو زار العام الماضي بشكل سري أربع دول عربية لا تقيم علاقات مع "إسرائيل"، دون توضيح هوية هذه الدول أو تاريخ هذه الزيارات.

 

وعلى أثر التطبيع العربي الخطير مع الكيان الصهيوني شهدت عُمان والكويت حملتين مضادتين للتطبيع عبر #كويتيون_ضد_التطبيع و#عمانيون_ضد_التطبيع الذي تصدر قائمة أكثر الهاشتاغات انتشارا في البلاد رداً على لقاء وزير خارجية عمان بنتنياهو في وارسو.

 

كما أطلقت الهيئة الشعبية لمسيرات العودة وكسر الحصار بغزة مساء أمس، حملة إلكترونية للتغريد عبر وسم #التطبيع_خيانة.

 

الجهاد تدين

 

ودانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين المشاركة العربية في هذا "الاجتماع التآمري وما صاحبه من لقاءات ومصافحات علنية وسرية مع قادة العدو ورأس الإرهاب الصهيوني نتنياهو، مؤكدة أن تلك اللقاءات تشكل وصمة عار على جبين أولئك المتهافتين على التطبيع وإقامة علاقات مع العدو الإسرائيلي".

 

وأضافت الحركة في بيان لها: إن "إدارة ترامب تواصل عداءها المعلن وتحريضها السافر ضد القضية الفلسطينية، وها هي تعقد اجتماعاً جديداً في (وارسو) لتدشين فصل آخر من فصول الخداع والتضليل وإغراق عالمنا العربي والإسلامي في الفتن والصراعات، مقابل تأمين جبهة العدو الإسرائيلي وحمايته".

 

وأكدت الحركة، رفضها لكل ما تمخض عن هذا الاجتماع "الذي نعتبره حلقة في سياق مشاريع تصفية القضية الفلسطينية، داعية لوحدة الموقف الفلسطيني الرافض لهذه المخططات والصفقات ومواجهة كل أشكال الضغوط والحصار والعدوان، الذي تنفذه أمريكا والكيان "الصهيوني" في محاولة يائسة منهم لتركيع وإخضاع شعبنا".

 

جدية تصفية القضية

 

فيما أكدت حركة حماس أن مؤتمر وارسو "لن ينجح في تمرير صفقة القرن أو الالتفاف على حقوق شعبنا المشروعة وتصفية قضيته العادلة".

 

وقال المتحدث باسم حركة حماس عبد اللطيف القانوع في بيان رسمي نشر مؤخراً: "إن لقاء وزير خارجية عُمان برئيس وزراء العدو الإسرائيلي على هامش المؤتمر استفزاز للشعوب وتنكر لإرادتها وتجميل لوجه الاحتلال وستفشل كل محاولات شرعنة الاحتلال وستظل العدو الرئيس لأمتنا".

 

جدية حقيقية

 

فيما قال عضو اللجنة المركزية في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر مزهر، إن ما جرى من لقاءات تطبيعية بين مسؤولين عرب ومسؤولين صهاينة، في وارسو، يدلل على جدية صفقة القرن، مشيراً إلى أن ذلك يأتي بغطاء سعودي.

 

وأضاف لـ"الاستقلال": "مؤتمر وارسو هو مؤتمر تصفية القضية الفلسطينية، ومد جسور التطبيع والتعاون بين العرب والاحتلال. هذا المؤتمر جاء لكي الوعي العربي تجاه الصراع العربي الإسرائيلي. ولكن نؤمن أن الشعوب العربية تكره وترفض مثل هذا التطبيع ولا تريد نسج أي علاقات مع الكيان الصهيوني".

 

وتابع: "هذا المؤتمر وما تخلله من لقاءات تطبيعية، هو حلقة جديدة من حلقات التآمر على الشعب الفلسطيني، والانقضاض على الحقوق والقضية الوطنية عبر محاولة تمرير صفقة القرن، واستهدافه لمحور المقاومة والقوى الدولية التي تعاند السياسات الأمريكية في المستويين الدولي والإقليمي".

 

وحذر مزهر الدول العربية من محاولة الاستمرار في هذا التطبيع، الذي قد يترجم على أرض الواقع بإجراءات علنية من خلال فتح سفارات متبادلة بين دول عربية والكيان الصهيوني فضلاً عن إقامة علاقات تجارية واقتصادية بينهما.

 

مدخل لتطبيق الصفقة

 

كما اعتبر نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية قيس عبد الكريم مؤتمر وارسو مدخلاً حقيقياً لتطبيق صفقة القرن الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية عبر حلول اقتصادية تكون ثمناً للتطبيع العربي مع "إسرائيل".

 

وقال عبد الكريم لـ"الاستقلال": "ما شهدناه من لقاءات عربية بنتنياهو يدلل على أن هناك دولاً عربية لا يهمها القضية الفلسطينية، وكل هدفها هو مواجهة إيران باعتبارها "تهديدا" وللأسف هذا ما حاولت أمريكا و"(إسرائيل" تعزيزه منذ سنوات طويلة حتى بات واقعاً".

 

واعتبر اللقاءات التي جرت أو ستجري مع قادة الاحتلال المجرم، "لقاءات تشجع القتلة على الاستمرار في جرائمهم ضد شعبنا وأمتنا وبذلك يكونون شركاء في القتل".

 

وأضاف عبد الكريم: "من المؤسف أن هذه اللقاءات تأتي بعد الخطوات الأمريكية ضد القضية الفلسطينية وأبرزها الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة "إسرائيل" وشن حرب مالية ضد وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأونروا، وقراراتها ضد اللاجئين الفلسطينيين، وإنهاء كافة أشكال المساعدة للفلسطينيين بسبب رواتب للأسرى والشهداء الفلسطينيين".

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق