مركز أطلس للدراسات الإسرائيلية - عن صحيفة «هآرتس»
تقديرات لشعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» بأن حماس ستبادر بعمل هجومي واسع، في محاولة لأن يؤدي ذلك إلى التدخل الدولي وتغيير الوضع الإنساني في قطاع غزة. في أعقاب ذلك، قرر رئيس الأركان أفيف كوخافي وضع الاستعداد للحرب في القطاع على رأس سلم أولويات الجيش الإسرائيلي، والمصادقة على خطة عملية لسيناريوهات القتال المحتملة، وتأسيس إدارة للأهداف بخصوص القطاع.
وبحسب التقرير، فإن حماس تحاول الحفاظ على التوتر الأمني وعدم اجتياز الحدود، سواء بعملية عسكرية أو حرب. جولات القتال القصيرة ضد إسرائيل في الأشهر الأخيرة انتهت على الأغلب بتسهيلات مدنية ومالية؛ لذلك قدروا في شعبة الاستخبارات بأن حماس مستعدة لتحمل ثمن أيام القتال التي كانت حتى الآن، ولكن في الاستخبارات غيروا مؤخرًا التقديرات في أعقاب عدم رضا حماس من تقدم المفاوضات مع الوسطاء في مصر، ويعتقدون بأن حماس تفترض الآن بأن خطوة متطرفة فقط ستؤدي إلى تغيير الوضع في غزة.
حسب التقديرات، حماس من شأنها إطلاق النار على المدن الإسرائيلية والعمل من خلال الأنفاق القائمة أو إطلاق صواريخ مضادة للدبابات على أهداف مدنية أو عسكرية في محاولة للتسبب بعددٍ كبير من الضحايا، حماس تعي تمامًا أن عمليةً كهذه ستدفع إسرائيل إلى الرد بصورة مختلفة عمّا كان الحال في جولات القتال القصيرة. ومع هذا، فإن حماس في هذه المرحلة الحساسة مستعدة لأن تأخذ هذه المخاطرة، وثمة احتمال قائم بأن الوضع سيؤدي أيضًا إلى انفجارٍ في الضفة الغربية.
ووفق «أمان» فإن رئيس حماس في غزة يحيى السنوار يعتبر العمليات وسيلة لتحقيق أهداف مهمة للقطاع، لذلك فهو لن يخشى من الدخول إلى مواجهة واسعة؛ حتى بثمن ضربة قاسية لحماس والبنى التحتية. ومع هذا، هناك اعتقاد بأن تطلعات حماس ليست لحرب ستقود إلى مكوث طويل للجيش في غزة، بل سيناريوهات يمكن أن تتراوح بين قتال محدود لبضعة أيام وحتى معركة بحجم «الجرف الصامد».
على خلفية تغير التقديرات، صادق رئيس الأركان كوخافي في الأسبوعين الأخيريْن على عدد من الخطط العملية لعملية عسكرية في غزة بعدد من السيناريوهات المختلفة، فقد زار كوخافي للمرة الأولى قيادة المنطقة الجنوبية، والتقى مع القيادة العليا في الجنوب ومع الشخصيات المهنية ذات العلاقة، وأنشأ إدارة أهدافٍ هدفها العثور على أهداف نوعية في غزة قبل عملية محتملة، وعلى رأسها يقف العقيد رونين غايغر، الإدارة تضم رجال ميدان وضباط استخبارات مهمتهم تحليل نوعية الأهداف وبناء خطة عمل لمهاجمتها طبقًا للحاجة التي تقتضي ذلك. كوخافي أمر بأن يتم إشغال بطاريتيْن للقبة الحديدية بجنود نظاميين، حيث ستدخل إلى حيز العمل حتى نهاية هذه السنة؛ عندها سيكون في أيدي الجيش عشر بطاريات: ثمانية منها ستشغل من قبل جنود نظاميين، واثنتان ستشغلان بجنود احتياط في حالة الطواريء.
خلافًا لتقديرات الاستخبارات بأن حماس يمكن أن تبادر إلى عملية حربية من أجل أن تقود إلى تصعيد، فإنهم في قيادة المنطقة الجنوبية يقدرون بأن حماس ما زالت تخشى منذ عملية «الجرف الصامد». حسب التقديرات في قيادة المنطقة الجنوبية، فإن حماس ستحاول كل ما في استطاعتها للحفاظ على التوتر كما هو اليوم من أجل الدفع قدمًا بالتسوية، وكي تجلب للقطاع مشاريع اقتصادية ومساعدات إنسانية.
رغم الفجوة في التقديرات بين الاستخبارات وقيادة المنطقة الجنوبية، فإن هذيْن الجهازيْن يعتبران أن المشكلة الأساسية في القطاع هي الوضع الإنساني، وأن إمكانية الانفجار في غزة مرتفعة أكثر ممّا كانت. عندما يثور خلاف بين شعبة الاستخبارات وقيادة المنطقة الجنوبية، على الأغلب تقدير الاستخبارات هو الذي يتم أخذه في الاعتبار بصورة أكبر، وبناء على ذلك يبدو أن كوخافي يستعد لمواجهة طبقاً لتوقعات شعبة الاستخبارات وليس حسب تقديرات قيادة المنطقة الجنوبية.
رغم الضغط الداخلي والصعوبات الاقتصادية، حماس تستعد لمواجهة ضد إسرائيل منذ انتهاء عملية «الجرف الصامد»، بالأساس عن طريق تعزيز قدراتها تحت الأرضية بأنفاق داخل القطاع من أجل مواجهة دخول محتمل للجيش إلى أراضيه، شبكة أنفاق كبيرة حفرت تحت غزة، ويمكنها أن تصعّب على إسرائيل وأن تفاجيء الجيش الإسرائيلي عند دخوله. تنظيم مهم في القطاع هو الجهاد الإسلامي ينجح في التأثير على حماس وعلى كل القطاع، يوجد لديه 8 آلاف ناشط، مدربين ويحملون سلاحًا نوعيًا بصورة نسبية، التنظيم في وضع اقتصادي أفضل من وضع حماس، وكل هدفه هو مقاومة إسرائيل، خلافا لحماس الملتزمة أيضًا بجودة المعيشة لسكان القطاع.
اليوم الذي سيلي عباس
جهاز الأمن يفحص في كل الأوقات حكم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، للتنبؤ بتحدياتٍ محتملة يمكن أن يواجهها الجيش الإسرائيلي، وهم يعتقدون بأن الهدوء النسبي في الضفة الغربية مُحافظ عليه بالأساس بسبب النشاط العسكري والاستخباري لإسرائيل على أيدي الجيش الإسرائيلي و»الشباك» والشرطة. صحيح أن التنسيق الأمني يتم الحفاظ عليه، وقوات الأمن الفلسطينية مخلصون لعباس، ولكن هناك أيضًا جهات تهدد الاستقرار في الضفة، والتقدير يشير إلى أن احتمالية التصعيد في الضفة ستزداد كلما اقترب عباس من نهاية حكمه.
حسب التقديرات في جهاز الأمن، فإن عباس يعمل منذ اليوم من أجل ترسيخ حكمه بعد موته، وضمان حكم السلطة الفلسطينية في الضفة حتى بعد انتهاء وظيفته، لقد قرر التخلي عن المسؤولية عمّا يجري في غزة، وهو يحرص على أن يصعب التعاون مع حماس ويمنع تحويل الأموال والمساعدات، كما كان يجري في الماضي. في جهاز الأمن يعتقدون بأن عباس يحاول أن يقود حماس إلى التنازل عن الأصول من أجل تجديد السيطرة على السلطة في القطاع، وأنه يقدر بأنه إذا اضطر لأن يأخذ على عاتقه المسؤولية عن القطاع فسيكون ذلك بعد جولة قتال مع إسرائيل تضعف حماس وتضر بها سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا.
التقدير يشير إلى أن حماس تبذل جهودًا كبيرة لتعزيز قوتها في الضفة، وأنها تقوم بإنشاء وتمويل المزيد من الخلايا هناك، في محاولة لإخراج عمليات إلى حيز التنفيذ (مثل العملية في «جفعات اساف» أو العملية قرب «افرات») وضم سكان الضفة إلى النضال الغزي وضعضعة حكم عباس.


التعليقات : 0