غزة / سماح المبحوح
أكد محللون و خبراء اقتصاديون أن قرار مغادرة موظفي هيئة المعابر التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله، معبر كرم أبو سالم في مدينة رفح جنوب قطاع غزة ، نتيجة المناكفات السياسية بين حركتي فتح وحماس، وقيام الاحتلال بتعطيل العمل داخل المعبر في أعقاب ذلك، سيؤدي لانهيار الوضع الاقتصادي في غزة بشكل كامل.
وقال موقع "واللا" الإخباري العبري، إن العمل في معبر "كرم أبو سالم" المخصّص لنقل البضائع إلى قطاع غزة، قد تعطل أمس الاثنين، بسبب عدم وصول الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية. وكان موظفو هيئة المعابر التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله ، غادروا معبر "كرم أبو سالم" التجاري جنوب قطاع غزة ، متهمين الأجهزة الامنية بغزة بطردهم وحظرت التواجد داخل المعبر، لمدة ثلاثة أيام تحت حجج وذرائع واهية .
في المقابل نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية بغزة، إياد البزم ، الاتهامات التي وردت قائلا : " إن ما تقوم به الأجهزة الأمنية على معبر كرم أبو سالم هو إجراءات تتطلبها الضرورة الأمنية، خاصة بعد الأحداث التي وقعت مؤخرًا في القطاع "، مضيفا: " رفض موظفو السلطة في المعبر التعاون مع تلك الإجراءات منذ عدة أيام ، واليوم تفاجأنا بمغادرة الموظفين للمعبر" .
ويعد معبر كرم أبو سالم المعبر التجاري الوحيد الذي يربط غزة مع العالم الخارجي ؛ ويسيطر الاحتلال الإسرائيلي على المعبر ، ويدير عملية إدخال البضائع منه إلى القطاع ، فيما يتولى موظفون من الحكومة في رام الله ، إدارة الجانب الفلسطيني من المعبر ، وتتولي الأجهزة الأمنية التابعة لحركة حماس في قطاع غزة عملية تفتيش وفحص البضائع قبل دخولها للقطاع.
وفي 7 كانون الثاني/ يناير الماضي ، سحبت السلطة الفلسطينية موظفيها من معبر رفح البري على الحدود مع مصر، واتهمت حركة "حماس " بإعاقة عملهم ، عبر استدعاءات واعتقالات وتنكيل "، وهو ما نفته الحركة.
كارثة جديدة
المختص الاقتصادي مازن العجلة اعتبر أن تعطيل العمل في معبر كرم أبو سالم جراء انسحاب موظفي السلطة منه في ظل الازمة السياسية بين حركتي فتح وحماس ، كارثة جديدة تضاف لمجموع الكوارث والأزمات الاقتصادية التي يعاني منها قطاع غزة ، في ظل الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ ما يزيد عن 12 عاما.
ورأى العجلة في حديثه لـ"الاستقلال " أن تعطيل العمل في المعبر سيزيد الوضع الاقتصادي بقطاع غزة سوءاً، وسيلقى بظلاله على العائلات والتجار، في ظل توقف عجلة الاقتصاد في غزة بشكل شبه كامل ، مما أدى لإغلاق عدد كبير من المصانع والمحال التجارية وتعمق الأزمة الاقتصادية والمعيشية .
وأوضح أن معبر كرم أبو سالم المعبر الوحيد المتخصص بإدخال البضائع الاستهلاكية اللازمة للعائلات والإنتاجية لأصحاب المحلات والورش بالقطاع ، مبينا أن تعطل عمل المعبر سيؤدي لشح البضائع بالأسواق المحلية وتعطل الواردات والصادرات .
وشدد على أن جميع التوقعات ستبقى سوداوية في حل تعثر عجلة المصالحة ، وعدم التوصل لحلول سياسية .
وقال :"أصبحنا في الوقت الحالي بعيدين عن مواجهة الخلافات الداخلية، الأمر الذي يزيد من الانفصال بين الضفة والقطاع وسيزيد من الصعوبات التي يتعرض لها الفلسطينيون في الفترة القادمة".
انهيار تام
بدوره ، أكد المختص الاقتصادي محمد مقداد أن المستفيد الأول والأخير من تعطل عمل معبر كرم أبو سالم هو الاحتلال الإسرائيلي الذي يسعى إلى ضخ مزيد من الأزمات لطرفي الانقسام لتطبيق صفقة القرن ، التي لا يعرف أحد مضمونها .
وشدد مقداد في حديثه لـ"الاستقلال " أن الوضع الاقتصادي في غزة وصل حد الانهيار التام ، نتيجة الهشاشة والضعف الكبير الذي يعاني منه ، في ظل الضغوط المتزايدة التي تمارس ضد المواطنين .
وأشار إلى أن معبر كرم أبو سالم التجاري يعد شريان الحياة الحقيقي لغزة ، نتيجة الاعتماد عليه في استيراد وتصدير البضائع من وإلى " إسرائيل " ودول الخارج ، لافتا تعطل عمل المعبر بسبب المناكفات السياسية، يتضرر منها بالأساس العائلات والتجار التي أغلقت شركاتهم وأصبحوا بالسجون.
وتمنى أن تعيد الحكومة النظر في سياساتها تجاه غزة ، بإعادة التعامل معه كوحدة واحدة لا يتجزأ عن باقي الوطن ، لعدم تحمل المواطن الغزي مزيداً من الأزمات الاقتصادية التي تؤثر على كافة مناحي حياته ، مشيرا إلى أن نسبة الفقر وصلت لقرابة 70% ، كما أن الآلاف من المواطنين يعانون من انعدام الأمن الغذائي ، عدا عن زيادة نسبة الشيكات المرجعة التي أدت لدخول مئات من التجار للسجون.


التعليقات : 0