غزة/ محمود عمر
تعيش السلطة الفلسطينية في مأزق حقيقي بعد قرار الكيان الصهيوني خصم جزء من العائدات الضريبية الخاصة بالسلطة، رغم خضوع الأخيرة للضغوط الإسرائيلية بوقف صرف رواتب عائلات الأسرى والشهداء إذ بدأت السلطة خلال الأشهر الماضية بوقف صرف رواتب العشرات من هذه العوائل.
صادق المجلس الوزاري المصغر في الكيان الصهيوني (الكابينت)، مساء الأحد الماضي، على اقتطاع 502 مليون شيكل من العائدات الضريبية للسلطة الفلسطينية، والتي تقول "إسرائيل" إنها تعادل رواتب أسر الشهداء والأسرى الفلسطينيين.
وخلال المداولات التي جرت في جلسة (الكابينت)، قدم المسؤولون الأمنيون تقريرا يرصد ما دفعته السلطة الفلسطينية كرواتب للأسرى وعائلات الشهداء خلال عام 2018، وتقرر أن يتم تجميد المبلغ وخصمه من عائدات السلطة.
وفي شهر تموز/ يوليو الماضي، وافقت الكنيست الاسرائيلية على مشروع "قانون" لخصم رواتب الأسرى وأسر الشهداء، وصوت لصالح "القانون" 87 من أعضاء الكنيست بينما عارضه 15 عضوا.
وكانت السلطة الفلسطينية ارسلت رسالة إلى "إسرائيل"، عبر وزير الشؤون المدنية حسين الشيخ، أبلغتها من خلالها انها ترفض استلام أموال المقاصّة في حال جرى اقتطاع أي مبلغ مالي من تلك الاموال.
وأكد رئيس الحكومة رامي الحمد الله، أن القانون الخاص بخصم مخصصات الاسرى والجرحى من أموال المقاصة الضريبية الذي أقره الكابينت "يهدد قدرتنا على الالتزام بدفع رواتب وأجور الموظفين في مواعيدها المقررة".
وقال الحمد الله في تصريح عبر صفحته الشخصية على فيسبوك إن "القرار يأتي ايضا ضمن مخطط لتدمير السلطة وسلبها قدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات والوفاء بالتزاماتها تجاه مواطنيها، فاقتطاع أموال المقاصة، إنما يضع الاقتصاد الفلسطيني في دائرة الخطر".
وأضاف: "إن القرار يعطل دوران العجلة الاقتصادية، مستدركاً "لكننا نعود ونؤكد أننا لن نقايض حقوقنا ومواقفنا الراسخة بالمال، وإننا مستعدون لكافة السيناريوهات في حال أقدمت الحكومة الإسرائيلية فعلياً على تنفيذ تهديداتها".
ضرائب جديدة
ووصف وكيل وزارة الاقتصاد الوطني هيثم الوحيدي، القرار الذي أقره الكابينت الإسرائيلي، بالتهديد الخطير الذي يمس الموازنة الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين الخاصة بأمواله.
وقال الوحيدي لـ"الاستقلال": "هذا القرار هو مخالفة أخرى ترتكبها إسرائيل لبروتوكول باريس الاقتصادي الذي يحدد العلاقة الاقتصادية بين دولة فلسطين والاحتلال الإسرائيلي، وهي تشكل خطراً على الحركة الاقتصادية وعلى المؤشرات الاقتصادية ويقلل من قدرة الحكومة على توفير فرص عمل وتنفيذ مشاريع تنموية تشغيلية وهذا سيؤدي في مجمله إلى تدهور الوضع الاقتصادي الصعب".
وبيّن أن هناك سيناريوهات عديدة، سيتم التباحث فيها على مستوى قيادة السلطة الفلسطينية والحكومة لمواجهة هذا القرار ودراسة تداعياته وتحدياته، ومن بين هذه السيناريوهات إجراء تعديلات في النظام الضريبي وإدراج شرائح ضريبية جديدة تستهدف الشركات التي لا تدفع الضرائب.
ودعا الوحيدي المجتمع الدولي إلى تحمل مسئولياته تجاه القرار الإسرائيلي، الهادف لإطباق حصار مشدد على السلطة الفلسطينية ولابتزاز الشعب الفلسطيني مالياً بتواطؤ مع الإدارة الأمريكية.
أهداف الإجراء الإسرائيلي
من ناحيته، يرى المحلل السياسي الخبير في الشأن الإسرائيلي، إبراهيم جابر، أن مصادقة نتنياهو على قرار إجراء اقتطاع من العائدات الضريبية للسلطة، يرمي لتحقيق عدة أهداف، أهمها تحقيق مكاسب سياسية في الانتخابات الإسرائيلية المزمع عقدها في إبريل القادم.
وقال جابر لـ"الاستقلال": "كما يهدف هذا الإجراء إلى توجيه ضربة اقتصادية للسلطة الفلسطينية بعد ضربات عدة واجهتها بسبب انسحاب العديد من دول العالم عن دعم موازنة الحكومة الفلسطينية مثل أمريكا واستراليا، في الوقت الذي تعتمد فيه السلطة بشكل رئيس على هذه الضرائب كمصدر للمال".
واستبعد أن تكون دولة الاحتلال تسعى من خلال هذا الإجراء إلى حل السلطة الفلسطينية، مضيفاً: "إسرائيل لا تريد حل السلطة الفلسطينية فهي تفعل لها الكثير من الأشياء التي توفر على الجيش الإسرائيلي الوقت والجهد والمال، ولكنها تريد معاقبة السلطة بسبب رفضها العودة لطاولة المفاوضات".
ولفت جابر النظر إلى أن السلطة الفلسطينية التي تصدر تصريحات على لسان العديد من قادتها وأبرزها محمود عباس حول التمسك بصرف رواتب الأسرى والشهداء، بدأت تتعاطى فعلياً مع هذا القرار بعد قيامها خلال الأشهر الماضية بوقف صرف رواتب عشرات الأسرى والشهداء.
وبيّن جابر أن العديد من عائلات الأسرى والشهداء والأسرى المحررين فوجئوا بعدم وجود أي رواتب لهم خلال الدفعات السابقة، الأمر الذي يشير إلى أن السلطة تستجيب إلى الضغوط الأمريكية والإسرائيلية الرامية لوقف صرف رواتب عائلات الشهداء والأسرى.


التعليقات : 0