التطبيع العربي.. يرجح كفة نتنياهو في ميزان الانتخابات الإسرائيلية

التطبيع العربي.. يرجح كفة نتنياهو في ميزان الانتخابات الإسرائيلية
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح

يجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في التطبيع  وجذب قادة العرب نحو هذه البوابة فرصة ذهبية تعمل على ترجيح كفته في سباق وميزان الانتخابات  الإسرائيلية، خصوصاً قبل انتهاء موعد تقديم لوائح المرشحين لانتخابات الكنيست الإسرائيلية الحادية و العشرين المزمع عقدها بشهر إبريل المقبل .

 

بعد ما يقارب من 45 يومًا، تحديداً في التاسع من أبريل المقبل، تتجه الأنظار صوب الانتخابات التشريعية «الإسرائيلية» وما ستؤول إليه نتائجها بسبب احتدام الصراع والسباق نحو السيطرة على «الكنيست». وينتهى الخميس القادم موعد تقديم لوائح المرشحين لانتخابات الكنيست الحادية والعشرين في دولة الاحتلال وذلك قبل نحو 45 يوماً على موعد الانتخابات المقرر في التاسع من ابريل .

 

ويرى مختصون بأن نتنياهو سيعمل على تقديم التطبيع مع العرب بأنه "إنجاز غير مسبوق امام حزبه، مؤكدين على أنه سيشكل ورقة رابحة بالنسبة له تمكنه من حسم انتخابات الكنيست المقبلة.

 

وكشفت وسائل اعلام إسرائيلية مؤخرا بأن نتنياهو زار العام الماضي بشكل سري أربع دول عربية لا تقيم علاقات مع "إسرائيل"، دون أن توضح هوية أو تاريخ هذه الزيارات.

 

وعلى هامش مؤتمر "السلام والأمن في الشرق الأوسط " الذي انعقد بمبادرة أميركية في العاصمة البولندية وارسو الأسبوع الماضي. قال نتنياهو للمراسلين الإسرائيليين إن وارسو كان إنجازا تاريخيا فيما يتعلق بالعلاقات بين "إسرائيل" والعرب، وإن تحريم الاجتماع الإسرائيلي مع القادة العرب قد تم كسره.

 

وأضاف أن إسرائيل يمكنها أن تقوم بتطبيع العلاقات مع العالم العربي دون حل الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني، لكنها لن تستطيع تحقيق سلام كامل مع الدول العربية.

 

تسويق التطبيع

 

المختص بالشأن الإسرائيلي جمال عمرو أكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو " حقق انتصاراً سياسياً ودبلوماسياً غير مسبوق على نظرائه من الأحزاب الإسرائيلية الأخرى، بالتطبيع مع عدد من الدول العربية ، بالتزامن مع الانتخابات المزمع عقدها في شهر إبريل

 

وشدد عمرو لـ"الاستقلال " على أن " نتنياهو " يعتمد بشكل كبير على التطبيع العربي في دعايته وبرنامجه الانتخابي ، وتسويقه على أنه انجاز عظيم لصالحه ، لكسب أصوات الجمهور الإسرائيلي بالانتخابات القادمة .

 

وأشار إلى أن التطبيع العربي بمثابة طوق نجاه لـ " نتنياهو " ذي الشخصية المترددة والضعيفة ، والملطخة بقضايا فساد بجانب زوجته ، لأنه بدون التطبيع كان سيمنى بخسارة فادحة في الانتخابات القادمة ، وبذلك سيحقق فوزاً بفضل الدول العربية وليس بفضل شخصيته .

 

ولفت إلى أن النقطة الثانية لضمان فوز " نتنياهو " هو استغلاله حالة التطبيع العربي التي تبعث بحالة من الطمأنينة للجمهور الصهيوني ، الذي يتأثر بحجم العلاقات الوثيقة مع العرب ، وبذلك سيضمن " نتنياهو " فوزاً ساحقاً بالانتخابات.

 

 ورأى أنه من حق " نتنياهو " أن يفخر وينتشي فرحا إزاء الإنجازات غير المسبوقة بعلاقاته مع الدول العربية التي تتسابق فيما بينهما لتوطيد العلاقات وتعزيزها مع الاحتلال الإسرائيلي ، بالمقابل التخلي عن القضية الفلسطينية .

 

واعتبر أن الدول العربية باعت القضية الفلسطينية دون أثمان ودون شروط تحققها مقابل ذلك ، مؤكدا أن التطبيع العربي مع الاحتلال الإسرائيلي ليس وليد اللحظة ، بل ممتد منذ سنوات طويلة حيث تسعى العديد من الدول العربية للتطبيع بشكل سرى مع الكيان الصهيوني على رغم انتهاكاته وجرائمه بحق الشعب الفلسطيني ، إلا أن الحال تغير وأصبح على العلن .

 

ركائز أساسية

 

بدوره ، أكد عمر جعارة المختص والخبير بالشأن الإسرائيلي أن الانتخابات الإسرائيلية قائمة على ثلاث ركائز أساسية  وهي العلاقات مع الأنظمة العربية ، وقوة " اسرائيل " التكنولوجية خاصة في المجال العسكري، وكذلك إحكام نتنياهو سيطرته على حزب الليكود لعدم وجود شخصية أخرى تنافسه بالمنصب .

 

وأوضح جعارة لـ"الاستقلال" أن التطبيع الذي يحققه "نتنياهو" لم يمر بحالة أفضل مما هو عليه اليوم، وهذا يعطيه قوة لكونه يفخر بان المكانة التي تتواجد بها" إسرائيل"  اليوم بفضل ما حققه من تطبيع  مع الدول العربية.

 

وبين أن الصراع الدائر للوصول للمنصب بالانتخابات الإسرائيلية بين قادة الأحزاب ، قائم على العلاقات الخارجية الجيدة مع الدول العربية ، وكذلك الخبرة السياسية و الإنجازات على مدار سنواته السياسية وقوة الخطابة التي يتمتع بها المرشح، مشيرا إلى أن كافة النقاط جاءت حسب استطلاعات الرأي الاسرائيلية لصالح " نتنياهو " .

 

ولفت إلى أنه في حال حقق " نتنياهو " الفوز للمرة الخامسة بالمنصب ، فإن ذلك سيكون بفضل العلاقات الواسعة مع الدول العربية وهو ما تغنى به بمؤتمر وارسو ، وبذلك سيكون أداة أمريكية بالشرق الأوسط .

 

وبين جعارة أنه في حال عمل الادعاء العام الإسرائيلي على تقديم لائحة اتهام بقضايا فساد ضد " نتنياهو " قبل يوم الخميس ، فإن ذلك سيشكل خطراً حقيقياً على مستقبله السياسي .

 

كان مكتب نتنياهو وفق تقارير إعلامية نشر عبر موقع تويتر تسجيلا مصورا ثم سحبه لمداخلات وزراء خارجية كل من السعودية والإمارات والبحرين، خلال جلسة نظمت بنوع من التكتم في وارسو، وأبدوا فيها مواقف أكثر ميلا للتطبيع وتركيزا على معاداة إيران.

 

وعلى هامش المؤتمر أيضا، عقد نتنياهو اجتماعا على انفراد مع وزير الخارجية العماني يوسف بن علوي بن عبد الله.

 

يذكر أن الكنيست هو برلمان دولة الاحتلال، ويعد أعلى سلطة تشريعية وسياسية فيها، يتولى المهام التشريعية، ويعتمد الحكومات ويراقب عملها، ويتكون من 120 عضوا، ويلعب دوراً كبيراً في الحياة السياسية الإسرائيلية.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق