سيطبق خلال مارس القادم

ما دلالات دمج القنصلية الأمريكية بالسفارة في القدس؟!

ما دلالات دمج القنصلية الأمريكية بالسفارة في القدس؟!
فلسطينيات

 

غزة / سماح المبحوح

يرى مراقبون ومحللون سياسيون أن إقدام الادارة الامريكية على دمج قنصليتها في القدس بالسفارة، يشكل إمعانا في الشراكة الاميركية الإسرائيلية، ومواصلة الضغط والامتهان والإذلال للشعب الفلسطيني، وكذلك فرض أمر واقع للاعتراف بأن القدس عاصمة " إسرائيل " من خلال السيطرة الكاملة على المدينة المقدسة.

 

ويحمل القرار الذي زعمت الإدارة الأمريكية بانه يهدف إلى "تحسين كفاءة السفارة" بإقامة مرجعية دبلوماسية واحدة، الكثير من المعاني السياسية لفرض السيطرة الاسرائيلية الكاملة على المدينة المقدسة.

 

وأعلن مسئول أمريكي  قبل أيام، أن القنصلية العامة للولايات المتحدة في القدس التي تخدم الفلسطينيين سيتم دمجها في السفارة الأمريكية الجديدة في إسرائيل في مارس/ آذار ، متوقعا أن يتم دمج القنصلية والسفارة في الرابع أو الخامس من مارس/ آذار وسينتهي عنده وضع القنصلية العامة .

 

وكان أعلن الرئيس  الأمريكي دونالد ترامب اعترافه بالقدس عاصمة لـ" إسرائيل "  في ديسمبر / كانون الأول ، ونقله السفارة الأمريكية من (تل أبيب) إلى القدس في مايو /أيار2017 ، ما أثار غضب الفلسطينيين ودفعهم لتعليق العلاقات مع الإدارة الأمريكية .

 

وتعتبر القنصلية العامة في القدس أكبر بعثة تخص الفلسطينيين الذين يسعون بدعم دولي واسع إلى أن تصبح القدس الشرقية عاصمة للدولة التي يريدون إنشاءها في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة.

 

وردا على القرار قال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية إن:" الاتصالات على المستوى السياسي مع الإدارة الأمريكية مقطوعة وستبقى كذلك ما لم تغير الإدارة الأمريكية موقفها من القدس واللاجئين ، ولكن هناك اتصالات على المستوى الأمني لمحاربة الإرهاب" .

 

فرض أمر واقع

 

طلال عوكل المحلل والكاتب السياسي اعتبر أن قرار دمج القنصلية الأمريكية بالقدس بالسفارة الأمريكية الجديدة خلال الشهر القادم، تعزيز وتكريس للقرار الأمريكي القاضي باعتبار القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي .

 

وأكد عوكل لـ"الاستقلال" أن القرار يحمل صبغة سياسية من قبل الإدارة الأمريكية، إذ لكون القنصلية مخصصة لإنجاز المعاملات الخاصة بالفلسطينيين ، وبذلك تعمل على فرض شكل من أشكال العقوبة ضد الشعب الفلسطيني ،لإيصال رسالة مفادها بأن لا شيء خاص بهم بالمعاملات الدبلوماسية .

 

وشدد أن قرار الدمج بمثابة إجراء آخر يضاف لسلسلة الإجراءات الأمريكية التي تأتي لصالح الاحتلال الاسرائيلي ضد الفلسطينيين ، وهو فرض أمر واقع للاعتراف بأن القدس عاصمة  " إسرائيل ".

 

واستبعد أن تقدم الإدارة الامريكية على التراجع عن قرار الدمج ، مشيرا إلى أن الإدارة الامريكية بذلك استطاعت انتزاع اعتراف غير مباشر من الفلسطينيين بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، من خلال اجبارهم على إتمام معاملاتهم الخاصة بالهجرة والتعليم والعمل وغيرها بالسفارة ، لعدم وجود بديل عنها.

 

و أشار المحلل السياسي إلى عدم إمكانية أن تقدم السلطة الفلسطينية على منع أي فلسطيني من إتمام معاملاته بالسفارة ، وكذلك عدم وجود أي خطوة عملية تستطيع أن تقدم عليها ضد القرار ، أكثر من رفضها صفقة القرن ، ورفضها التعامل السياسي والدبلوماسي مع أميركا .

 

قرار مهين

 

ومن جهته، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي فريد أبو ضهير أن قرار الإدارة الامريكية بنقل القنصلية، دليل على عدم احترامها أو اقامتها أي اعتبار للوجود الفلسطيني، مشددا على أن القرار يشكل نوعاً من الضغط والامتهان والإذلال للشعب الفلسطيني.

 

ويرى أبو ضهير لـ" الاستقلال"، أن القرار الأمريكي يأتي استكمالا لتكريس عمل السفارة الأمريكية في القدس بعد أن تم الاعتراف بها عاصمة لدولة الاحتلال، كما يرمي إلى قطع الصلات الدبلوماسية بين السلطة ووزارة الخارجية الأمريكية.

 

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية تستخدم كافة الأساليب والوسائل المهينة ضد الشعب الفلسطيني لخدمة مصالح الاحتلال الإسرائيلي، في ظل انعدام ممثلين دفاع عن حقوقهم من قادة  ومسئولين.

 

ولفت إلى احتمالية أن تبرر الإدارة الأمريكية على العلن قرار الدمج  ، بعدم حاجتها إلى وجود قنصلية وسفارة في ذات الوقت وفي ذات المنطقة، مؤكدا أن المبرر المبطن هو  تعطيل قضاء الشعب الفلسطيني معاملاته ودفعه للخطر.

 

وأشار الى أن اعتماد السفارة في القدس باعتبارها قناة التواصل الوحيدة مع الفلسطينيين تحت الاحتلال لا يغير شيئا في هوية وتاريخ المدينة باعتبارها مدينة فلسطينية محتلة وعاصمة أبدية لدولة وشعب فلسطين.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق