غزة / سماح المبحوح
استمرار الهجمة الشرسة التي تنفذها إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية ضد الاسرى الفلسطينيين والتي تصاعدت في الآونة الأخيرة وخصوصا في سجن النقب الصحراوي، ينذر بتفجر الأوضاع داخل السجون في ظل تهديد الحركة الاسيرة بتصعيد الخطوات الاحتجاجية وصولا لمواجهة مباشرة مع إدارة مصلحة السجون ، في ظل تفاقم أوضاعهم المعيشية سوأ ، والإجراءات التعسفية التي تمارسها ضدهم.
وتسود أجواء من التوتر أقسام سجن النقب الصحراوي كافة ، في أعقاب رفض إدارة مصلحة السجن إزالة أجهزة التشويش المسرطنة التي تم تركيبها مؤخراً في قسم 4 بالسجن. وفي وقت سابق اعتدت قوات القمع الإسرائيلية « متسادا « على أسرى قسم ( 15) بسجن عوفر عقب اقتحامه ، وعملت على رشهم بالغاز ، كما حطمت مقتنياتهم .
سياسة التفرد بالسجون
رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين اللواء قدري أبو بكر أكد أن إذلال وإهانة الأسرى داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي بات يشكل ورقة رابحة بين الأحزاب بالتزامن مع قرب عقد الانتخابات الإسرائيلية بشهر ابريل المقبل .
وقال أبو بكر لـ"الاستقلال ":" إن إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية بالتعاون مع الأحزاب يعملان على افتعال المشاكل و خلق الأزمات بالسجون ، مع قرب موعد الانتخابات ؛ للحصول على مقاعد أكثر ".
وأضاف : " تحاول إدارة مصلحة السجون اتباع سياسة التفرد مع كل سجن على حدة ، لذلك قامت باقتحام سجن عوفر واعتدت على الأسرى فيه ، ثم انتقلت إلى سجن النقب الصحراوي لتمارس أساليبها الاجرامية ضد الأسرى " .
و أعرب عن قلقة على مصير وحياة الاسرى ، نتيجة استمرار إدارة مصلحة السجون بالانتقال من سجن لآخر ، واتباع سياسة الاقتحام والاعتداء عليهم بوسائلها الوحشية ، التي تتنوع ما بين الضرب ورش الغاز السام، واطلاق الرصاص المطاطي والحي وغيرها .
وشدد على أن الأسرى في كافة السجون أوصلوا لإدارة السجون من خلال ممثليهم ، أنهم موحدون في خطواتهم التصعيدية ، والتي سينتج عنها توتر يسود لفترة طويلة ، في حال لم تتراجع عن هجمتها الشرسة بحقهم .
اشتعال السجون
رياض الأشقر الناطق الإعلامي بمركز أسرى فلسطين للدراسات رأى أن استمرار كافة أشكال الضغط بكافة السجون خاصة في سجن النقب الصحراوي ، سيؤدي إلى خطوات تصعيدية وصولا إلى اشتعال مواجهة بينهم وبين إدارة مصلحة السجون، قد يرتقي بها جرحى وشهداء بين الأسرى.
وقال الأشقر لـ"الاستقلال ": " إن الأسرى في كافة السجون أعلنوا عن تضامنهم الكامل مع زملائهم في سجن النقب ، وفي حال لم تتراجع إدارة السجون عن وضع أجهزة التشويش وإجراءاتها التعسفية ، فإنهم سيصعدون من خطواتهم الاحتجاجية خلال المرحلة المقبلة " .
و أضاف :" إدارة مصلحة السجون أقدمت على تشديد الأوضاع بالسجون ، من خلال عمليات الاقتحامات المتكررة للأقسام والغرف، و كذلك حرمان ذوي حوالي 1500 أسير غالبيتهم من حركة حماس من الزيارة ؛ للضغط على قادتهم خارج السجون نتيجة احتجازهم جنوداً إسرائيليين، كما زادت الاعتداءات عليهم بالضرب وإطلاق الرصاص الحي والمطاطي والغاز السام واستخدام الكلاب البوليسية أثناء عمليات الاقتحام".
وأشار إلى أن الأسرى يواجهون خطر الموت بأي لحظة ، بسبب استمرار سياسة الإهمال الطبي ، وترك العشرات منهم فريسة للأمراض تنهش أجسادهم النحيلة ، كما تتعمد اهانتهم واستخدام اجراء التنقلات التعسفي بالبوسطة بظروف سيئة .
ولفت إلى أن الاتصالات مع أسرى النقب مقطوعة منذ أيام بشكل كامل، بعد اقدام الأسير إبراهيم النتشة ( 24عاما ) على احراق نفسه نتيجة الضغوط التي يواجهها بالسجن مثل زملائه ، كذلك بعد تركيب إدارة مصلحة السجون أجهزة تشويش متطورة في كافة أنحاء السجن ، خاصة بالقرب من أماكن نومهم، مشددا على أن تلك الأجهزة ستشكل خطورة كبيرة على صحتهم ، وتزيد من أمراضهم.
ويشار إلى أن الأسير النتشة أقدم قبل أيام على اشعال النار في ملابسه في سجن النقب قسم (أ) وهو قسم الخيام ، الأمر الذى أدى إلى إصابته بحروق طفيفة ، احتجاجا على جرائم الاحتلال بحق الأسرى ، نتيجة الضغط الكبير الذي يتعرض له مع زملائه .
و الأسير النتشة معتقل منذ شهر نوفمبر من العام 2014 ، ويقضى حكما بالسجن الفعلي لمدة 11 عاما ، بعد إدانته بالانتماء إلى حركة حماس والمشاركة في الدفاع عن المسجد الأقصى .
ولفت إلى حالة القلق التي يعيشها أهالي سجن النقب بعد قطع الاتصال بأبنائهم ، دفعهم لإطلاق عدة مناشدات للمؤسسات الدولية والحقوقية لزيارة السجن والاطلاع على أوضاع وظروف أبنائهم.
واعتبر أن كافة ما يعانيه الأسرى من زيادة الضغط عليهم ، جاء بعد توصيات اللجنة التي شكلها وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي "غلعاد إردان"، بحق الأسرى والتي تتضمن إجراءات تصعيدية ، تهدف لانتهاك المزيد من حقوقهم والتشديد عليهم.
وفي ما يتعلق بمصادرة الاحتلال أموال المقاصة من السلطة والتي تقدمها كمخصصات لعائلات الأسرى والشهداء، أكد الناطق الإعلامي أن القانون بمثابة قرصنة وسرقة أموال الأسرى ، يظهر مدي الحقد والكراهية والعنصرية التي تميز المجتمع الإسرائيلي وأحزابه ، وضغوط أخرى على الاسرى بالتزامن مع ما يعانيه الأسرى داخل السجون.


التعليقات : 0