مصدر في حماس: هنية التقى مسؤولين أممين بالقاهرة لبحث ملف التهدئة
غزة/ محمود عمر:
ينتظر الفلسطينيون لمس نتائج إيجابية لزيارة إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس المطولة للقاهرة، في الوقت الذي يمعن فيه رئيس السلطة محمود عباس في إيقاع المزيد من العقوبات ضد سكان قطاع غزة دون أي رادع.
وكان هنية غادر على رأس وفد من الحركة غزة إلى القاهرة، عبر معبر رفح في 3 فبراير الجاري لبحث القضايا السياسية وتطورات القضية الفلسطينية والعلاقة الثنائية بين الجانبين. ويضم الوفد القياديين خليل الحية، وطاهر النونو، وآخرين.
وفي وقت سابق، أجرى هنية مباحثات مطوّلة مع مسؤولين مصريين استمرت نحو ثلاثة أسابيع في القاهرة بفبراير 2018، ثم أجرى زيارة "خاطفة" التقى خلالها رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية اللواء عباس كامل في مايو 2018.
وكانت صحيفة الاخبار اللبنانية، ذكرت أن سبب بقاء هنية حتى الآن هو أنه يجري مباحثات حول المختطفين الأربعة التابعين للذراع العسكرية، لكتائب القسام.
تسهيلات إضافية
وقال مصدر قيادي في حركة حماس رفض ذكر اسمه لـ"الاستقلال" إن هنية يبحث مع مسؤولين مصريين عدة ملفات، أهمها المصالحة الفلسطينية، وتوسيع التجارة مع مصر، وزيادة حصة الكهرباء المصرية لغزة ومختطفي القسام الأربعة، مشيراً إلى أنه التقى مسؤولين أممين أيضاً لبحث مسألة التهدئة مع الاحتلال.
وبيّن المصدر أن أحداث عدة تسببت في طول زيارة هنية واستمرارها حتى الآن، أهمها انسحاب موظفي السلطة من معبر كرم أبو سالم التجاري ومن قبل ذلك انسحابهم من معبر رفح البري، وتهديدات السلطة بفرض المزيد من العقوبات على القطاع، فضلاً عن اقتراب انتهاء المنحة القطرية التي ساهمت بحل مشكلة الكهرباء بغزة دون وجود أي حلول بديلة حتى اللحظة.
ولفت النظر إلى أن قضية المختطفين الأربعة لا تزال مكانها، في ظل إصرار من حماس بضرورة فتح هذا الملف وإنهائه.
وفيما يتعلق بملف المصالحة، قال المصدر: "هذا الملف الأبرز في هذه الزيارة، إذ أن هنية والمسؤولين المصريين يواصلون بحث إمكانية تحقيق المصالحة ومحاولة ثني عباس عن فرض المزيد من العقوبات على غزة بسبب استمرار خضوعها تحت حكم حماس".
وبيّن أن مصر وعدت حماس بتقديم المزيد من التسهيلات الاقتصادية على مستوى التجارة مع غزة في حال قدمت حماس المزيد من التنازلات لإتمام المصالحة، مضيفاً: "حماس أكدت في القاهرة أنها قدمت كل ما يمكن من أجل إنهاء الانقسام، وأنها لن تساوم على حقوق موظفيها الحكوميين".
ولفت المصدر النظر إلى أنه لا يوجد أي حديث عن لقاء بين هنية وعباس في القاهرة، لافتاً إلى أن عباس لا يزال يتصرف بتفرد في اتخاذ القرار وينبذ الشراكة مع الكل الفلسطيني.
وكان طاهر النونو المستشار الإعلامي لإسماعيل هنية، قال إنه لم يكن مخططًا أو مقترحًا، خلال زيارة هنية الحالية للقاهرة اللقاء مع رئيس السلطة محمود عباس، معتبراً ما يتم تردده بهذا الصدد محض تخمينات عارية عن الصحة.
وأكد المصدر أن هنية التقى أيضاً مسؤولين أممين في القاهرة لبحث التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي والتخفيف من مسيرات العودة وكسر الحصار، مقابل التخفيف من الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة.
نتائج إيجابية
ويرى استاذ العلوم السياسية في الجامعة الإسلامية بغزة، د. وليد المدلل، أن ثمة نتائج إيجابية يلمسها المواطنون في غزة من زيارة هنية المتواصلة للقاهرة، رغم عدم افصاح حماس عن حيثيات ومجريات هذه الزيارة.
وقال المدلل لـ"الاستقلال": "أهم هذه النتائج هو عدم قيام عباس حتى الآن باتخاذ العقوبات الصعبة التي كان قد وعد باتخاذها خلال الأشهر الماضية، مثل محاربة الحوالات المصرفية التي تعد سبيلاً مهماً في دخول وخروج المال من وإلى غزة".
وبيّن أن أحد نتائج هذه الزيارة يتمثل بعدم قيام "إسرائيل" بإغلاق معبر كرم أبو سالم رغم انسحاب موظفي السلطة منه، ما يشير إلى أن دولة الاحتلال لا تريد تعكير المحادثات مع هنية حول مسألة التهدئة والتخفيف من مسيرات العودة.
ولفت المدلل النظر إلى أن طول مدة الزيارة واستمرارها حتى الآن، يؤشر إلى أن الزيارة تحرز تقدماً ونتائج إيجابية على صعيد كافة الملفات الفلسطينية، على عكس حوار موسكو الذي انتهى سريعاً بالفشل بسبب تعنت حركة فتح.


التعليقات : 0