غزة / سماح المبحوح:
يواصل الاحتلال الاسرائيلي في الآونة الأخيرة شن حملة اعتقال وملاحقة وإبعاد للمقدسيين ولموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية والمرجعيات الدينية في القدس، وذلك على خلفية فتح المصلين لمصلى باب الرحمة الجمعة الماضية بعد إغلاقه منذ 16 عاما، في محاولة لكسر عزيمة الحراك الشعبي الذي انتفض دفاعًا عن المقدسات.
وأكد مسؤولون بأوقاف القدس ومقدسيون أن انتفاضة المواطنين في باب الرحمة والدفاع عن المقدسات هو صفعة قوية لمخططات وأطماع الاحتلال الذي أغلقه لأجلها منذ 16 عامًا مضت، لاتخاذه طريقاً لتقسيم "الأقصى" مكانياً.
وتمكن المقدسيون الجمعة الماضية، من الدخول إلى مصلى باب الرحمة في المسجد الأقصى المبارك ، وذلك في أعقاب قيامهم بإزالة السلاسل الحديدية عن بواباته ، لأول مرة بعد إغلاقه عام 2003 من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي ، ومن ذلك اليوم وشرطة الاحتلال تشن حملة اعتقال كبيرة بحقهم.
ابعاد المرجعيات الدينية طال رئيس مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية في القدس الشيخ عبد العظيم سلهب، كذلك نائب المدير العام لدائرة الأوقاف الاسلامية الشيخ ناجح بكيرات ، الذين ابعدوا لمدة 8 أيام، والذين تسلموا أمر استدعاء بعد الأيام الثمانية لمركز "القشلة" في باب الخليل بالقدس القديمة، إما لتجديد قرار الإبعاد الاداري لمدة بين 3-6 شهور أو عدم تجديد القرار.
كما اعتقلت قوات الاحتلال الحارس أحمد عويس عقب خروجه من باب حطة ، للتحقيق معه في مركز شرطة " القشلة " الإسرائيلي غربي مدينة القدس ، بالتزامن مع مواصلتها ملاحقة العاملين في دائرة الأوقاف الإسلامية ، نتيجة أحداث فتح بوابات مصلى باب الرحمة قبل أيام ، من خلال اعتقالهم أو استدعائهم للتحقيق أو الإبعاد عن الأقصى.
تطور غير مسبوق
رئيس مجلس دائرة الأوقاف بالقدس المحتلة عبد العظيم سلهب أكد أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل حملته المسعورة ضد المرجعيات الدينية وحراس المسجد الأقصى والمرابطين فيه ، في تطور غير مسبوق على مدار سنوات احتلاله لفلسطين .
وقال سلهب لـ"الاستقلال " لأول مرة منذ وجود الاحتلال الإسرائيلي على أرض فلسطين ، يقوم باعتقال وإبعاد المرجعيات الدينية عن المسجد الأقصى لفترات متفاوتة " ، مضيفا : " الاحتلال الإسرائيلي يمارس غطرسته على كافة المسلمين بالمسجد الأقصى ، في محاولة منه للسيطرة عليه ، وكبح جماح كفاحهم وانجازهم العظيم في فتح باب الرحمة ، الذي أغلقه سنوات طويلة " .
واعتبر أن الاعتداء على مجلس الأوقاف والرعاية الهاشمية، بمثابة اعتداء على المملكة الأردنية التي تعد أحد أذرع المسجد الأقصى ، مشددا على أن جميع الاعتداءات وقرارات الإبعاد التي حصلت للمرجعيات الدينية وحراس الأوقاف والمرابطين أمر مرفوض بكافة المقاييس .
وأشار إلى حق المسلمين بالصلاة بالمسجد الأقصى ، وكذلك حقهم بساحاته ومصلياته بما فيهم مصلى باب الرحمة ، الذين تمكنوا من فتح أبوابه بعد إغلاقه من قبل الاحتلال الإسرائيلي في العام 2003 .
أطماع كبيرة
الخبير المقدسي جمال عمرو أكد أن الاحتلال الإسرائيلي يتخبط بقرارات الابعاد والاعتقالات التي تمارس ضد أعلى مستوى سياسي وديني، منهم المرجعيات الدينية وحراس المسجد الأقصى والمرابطين فيه ؛ لتحقيق أطماعه بالمسجد الأقصى .
وقال عمرو لـ"الاستقلال ":" إن الاحتلال الإسرائيلي مني بهزيمة كبيرة جراء فتح المقدسيين أبواب مصلى باب الرحمة ، لذلك يمارس عنجهيته و بطشه على المرجعيات الدينية وحراس المسجد الأقصى ".
وأضاف : " أطماع الاحتلال الإسرائيلي بفلسطين والمسجد الأقصى تزداد يوما بعد الآخر ، فهو يحاول تقسيم الأقصى مكانيا و زمانيا ؛ لبسط سيطرته والاستيلاء عليه ، وطرد كل من يحاول الدفاع عنه ".
وأشار إلى أنه منذ احتلال " إسرائيل " فلسطين وبسط سيطرتها على المسجد الأقصى منذ العام 67 19حتى اليوم ، وصلت اعتداءات الاحتلال عليه قرابة 3 آلاف اعتداء تنوعت ما بين حفريات و اقتحام واشتعال أجزاء منه بالنيران ، والاعتداء على موظفيه واعتقالهم .
وشدد على أن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد لاغتنام المناخ السياسي ، إذ إن ما حصل ويحصل بالمسجد الأقصى ، هي سياسة ممنهجة تقوم بها الحكومة والأحزاب اليمينية المتطرفة، لاستغلالها في الصراعات الداخلية لديهم ، خاصة مع قرب موعد الانتخابات الإسرائيلية المبكرة.


التعليقات : 0