غزة / محمود عمر:
تستمر الإدارة الامريكية في تحشيد العالم للدفع قدماً باتجاه تنفيذ صفقة القرن التي تأتي لتصفية القضية الفلسطينية من خلال جولات مكوكية يشرف عليها صهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر الذي يعد مهندس هذه الصفقة المشؤومة .
ويقوم كوشنر، إلى جانب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط جيبسون غرينبلات، بزيارة عدة دول خليجية وذلك لحشد الدعم لـ"صفقة القرن" المتوقع الإعلان عنها بعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي في نيسان/أبريل المقبل. وشملت الجولة الإمارات وسلطنة عمان والسعودية وقطر.
ووصل كوشنر أمس إلى العاصمة التركية أنقرة لإجراء مفاوضات مع الرئيس رجب طيب إردوغان، حيث ستتمحور المفاوضات بينهما على "صفقة القرن"، بحسب ما أفادت وسائل إعلام تركية.
ونقلت وسائل إعلام تركية عن مسؤولين أتراك قولهم إن الحديث لن يدور عن القضية الفلسطينية وحدها، بل سيشمل الملفات الأخرى ذات الاهتمام المشترك بين أنقرة وواشنطن، بما فيها الأزمة السورية.
ووفقا لبيان البيت الأبيض، فإن كوشنر أجرى مباحثات مع السلطان قابوس في سلطنة عمان، وقد حضر غرينبلات، والمبعوث الأميركي الخاص إلى إيران براين هوك، وتناولت المباحثات تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وعمان، وجهود الإدارة الأميركية للتوسط من أجل التسوية بين "إسرائيل" والسلطة الفلسطينية.
وقال مسؤولون أميركيون إن جولة كوشنر في المنطقة تهدف إلى إطلاع دولها على الشق الاقتصادي لخطة التسوية التي تعتزم إدارة ترامب الإعلان عنها بعد الانتخابات الإسرائيلية في التاسع أبريل/نيسان المقبل.
تناغم المواقف
ويقلل المحلل السياسي تيسير محيسن من فرص نجاح هذه الجولات بينما الشعب الفلسطيني يصر على موقفه الرافض لصفقة القرن، مشيراً إلى أنه حتى الدول العربية التي تتعاطى مع هذه الصفقة لن يكون بمقدورها تقديم أي شيء يخدمها طالما يرفضها الفلسطينيون.
وقال محيسن لـ"الاستقلال": "تناغم واضح في بعض مواقف الكيان الإسرائيلي ودول عربية والإدارة الأمريكية، وهذا ما يشكل الخطر الأكبر على القضية الفلسطينية في الوقت الراهن وأبرز سماته الذهاب نحو تطبيع علني مع إسرائيل".
وبيّن أن الإدارة الأمريكية مصرة على تحالفها مع الاحتلال الإسرائيلي، إذ تقتضي الصفقة الأمريكية منح الاحتلال أراضي أكثر على حساب الشعب الفلسطيني، مقابل تقديم تسهيلات اقتصادية ومشاريع واعدة.
ولفت محيسن النظر إلى أن ثمة أحداثاً إقليمية تساهم في الدفع بصفقة القرن، مثل قضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي حيث تستغل أمريكا هذا الملف في الضغط على السعودية لتبرئة ولي العهد محمد بن سلمان مقابل اقناع الدول العربية والفلسطينيين بهذه الصفقة المشبوهة.
وأكد أن الإدارة الأمريكية تحاول إيجاد نقاط اتفاق بين الكيان الصهيوني والدول العربية ليصبحوا في موقف التحالف، وأبرز هذه النقاط ما يسمى بالتهديد الإيراني في المنطقة، منوهاً إلى أن الإدارة الامريكية نجحت في هذا الإجراء حتى باتت دول عربية تعتبر الخطر الإيراني أهم وأخطر من الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين.
مؤتمر وارسو
من ناحيته، يرى مدير مركز الدراسات المعاصرة في مدينة أمّ الفحم في شمال فلسطين المحتلة ابراهيم أبو جابر، أن جولة كوشنر للمنطقة العربية، تأتي استكمالاً لما تم التوافق عليه في مؤتمر وارسو، بهدف تمويل صفقة القرن من الدول العربية.
وقال أبو جابر لـ"الاستقلال": "هذه الصفقة لن تكون حدودها فقط الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بل ستشمل أيضاً لبنان ومصر وربما الأردن، بهدف إعادة رسم الحدود الجغرافية وخارطة العلاقات السياسية بين هذه البلدان".
وأكد أن معظم دول أوروبا غير موافقة على هذه الصفقة مثل فرنسا وروسيا وتصر على أن أي حلول للصراع الفلسطيني الإسرائيلي يجب ألا تتخطى مسألة إنهاء الصراع على أساس حل الدولتين وفقاً للاعتراف العالمي بقيام دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس.
ورأى أبو جابر أن الانقسام الفلسطيني المستمر شكل أرضية خصبة لاستمرار تداول وتسويق هذه الصفقة، مضيفاً: "إدارة ترامب تستغل هذا الانقسام في تعزيز الانفصال وهذا قد يؤدي إلى فصل غزة نهائياً عن الدولة الفلسطينية المستقبلية".


التعليقات : 0