غزة/ خالد اشتيوي:
يقول الأسير المحرر اياد أبو هاشم وسط حشود المهنئين بحريته في خيمة الاستقبال التي أقيمت أمام بالقرب من منزله في مدينة رفح جنوب قطاع غزة ، حيث وقف يعانقه الأحباب والرفاق بعد طول الغياب «فرحتي في خروجي من السجن كبيرة ولكنها منقوصة ، لأن الألم ما زال كبيراً، فقد تركت ورائي العديد من الاسرى يعانون الويلات والعذابات والإجراءات العقابية التي يفرضها الاحتلال كل يوم وكل ساعة».
وأعرب الأسير المحرر أبو هاشم لـ"الاستقلال" عن امله في أن يتم الإفراج عن كافة الاسرى لينعموا بحياتهم ويعودوا إلى أهلهم وذويهم في القريب العاجل .
وأضاف الأسير المحرر :" فرحتي بوجودي بين اهلي هنا في رفح، لا ينقصها سوى رؤيتي واحتضاني لوالدي وإخواني الذين لم أرهم طيلة فترة اعتقالي غير مرة واحد قبل 19 عاما".
وسط فرحة عارمة وموكب مهيب، وصل الأسير المحرر أبو هاشم إلى منزله وسط مدينة رفح، استقبل ذوو الأسير نجلهم، بعد 22 عاماً قضاها بين الزنازين وخلف قضبان الاحتلال الصهيوني، ذاق خلالها لوعة حرمانه من رؤية والديه، بعد منعهم من زيارته ، بفعل ظلم الاحتلال وإجراءاته التعسفية بحقه.
وكانت قد أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي أول أمس الجمعة، عن الأسير أبو هاشم (43عاما) من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، بعد أن أنهى مدة محكوميته البالغة 22عاماً، ذاق خلالها الحرمان والآلام والمعاناة والغياب عن أهله وأحبابه.
ويبين الأسير المحرر أن حياة السجن صعبة للغاية فكل شيء يتم الحصول عليه من خلال الإضرابات المفتوحة عن الطعام والضغط على إدارة مصلحة السجون بالوسائل المتاحة كافة.
وحول الظروف التي تم اعتقاله فيها قال: "بدأت قصتي عندما عدت من دولة قطر بعدما أنهيت دراستي الثانوية هناك، إلى قطاع غزة لإكمال تعليمي الجامعي عام 1996، والتحقت حينها بجامعة الأزهر لدراسة تخصص إدارة الأعمال، وأنهيت الفصل الأول بتقدير جيد جدا".
ويكمل "ما هي إلا شهور حتى تم اعتقالي من قوات الاحتلال بعد تنفيذ عملية طعن لأحد جنود الاحتلال قرب معبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر وكان تحت سيطرة الاحتلال آنذاك"، والذي كان يتجرع فيه الفلسطينيون شتى أنواع الذل والعذاب على أيدي جنود الاحتلال". وأشار الى أنه بعد اعتقاله خضع لتحقيق قاسٍ ولعدة أيام من اجل نزع الاعترافات منه، لافتا أن التعذيب الذي يمارسه الاحتلال خلال التحقيق هو نفسي بالدرجة الأولى.
واعتقل الاحتلال الأسير المحرر أبو هاشم في 13 فبراير/ شباط 1997، وخضع لتحقيق قاسٍ في سجون الاحتلال، ومثل أمام محاكمه التي أصدرت حكما بسجنه 16عاما لمحاولة قتل جندي وإصابته بجروح خطيرة تسببت بإعاقته، وفي نفس العام تم مضاعفة الحكم إلى ست سنوات أخرى ليصبح حكمه (22) عاما، وذلك بعد أن قام الأسير إياد بضرب شرطي صهيوني، في سجن نفحة لمعاملته السيئة للأسرى أثناء التفتيش للغرفة التي كان يقبع بها.
وأبو هاشم من مواليد دولة قطر بتاريخ 2/8/1976م، وهو أعزب، ولا يحمل بطاقة هوية فلسطينية وحضر إلى غزة لإكمال تعليمه.
ولم تتمكن عائلة الأسير أبو هاشم المقيمة في دولة قطر، من زيارة ابنها أثناء اعتقاله إلا مرة واحدة في عام 2000، فكانت تلك المرة الوحيدة التي ترى بها والدة الأسير ابنها إياد خلال فترة الاعتقال التي استمرت 22عاماً، ولم تتمكن بعدها من زيارته لأنها لا تحصل على هوية فلسطينية.
وعن تنغيص الاحتلال على فرحة الإفراج في اللحظات الأخيرة، يروي المحرر أبو هاشم: "أنزلوني على بوابة إيرز وبقى معي ضابط المخابرات بجانبي يحاول أن يستفزني يقول لي لا احد يريد ان يستقبل، عندها ايقنت ان الاحتلال لديه نية الى ارجاعي للسجن مرة أخرى بحجج واهية بالفعل بعد عدة ساعات تم توقيفي وارجاعي بحجة لا يوجد لدي مكان إقامة في غزة".
وأضاف" اصابني الحزن الكبير عند عودتي الى السجن مرة أخرى ولكن ايماني بالله وقدري لم افقد الامل بتنسم عبير الحرية حتى ان قرر الاحتلال الافراج عني بعد تدخل عدة جهات في الموضوع".
تهنئة
وقدم الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي زياد النخالة، برقية تهنئة للمحرر أبو هاشم، بتحرره من سجون الاحتلال، قائلاً " لقد حاول الاحتلال المراوغة والمماطلة ورفض إطلاق سراح الأسير أبو هاشم لغزة متذرعاً بذرائع واهية، فكانت همة الشباب الأبطال في قيادة السجون التي وقفت بقوة وثبات في وجه الاحتلال حتى استجاب صاغراً ووافق على إطلاق سراحه لينعم بالحرية منتصراً بين أهله وإخوانه".
وأضاف: "نهنئ عائلته وعموم الإخوة، ونسأل المولى عز وجل أن يمن على جميع إخواننا الأسرى بالفرج العاجل والحرية قريباً".
وكانت قوات الاحتلال رفضت الإفراج عن أبو هاشم في 11شباط/ فبراير الماضي، على الرغم من انتهاء مدة محكوميته، زاعماً أنه لا يمتلك إقامة في قطاع غزة، كونه نازحاً، غير أن محكمة إسرائيلية قضت بالإفراج عنه.


التعليقات : 0