صيادو غزة.. مخاطر كبيرة وصيد شحيح

صيادو غزة.. مخاطر كبيرة وصيد شحيح
فلسطينيات

غزة/ خالد اشتيوي:

في رحلة صيد جديدة تكاد تنعدم فيها احتمالات النجاة، يرمي الصياد كامل أبو حصيرة (24 عاماً ) شباكه في عرض البحر عله يجد ما يكفي رمق اسرته وسد احتياجاتهم اليومية من صيد وفير، دون مخاوف من اطلاق النار على قاربه من زوارق الاحتلال التي لا تنفك عن استهداف الصيادين في قطاع غزة بإطلاق النار عليهم تارة واعتقالهم ومصادرة مراكبهم وادواتهم تارة أخرى، كي تحرمهم من لقمة عيشهم في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعانون منها.

 

أبو حصيرة واحد من مئات الصيادين في قطاع غزة الذين يعانون بشكل متواصل من استهداف الزوارق البحرية لهم تحت ذرائع واهية بتجاوز مساحة الصيد المسموح بها .

 

وتعتبر مهنة الصيد الذي يعتاش منها نحو 4000 آلاف صياد غزّي، هدفًا مباشرًا لبحرية الاحتلال، فالصيادون الفلسطينيون هم من أكثر الفئات التي تعاني من الفقر المدقع في غزّة، حيث أن نزولهم إلى عرض البحر قد يكلّفهم فقدان معدّاتهم من قوارب وشباك، وفي حالات ليست قليلة، قد يكلفهم حياتهم.

 

ويقول الصياد كامل أبو حصيرة (24عاماً)، أنهم وخلال بحثهم عن رزقهم وممارستهم لمهنتهم الوحيدة، يتعرضون لملاحقات مستمرة وإستهدافات مباشرة دون أي مبرر أو معرفة أسباب تلك الاعتداءات على الرغم من عملهم في المساحة الضيقة التي يسمح الاحتلال بالعمل بها، مشيراً أنه رغم الخطر الذي يواجههم أثناء عملهم إلا أنهم مضطرون للمخاطرة والعمل من أجل عودتهم لذويهم بلقمة لا تكاد تكفيهم.

 

وأضاف أن الاحتلال لا يترك مجالاً إلا وينغص فيه حياة الصيادين، وبيَّن أنهم محرومون من الصيد الوفير وما يصطادونه في المسافة الصغيرة التي يسمح لهم بالصيد فيها لا يكفي قطاع غزة، ما أدى لارتفاع أسعار الأسماك المحلية.

 

وأوضح أبو حصيرة لـ "الاستقلال"، أنه لا يوجد مساحة معينة تمكن الصيادين من العمل بها بشكل أمن دون التعرض لنيران الزوارق الحربية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، فقد تم استهداف الصيادين من قبل زوارق الاحتلال عدة مرات على مسافات تقل عن ميل واحد، مما يشكل خطراً كبيراً على حياتنا وإمكانية ممارسة عملنا بشكل آمن. 

 

وبين أنه خلال ممارسة عمله، كاد أن يفقد حياته عدة مرات، جراء استهداف المركب الذي يقوده داخل البحر من قبل زوارق بحرية الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى أن الصيد المهنة الوحيدة التي يعمل بها، ولا يستطيع أن يوفر عملا آخر بديلا عنها.

 

استهداف متعمد

 

ولا يختلف حال الصياد فارس سحويل عن أبو حصيرة وكافة الصيادين، فالمعاناة واحدة إذ أن رشاشات زوارق الاحتلال لا تفرق بين صياد وآخر فجميعهم مستهدف أمام ذلك العدو المجرم،  حيث أوضح أنه تعرض هو مع زملائه الصيادين، لاعتداءات متكررة ومتعمدة من بحرية الاحتلال الإسرائيلي المتواجدة بالمساحة المسموح لهم الصيد فيها،  والتي تبلغ (6أميال)  بحرية.

 

ويُكمل سحويل، "نتعرض لشتى أنواع المضايقات الإسرائيلية، فاعتقالات الصيادين في عرض البحر لا تتوقف، وإطلاق النار يومياً على مراكب الصيد، ما يؤدي إلى تعطيلها".

 

وشكا أبو حصيرة من قلة اهتمام الجهات الرسمية والدولية والأهلية بقطاع الصيادين، متمنياً أن يتم دعمهم للاستمرار في عملهم، مشيراً إلى أن الخسائر التي يتعرضون لها كبيرة جداً، ونادراً ما يتم تعويضهم بحجم تلك الخسائر.

 

انتهاكات مستمرة

 

واعتبر زكريا بكر منسق لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي، أن انتهاكات قوات الاحتلال بحق الصيادين غير مبررة وغير أخلاقية، ، مشيرا إلى تزايد الاعتقالات والمصادرات وإطلاق النار على الصيادين وتدمير مراكبهم مؤخراً، بصورة يومية.

 

وأوضح في حديثه لـ "الاستقلال" ، أن هذه الاعتداءات والانتهاكات تأتي في سياق الضغط اقتصاديا  على الصيادين لدفعهم لترك عملهم في صيد الأسماك، مشيراً أن الاحتلال يتعمد استهداف المهنة الوحيدة المتبقية (الصيد)، ويريد أن يلحقها بالمهن المتعطلة كمهنة البناء والزراعة والمصانع، بهدف شل عجلة الإنتاج للشعب الفلسطيني.

 

وقال بكر أنه ومنذ مطلع العام الجاري حتى الآن  شهدنا عدة جرائم لا زالت متواصلة بحق الصيادين، من عمليات اعتقال ومصادرة للقوارب وإطلاق للرصاص الحي والمطاطي تجاه الصيادين، مشيراً إلى أن هناك 16 إصابة جراء الاستهداف المباشر في الرصاص المطاطي فقد على إثرها أحد الصيادين بصره، وكذلك تم مصادرة 6 مراكب، وسرقة وتخريب لعدد من شباك الصيادين.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق