غزة / سماح المبحوح:
رأى مختصون ومتابعون للشأن الإسرائيلي أن تصريحات الرئيس الأمريكي « دونالد ترامب «التي قال فيها إنه حان الوقت للاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات هضبة الجولان المحتلة لـ» اسرائيل» يأتي كجزء من مخطط خطير يندرج تحت مسمى «صفقة القرن» يطال سوريا والأردن ولبنان والأراضي الفلسطينية المحتلة .
وشدد المختصون أن خروج تصريحات الرئيس الأمريكي للعلن دليل ضعف وانهيار الأنظمة العربية، و خروج الإدارة الأمريكية عن حالة الصمت السياسي والدبلوماسي التي كانت تتعامل به معها.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس إن الوقت حان لاعتراف واشنطن بسيادة "إسرائيل" الكاملة على مرتفعات الجولان، والتي استولت عليها الدولة العبرية من سوريا وضمتها إليها في 1967، في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي.
ووجدت تصريحات الرئيس الأمريكي، إدانة واستنكاراً واسع من قبل العديد من المحافل الدولية، والدول الغربية.
مخطط إسرائيلي أمريكي
الباحث والمختص بالشأن الإسرائيلي جمال عمرو أكد أن تصريحات الرئيس الأمريكي "ترامب" والذي أبدى نيته الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان، والتي تأتي بعد اعترافه بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي ونقل سفارة بلاده للقدس، تندرج ضمن مخطط أمريكي إسرائيلي مدروس ومحكم للإطاحة بالدول العربية تباعا.
وأوضح عمرو لـ"الاستقلال" أن خروج تصريحات الرئيس الأمريكي للعلن دليل ضعف وانهيار الأنظمة العربية و كذلك خروج الإدارة الأمريكية عن الصمت السياسي والدبلوماسي الذي كانت تتعامل به مع الدول العربية ، تأكيد على انكشاف الحقيقة المزيفة للإدارة الأمريكية التي كانت دائما تتغنى بأنها شريك نزيه ووسيط يسعى للسلام بين الدول.
وبين أن نية الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان بمثابة رسالة قوية للشعوب العربية، بأن أرض الجولان لم تعد أراضي سورية محتلة توفر الحماية لـ"إسرائيل" من الناحية الشمالية الشرقية، بل أصبحت ملكاً خاصاً بـ "اسرائيل" ولها كامل الحق فيها.
أضاف :" ومن المتوقع بعد هذه الخطوة، أن تعمل أمريكا و "إسرائيل" وفق المخطط والمشروع القائم بينهما تحت مسمى صفقة القرن ، وتقسيم سوريا لعدة أقاليم" .
وشدد أن المخطط الأمريكي والإسرائيلي يسعى أيضا لتقسيم الأردن لوجود مشاريع إقليمية لا تتحقق إلا بانهيارها ، وكذلك تمديد شبكة سكة قطارات من العقبة جنوبا حتى اربد شمالا دخولا للجزيرة العربية عبر العراق والسعودية، وإلغاء عمل "اونروا" في مناطق عملها.
وبين أن المخططات الامريكية والإسرائيلية قائمة على توطين 340 ألف للاجئ في لبنان و إعلان الضفة الغربية جزءاً لا يتجزأ من "إسرائيل"، وإعطاء الفلسطينيين بديلا عنها أراضي من سيناء، مؤكدا أن الاجتماعات القائمة بالضفة الغربية بين رجال دين نصارى وسنة ويهود السامراء وجهات أخرى ، جزء من الموافقة على تلك المخططات.
قرار غير قانوني
عليان الهندي الباحث بالشئون الإسرائيلية رأى أن احتمال اعتراف الرئيس الأمريكي ترامب بضم " إسرائيل " للجولان، يعبر عن موقف سياسي عدائي للشعبين السوري والفلسطيني ، أكثر من أن يكون اعترافاً بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان ، لافتا أن التصريح غير شرعي وغير قانوني ، لعدم امتلاكه مصوغاً قانونياً .
وشدد الهندي لـ"الاستقلال" أن الاعتراف لا قيمه له ، لعدم تغييره شيئاً على أرض الواقع ، لأن القانون الدولي ينص على عدم جواز السيطرة على أراضٍ تقع تحت احتلال ، إنما يعبر عن حالة القوة التي تعيشها أمريكا و " إسرائيل " وحالة الضعف التي تمر بها الأنظمة العربية .
وأشار إلى أن القرار يأتي في سياق الدعم الكبير الذي يبديه الرئيس الأمريكي لرئيس الوزراء الإسرائيلي " بنيامين نتنياهو " بالانتخابات المزمع عقدها الشهر القادم ، كي يجعله يضيف انجازاً يتباهى به أمام شعبه .
ولفت إلى أن الاعتراف بسيادة دولة على أرض معينة ، يتطلب اعتراف أصحاب الأرض لهم بذلك ، فحين اعترف " ترامب " بسيادة " إسرائيل" على القدس الشرقية لم يأخذ موافقه للفلسطينيين ، منوها أن ما يتخذه الرئيس الأمريكي من قرارات وتصريحات قائمة على حق القوة وليس على قوة الحق .
ويذكر أن مجلس الأمن الدولي كان أكد في عدة قرارات أن هذا الوضع في الجولان المحتل لاغ وباطل، لا سيما في القرار رقم 497.


التعليقات : 0