وسط استعدادات لمليونية "الأرض والعودة"

بين التصعيد والهدوء .. ماذا تحمل الساعات القادمة لقطاع غزة ؟!

بين التصعيد والهدوء .. ماذا تحمل الساعات القادمة لقطاع غزة ؟!
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

تُحاول «إسرائيل» إبقاء حالة «اللاحرب» و «اللاهدوء» في قطاع غزة، عبر التصعيد الميداني المحدود تارة، ومحاولة الإيهام بقرب حالة الانفجار الكبير تارة أخرى، من خلال الحشد العسكري قرب السياج الأمني للقطاع، إذا ما استمرت الاستعدادات الفلسطينية لـ «مليونية الأرض والعودة» السلمية. وشنّت طائرات الاحتلال الحربية بين مساء الاثنين وفجر الأربعاء الماضيَين، نحو (60) غارة على أهداف متفرّقة من القطاع؛ قال الاحتلال إنها «رد على سقوط صاروخ أُطلق من غزة شمالي مدينة «تل أبيب». ‎

 

واستهدفت الغارات التي أدت لإصابة (10) فلسطينيين بجروح متفاوتة، مباني سكنيّة ومقرات أمنية ومواقع عسكرية وأراضي زراعية، كان أبرزها مقر رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» إسماعيل هنية، ومقر شركة «الملتزم» للتأمين (خاصة)، إضافة إلى بنايتَين سكنيتَيْن، ومدرسة لتعليم قيادة السيارات، وسط مدينة غزة.

 

الغرفة المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية، قابلت عدوان الاحتلال بقصف مستوطناته فيما يُسمى "غلاف غزة" بعشرات القذائف الصاروخية، وقالت إنها "استهدفت مواقع للاحتلال في سديروت ونتيفوت برشقات صاروخية؛ ردًا على العدوان"، محذرةً من تصعيد العدوان.

 

وتسود قطاع غزة حالة من الهدوء النسبيّ، على وقع جهود مصرية تُبذل لتثبيت وقف إطلاق النار، وافقت عليها المقاومة على "قاعدة الهدوء مقابل الهدوء"؛ إلا أن طائرات الاحتلال ما زالت تحلّق بكثافة في سماء القطاع.

 

ويشير مراقبون للشأن الفلسطيني في أحاديث منفصلة لصحيفة "الاستقلال" إلى أن الأوضاع بالقطاع مفتوحة على سيناريوهات عدة، لا يمكن التنبؤ الدقيق بها.

 

إبقاء التوتر

 

المحلل السياسي والأكاديمي د. أحمد الشقاقي، قال: "إنّ المنطقة مقبلة على سيناريوهين اثنَين، أولهما الحفاظ (إسرائيليًا) على حالة المراوحة بين التصعيد والهدوء؛ لإعاقة عملية التحشيد لمليونية الأرض والعودة على طول المناطق الشرقية لقطاع غزة، السبت المقبل (30 مارس) في ذكرى يوم الأرض".

 

أما السيناريو الثاني – بحسب الشقاقي- يتمثّل بأن يقوم الاحتلال بتفجير الأوضاع الميدانية في أيّة لحظة، إذا تمكّن  من تحقيق "صيد ثمين"، وفق تعبيره.

 

وأشار خلال حديثه إلى أن الحشد العسكري المبالغ فيه على حدود غزة، تريد "إسرائيل" من ورائه إبقاء حالة التوتر، والترويج بقرب شنّها عدواناً على القطاع.

 

وتابع: "كما يحاول رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو من خلال الحشد العسكري لملمة قوة الردع (الإسرائيلية) التي تآكلت بفعل المقاومة، وتمكنها من قصف (تل أبيب) مرتَين خلال شهر (مارس الجاري).

 

ولفت المحلل السياسي والأكاديمي إلى أن المقاومة خلال الجولة الأخيرة استجابت للجهود المصرية بوقف إطلاق النار على قاعدة "الهدوء مقابل الهدوء"، مبينًا أنها أظهرت "نجاعةً كبيرة" في أدائها، من خلال قدرتها الفورية على ردّ أي استهداف رغم كثافة القصف "الإسرائيلي"، والتزامها بالقرارات الصادرة عن القيادة السياسية للمقاومة.

 

إرباك المسيرات

 

واتفق الكاتب والمحلّل السياسي باسم أبو عطايا مع سابقه، حول سعي الاحتلال إلى إبقاء الحالة الميدانية في قطاع غزة ما بين التصعيد والهدوء، دون الوصول إلى تصعيد عسكري شامل.

 

وقال أبو عطايا: "إن الاحتلال يريد إبقاء الحالة مضطربة بالقطاع، تخوفًا من المظاهرات الشعبيّة الكبيرة، المقررة يوم السبت المقبل".

 

ولم يستبعد أن يذهب الاحتلال لتنفيذ غارات "محدودة" لكن أكثر عنفًا مما نفّذه خلال جولة التصعيد الأخيرة، لاستدراج المقاومة للرد، وبالتالي إرباك الحالة الميدانية قُبيل المليونية (الأرض والعودة)، المُقررة بذكرى يوم الأرض".

 

وتابع: "اعتقد أن الاحتلال لن يوقف تصعيده المحدود ضد القطاع حتى يوم السبت (انطلاق المليونية)، وسط خشيته من تدحرج الأمور إلى مواجهة مفتوحة".

 

ولفت إلى أن خشية الاحتلال تلك غير مرهونة بموعد انتخابات الكنيست المزمع إجراؤها إبريل (نيسان) المقبل، خصوصًا في ظل ارتفاع الأصوات المنادية داخل الكيان بتأجيل الانتخابات، والذهاب إلى توجيه ضربة عسكرية للقطاع.

 

وأضاف: "قد يكون الذهاب إلى جولة عسكرية واسعة ومفتوحة واردًا وممكنًا حال استمرت الضغوطات على بنيامين نتنياهو، وحاز على إجماع الأحزاب المتنافسة في الانتخابات الإسرائيلية".

 

وفي الوقت ستكشف فيه الساعات القليلة المقبلة ما ستؤول إليه الأوضاع في قطاع غزة وعلى جانب الجانب الآخر (الاحتلال)، دعت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار للإضراب الشامل يوم 30 مارس (آذار) والمشاركة الواسعة في فعاليات مليونية "الأرض والعودة".

 

وأهابت الهيئة في بيان وصل "الاستقلال" أمس، بأبناء شعبنا للمشاركة في الفعاليات السلمية التي ستنطلق في تمام الواحدة ظهرًا من كافة مناطق القطاع، مؤكدةً على "أهمية مشاركة كل أبناء شعبنا في الضفة الغربية والقدس المحتلة والشتات والـ48 لإحياء يوم الأرض".

 

ودعت للحفاظ على الطابع الشعبي والسلمي للفعاليات والمسيرات كافّة، لقطع الطريق على مخططات الاحتلال الذي يريد إراقة دماء المتظاهرين؛ لإدخالها في بازار انتخابات الكنيست المقبلة.

 

وينشد الفلسطينيون من خلال المسيرات التي تتخذ من الأدوات الشعبية السلميّة فقط سلاحاً لها ؛ الحفاظ على حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إبّان نكبة عام 1948، والتصدي لكل المحاولات الرامية لتصفية القضية (صفقة القرن)، فضلاً عن كسر حصار الاحتلال الشامل المفروض على القطاع، منذ نحو (13) عامًا.

 

وبحسب أحدث أرقام لوزارة الصحة الفلسطينية، فقد أسفرت اعتداءات قوات الاحتلال على المشاركين بالمسيرات منذ انطلاقها يوم 30 مارس الماضي، عن استشهاد نحو 270 فلسطينيًا (منهم 11 تحتجز قوات الاحتلال جثامينهم)، وإصابة آلاف آخرين بجراح متفاوتة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق