غزة / سماح المبحوح:
شهدت مليونية الأرض زخما شعبيا واسعا، بمشاركة آلاف من المتظاهرين في مخيمات العودة الخمسة شرقي قطاع غزة ؛ للمشاركة بمليونية «الأرض والعودة» التي أطلقتها الهيئة العليا للمسيرات، إحياءً لذكرى يوم الأرض الـ 43، ومرور عام على انطلاق المسيرات السلمية على الحدود الشرقية للقطاع.
وحافظت مسيرات العودة وكسر الحصار على قدرتها على حشدها أعداد كبيرة من الجماهير للمشاركة بفاعلية والانخراط في المسيرات ، وما زالت بعد عام على انطلاقها تحافظ على زخمها الثوري وقادرة على الاستمرارية والتجدد واستقطاب المشاركين.
ومنذ صباح السبت عم الإضراب الشامل كافة أرجاء الوطن، إذ أغلقت المحال التجارية والمؤسسات التعليمية أبوابها.
ودعت "الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار" إلى "المشاركة الفاعلة والسلمية" في مسيرات "مليونية الأرض والعودة"، التي انطلقت أمس، إحياءً لذكرى "يوم الأرض"، ومرور عام على انطلاق مسيرات العودة وكسر الحصار.
ونشر جيش الاحتلال الاسرائيل ، قوات كبيرة ودبابات على امتداد السياج الأمني الفاصل مع قطاع غزة وبمحاذاة عدد من التجمعات السكنية المحيطة بالقطاع ، بعد سلسة من التصريحات التي حملت نبرة التهديد والوعيد للمتظاهرين.
وعلى الرغم من التهديدات الإسرائيلية والتعزيزات العسكرية على طول الحدود الشرقية للقطاع، إلا أن عشرات الآلاف من المواطنين احتشدوا من ساعات صباح الأمس، ليؤكدوا للاحتلال الإسرائيلي على حقوقهم الثابتة والتمسك بارضهم وكذلك عدم خضوعهم لهذه التهديدات وتحدى محاولاته بالتخويف والترهيب ؛ لمنع التظاهرات السلمية المطالبة بحقوقهم العادلة.
وحملت مسيرة العودة اسم "مليونية الأرض والعودة " ، بالتزامن مع الذكرى الـ 43 ليوم الأرض والذكرى الأولى لانطلاق مسيرات العودة منذ الـ30 من مارس / 2018 .
واستخدم الاحتلال الإسرائيلي القوة المفرطة ضد المتظاهرين العزل ، الذين توافدوا إلى مخيمات العودة الخمسة شرق قطاع غزة للمشاركة بمليونية العودة ، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من المواطنين بالرصاص الحي والاختناق بالغاز السام .
وقبل يوم من احياء فعاليات مليونية الأرض والعودة حذرت حركتا حماس والجهاد الإسلامي خلال اجتماع لقيادة الحركتين بالعاصمة اللبنانية بيروت ، من مغبة أي اعتداء إسرائيلي يستهدف مسيرات "مليونية الأرض والعودة ".
ووفق إحصائية وزارة الصحة الفلسطينية ، فإنه على مدار عام من انطلاق مسيرات العودة ارتقى 256 شهيدا ، وأصيب نحو 29 ألف مواطن فلسطيني بجراح مختلفة إثر استخدام الاحتلال الإسرائيلي القوة المفرطة ضدهم .
أبعاد عدة
المحلل السياسي تيسير محيسن أكد أن المشاركة الكبيرة من قبل المواطنين في مسيرات العودة " مليونية العودة والأرض" تحمل أبعاداً عدة، أولها سياسية تتعلق بمواصلة الشعب الفلسطيني كفاحه ونضاله لاسترداد كامل حقوقه بمقدمتها الاستقلال وإقامة دولته المستقلة، وبُعداً ثقافياً ووطنياً يتعلق بأن الشعب الفلسطيني لن يخمد نيران ثورته بالقمع والقتل، و أن علاقته بأرضه علاقة متجذرة مهما حاول الاحتلال أن يطمس ويزور التاريخ .
ورأى محيسن لـ"الاستقلال" أن الشعب الفلسطيني يعتبر أن مسيرات العودة والمشاركة فيها أحد أيام المجابهة مع المحتل ، كي يستطيع من خلالها إيصال رسائله بأنه متمسك بأرضه وحقه بالعودة إليها .
وأشار إلى أن الشعب الفلسطيني يُبدع ويتبع وسائل وأساليب جديدة ؛ لتثبيت حقه بالحرية والاستقلال ، واسترداد كامل حقوقه المسلوبة ، موضحا أنه بالرغم من التهديدات الإسرائيلية باستخدام القوة ضدهم ، إلا أن أعداد المشاركين كانت كبيرة، إذ لم يهابوا ذلك وأصروا على تواجدهم بالمسيرات .
وأكد على أن حاجز الخوف والرهبة الذي أراد الاحتلال الإسرائيلي بثه وزرعه في قلوب المتظاهرين لم يفلح ، بل وجد الاحتلال عكس ما أراد ، إذ تواجد المتظاهرون بمختلف أعمارهم وبصدورهم العارية ، وهم يحملون هم قضيتهم والعودة لأرضهم، مشددا أن الفلسطينيين يثبتون في كل مرة أن التهديدات لن تخيفهم ولن تكسر إرادتهم ، وأنهم بوحدتهم وصمودهم وثباتهم قادرون على كسر العنجهية الإسرائيلية وإحباط سياسة الاحتلال العدوانية ضد غزة وأهلها .
ورقة ضغط
بدوره ، اعتبر المحلل السياسي والكاتب طلال عوكل أن مشاركة آلاف المتظاهرين على الحدود الشرقية للقطاع أمس في الذكرى الأولى لمسيرات العودة ويوم الأرض رغم الظروف الصعبة التي يحياها المواطنون ، يأتي كورقة ضغط على الاحتلال الإسرائيلي ، لفك الحصار وتنفيذ مطالبه المشروعة .
وأوضح عوكل لـ"الاستقلال " أن آلاف المتظاهرين الذي شاركوا بمليونية العودة والأرض ، بعثوا برسالة واضحة للاحتلال الإسرائيلي أنهم رغم انقسامهم ومشاكلهم الداخلية إلا أنهم موحدون ضدهم ، ومتمسكون بأراضيهم وكامل حقوقهم .
وبين أن الشعب الفلسطيني يواصل البحث بإرادته وقوة عزيمته عن حريته وكرامته ، كما يؤكد للاحتلال الإسرائيلي ومن يراهن على نسيانه لحقوقه وأرضه وانشغاله بهمومه ، أن الشعوب لا تهزم ولديها إرادة كبيرة .
وأشار أن آلاف الجماهير التي شاركت بمليونة العودة والأرض تسعى لانتزاع حقها بالعيش بكرامة فوق أرضها عبر إصرارها على كسر الحصار الظالم المفروض على غزة ، كما أكدوا للاحتلال أن الشعب الفلسطيني لن يدع للاحتلال أو لغيره مجالا لفصل غزة عن باقي الوطن وتنفيذ مؤامراته التي تحاك بالعلن والخفاء ضده وضد قضيته .


التعليقات : 0