المرأة الفلسطينية.. أيقونة ثورة تشعل مليونية "الأرض والعودة"  

المرأة الفلسطينية.. أيقونة ثورة تشعل مليونية
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

لم تحمل المرأة الفلسطينية عجلاً و لا حجراً فقط، بل حملت وطناً و رسالة قوية لكل من أعجزه الوهن، وواصلت زحفها تجاه الحدود الشرقية لقطاع غزة، للمشاركة في فعاليات مسيرة العودة الكبرى في ذكرى انطلاقتها الأولى وذكرى يوم الأرض الـ 43، لتُؤكد مُجدداً على أن العودة ليست حلماً للشعب بل حقاً راسخاً في ذاكراتهم وعقيدةً لا يمكن التنازل عنها.

 

وبرز مشهد المرأة بشكلٍ واضح في مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار منذ اطلاقها بـ30 مارس/ أذار الماضي، والتي ما تزال فعاليتها مُستمرة بأشكالٍ متنوعة، فمنهن من تقدمن الصفوف الأولى بين المُشاركين يحملن إطارات السيارات للشبان لإشعالها، ومنهن من شاركن في علاج ونقل المُصابين، وأُخريات يُحضرن الطعام للمشاركين من خلال خيم أقيمت خصيصا لذلك. 

 

وتوافد آلاف المواطنين أمس السبت تجاه مخيمات العودة الخمسة شرقي قطاع غزة، للمشاركة بمليونية "الأرض والعودة" التي أطلقتها الهيئة العليا للمسيرات، إحياءً لذكرى يوم الأرض الـ 43، ومرور عام على انطلاق المسيرات السلمية على الحدود الشرقية للقطاع.

 

طريق العودة

 

أمام أحدى خيام العودة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، تجلس الحاجة أم محمد دويك بشموخ وعزة مُرتدية ثوبها الفلسطيني المُطرز، وحولها يلتف أحفادها وأبناؤها، لتبدأ بسرد حكاية الوطن المُسلوب وترسيخ حق العودة في عقولهم تارةً، وأخرى تُردد برفقتهم الأناشيد والهتافات الوطنية التي تتناغم مع أصوات رصاصات الاحتلال وقنابل الغاز التي تشق صفوف المُشاركين.

 

وتقول دويك لـ"الاستقلال":" مسيرات العودة أعادت الأمل والفرحة لقلوبنا، شعرنا أن يوم حلم العودة لأراضينا المُحتلة سيتحقق، شعرت أني عن قريب راح أشوف قريتي الاصلية " البطاني"، لذا شاركت أنا وأبنائي وأحفادي بالمسيرة وما زلت أُشارك".

 

وأضافت:" مُشاركتي بالمسيرات تأتي من باب تكثير سواعد المُسلمين وتلبية الواجب الوطني والديني، نحن أصحاب حق لازم نطالب فيه بأي طريقة، خرجنا لنقول للاحتلال وللعالم أجمع احنا ما نسينا أراضينا وسنرجع إليها".

 

وعلى الرغم من خطورة الأوضاع داخل ميادين العودة، إلا أن الخوف لم يتسلل لقلب "دويك" بل منحتها القوة والشجاعة أكثر من أي وقتٍ مضي، مضيفة:" الأجواء على الحدود الشرقية مُريحة للنفس وتجذبني الى هذا الوجود والمكان، فرغم الخطر الذي يملأ المكان الا أننا لم نشعر بالخوف، وشعرنا فقط بعزتنا وكرامتنا، صاحب الحق لا يخاف الموت".

 

ترسيخ حق العودة

 

وعلى أحد التلال الرملية التي تطل على ساحة المخيم المقابلة للسلك الفاصل الذي يتمركز خلفه جنود الاحتلال الإسرائيلي المُدججين بالسلاح، تقف هديل حمد مُرتدية ثوبها الفلاحي، وبجوارها أطفالها يحملون علم بلادهم وأعناقهم متزينة بالكوفية، يصدحون بالهتافات الوطنية لتعلو فوق أصوات رصاصات الاحتلال. 

 

وتقول حمد لـ"الاستقلال":" جئت للحدود للمشاركة بمليونيه الأرض والعودة برفقة زوجي وأطفالي، وتلبيةً لواجبنا الوطني والديني، للمطالبة بحقنا بالعودة الى أراضينا المُهجرة".

 

وأضافت:" كل ليلة خميس كنت أجهز نفسي وأطفالي كأني ذاهبة لعُرس فلسطيني يُشارك فيه كافة أبناء شعبي بذاكرتهم النابضة بحق العودة وتُراثنا كـ"الثوب الفلاحي، الكوفية، العلم وغيرها"، لنوصل رسالة للعالم أننا شعب أعزل نريد السلام والعيش في أرضنا بعيداً عن الاحتلال".

 

ورغم الهمجية المُفرطة التي يُمارسها الاحتلال ضد المُتظاهرين بالمسيرات، الا أن المواطنة حمد تُصر على مُشاركة أطفالها لتُرسخ حق العودة في ذاكرتهم، مُضيفة:" أصر على إحضار أطفالي للمسيرات رغم خوفي الشديد عليهم، كي يترسخ بذاكرتهم حق العودة، ونفشل مقولة الاحتلال بأن الكبار يمتون والصغار ينسون".

 

وأشارت إلى أنها تجلب معها كمامات من القماش وزجاجات مياه لحماية أطفالها من الاختناق نتيجة قنابل الغاز التي تستهدف كافة المُتظاهرين. 

 

رائحة البلاد

 

وفي زاوية أخرى بميادين العودة، كانت مجموعات من النساء منهمكات بتجهيز خبز الصاج وأنواعٍ مختلفة من المأكولات الفلسطينية الشعبية، وفيما نشطت فتياتٍ متطوعاتٍ كخلية النحل برفقتهن لتوزيع المأكولات على المتظاهرين الذين يواجهون بنادق الاحتلال بصدورهم العارية.

 

الأربعينية أم طارق حبيب من شرق غزة" كانت إحدى النسوة اللواتي أخذن على عاتقهن إعداد الطعام للمتظاهرين على الحدود الشرقية لحي الشجاعية" دوار ملكة"، منذ انطلاق مسيرات العودة، فأعدّت طعاماً رائحته تعود بالذاكرة إلى أحاديث الآباء والأجداد عن "البلاد" وأطيب الأكلات الشعبية، كخبز الصاج والسماقية والمقلوبة.

 

وتقول حبيب خلال حديثها لـ" الاستقلال":" من الصباح الباكر قمنا نسوة بأعداد وتجهيز  خبز الصاج والطعام للمشاركين، لنقوم بدور اخر في دعم الشبان المشاركين في مليونية العودة والأرض".

 

وأردفت:" أردنا من اعداد الطعام تلبية ولو جزء بسيط من واجبنا الوطني، وأن نكون كالنساء المقدسيات المُرابطات بباحات المسجد الأقصى، فنضال الفلسطينيات يحمل رسالة واحدة رغم اختلاف المنطقة الجغرافية".

 

وبينت أن رسالتهم في هذا اليوم للاحتلال الإسرائيلي "أننا مازلنا متمسكين في أرضنا ومُحافظين على عاداتنا وتقاليدنا التي ورثناها عن الإباء والأجداد، وأننا لن نسمح بطمس هويتنا الفلسطينية".

 

وأبدت عدم اكتراثها بتهديدات الاحتلال المستمرة لمسيرة العودة مصرة على المطالبة بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم المحتلة، وفقاً للقرار الأممي 194، وكسر الحصار المفروض على قطاع غزة منذ12عاما.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق