مع دخولها عامها الثاني

سياسيون: "مسيرات العودة" ستبقى خيار شعبنا لاسترداد حقوقه

سياسيون:
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

اتّفق سياسيون على أن مسيرات "العودة وكسر الحصار" أعادت تصويب البوصلة نحو الحفاظ على حقّ عودة اللاجئين الفلسطينيين إبّان النكبة عام 1948، وتصدّت لكل المحاولات الرامية لتصفية القضية الفلسطينية، فضلاً عن كسر حصار غزة، الذي يُعد هدفًا من بين أهداف المسيرات السلميّة.

 

وشهدت مخيمات "العودة" الخمسة، على طول المناطق الشرقية لقطاع غزة أمس، احتشادًا لمئات الآلاف من المواطنين للمشاركة بمليونية "الأرض والعودة"؛ إحياءً لذكرى يوم الأرض الـ 43، ومرور عام على المسيرات التي انطلقت بـ 30 مارس (آذار) 2018.

 

وجرّاء قمع  قوات الاحتلال "المليونية" شرقي القطاع، استُشهد (3) مواطنين، فيما أُصيب مئات آخرين بجراح مختلفة، وُصفت حالة عدد منهم بـ"الحرجة جدًا والخطرة"، وفق وزارة الصحة الفلسطيينة.

 

وأجمع السياسيون في أحاديث منفصلة لصحيفة "الاستقلال"، على أن "مسيرات العودة" لن تتوقف دون تحقيق أهدافها، وشعبنا الفلسطيني لديه إصرار على نيل حقوقه وحماية ثوابته الوطنية.

 

لن تتوقف

 

عضو القيادة السياسية لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين د. جميل عليّان، قال: "إن مشاركة مئات الآلاف بمليونية الأرض والعودة، تأكيد على مواصلة شعبنا المطالبة بحقوقه، وحماية حقه في العودة إلى فلسطين من بحرها إلى نهرها، والحفاظ على القدس والدفاع عن الأسرى، وكسر حصار غزة".

 

وأكّد عليّان لصحيفة "الاستقلال" خلال مشاركته بـ"المليونية" أن ما يجري من "تفاهمات" على طريق كسر حصار غزة برعاية مصرية لن توقف المسيرات، إلّا بعد كسر الحصار بشكل كامل.

 

واستبعد موافقة الاحتلال على أيّة إجراءات يمكن أن تُخفّف من حدّة حصاره "الظالم"، المفروض على قطاع غزة، منذ (13) عامًا.

 

وتابع: "هذا عدو كاذب مراوغ، وسيلتفّ على أيّة تفاهمات"، مشددًا على أن المقاومة لن تسمح للاحتلال بذلك، وستحمي شعبنا ومسيراته الشعبيّة.

 

صمود الشعب

 

أما عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ماهر مزهر، فأكد أن محاولات الاحتلال إجهاض وشيطنة "مسيرات العودة" عبر أدوات البطش والإرهاب، تحطّمت على صخرة صمود شعبنا، وتمسكه بالمسيرات السلميّة.

 

وخلال حديث لصحيفة "الاستقلال"، اتّفق مزهر مع سابقه على أن المسيرات انطلقت لتحقيق أهداف وطنيّة عدّة، وستستمر مسيرات "العودة" طالما لم تتحقق تلك الأهداف.

 

وعن جوهر مباحثات "كسر الحصار" الجارية، قال: "إنه لا يوجد اتفاق سياسي أو هدنة أو تهدئة مع الاحتلال، إنما تسهيلات إنسانية تسكينيّة لشعبنا المحاصر والمُعتدى عليه بالقطاع"، على حد تعبيره.

 

وأشار إلى أن الراعي المصري عرض على الفصائل الفلسطينية ما توصل إليه من "تفاهمات"، يتركّز على أمور تتعلق بزيادة المنحة (القطرية)، واستمرار تدفق السولار لصالح محطّة توليد الكهرباء، وإقامة منطقة صناعية (بـ كارني شرق غزة)، تستوعب (15) ألف عامل على الأقل، وزيادة حركة شاحنات استيراد وتصدير البضائع، وتوسيع مساحة الصيد، في بحر القطاع.     

 

واستدرك: "لكن يجب أن لا نراهن على هذا العدو المجرم، الذي لم يلتزم منذ احتلاله لأرض فلسطين التاريخية، بأيّة اتفاقيات أو تفاهمات".

 

وأضاف: "لذلك يجب أن نعتمد على شعبنا، من خلال غرفة العمليات المشتركة (لفصائل المقاومة)، ومسيرات العودة، وإنجاز المصالحة الوطنية، باعتبارها المدخل الحقيقي لحل الأزمات كافّة، مواجهة المشروع الصهيوني على أرض فلسطين".

 

أدوات قوة

 

من جانبه، رأى الكاتب والمحلّل السياسي من غزة د. حسام الدجني أن مسيرات العودة وكسر الحصار انطلقت لتحقيق هدفَين، الأول: التمسك بحق عودة اللاجئين، والأخير كسر حصار "إسرائيل المفروض على قطاع غزة".

 

ورأى خلال حديثه لصحيفة "الاستقلال" أن المسيرات ستتواصل، لكن إذا ما كُسر الحصار من خلال التفاهمات التي ترعاها القاهرة، فقد نكون أمام إيقاف أدوات المقاومة السلمية الخشنة فقط (الإرباك الليلي والبالونات والطائرات الورقية)، دون توقّف الأدوات الناعمة (الحشد والكرنفالات ..) للمسيرات.

 

ولفت إلى أن التجربة مع الاحتلال "الإسرائيلي" ممتدة، الأمر الذي يرفع من احتمالية عدم رضوخه للمطالب الفلسطينية، والتزامه بالرعاية المصرية لتفاهمات "كسر حصار غزة".

 

وذكّر بعدم احترام الاحتلال للوساطة المصرية في صفقة تبادل الأسرى (وفاء الأحرار) عام 2011، إذ أعاد اعتقال محرّري الصفقة، إضافة لعدم التزامه بالتهدئة المبرمة مع فصائل المقاومة، إبّان حرب "إسرائيل" على القطاع، صيف عام 2014.

 

وبيّن أن عنصر القوة لإجبار الاحتلال على الالتزام بـ"التفاهمات" بيد الفلسطينيين، ويتمثّل ذلك بما يمتلكونه من أدوات مقاومة (السلمية والمسلّحة)، لافتًا إلى رسالة المقاومة العسكرية مؤخرًا بهذا الشأن.

 

وحول ما ستحمله الساعات والأيام المقبلة، قال: "نحن أمام ساعات الفحص لكل مادّة في هذه التفاهمات، وإذا ما التزمت إسرائيل بها، فنشهد تأكيداً من جهات أخرى (الأمم المتحدة وقطر) على التزاماتها بهذه التفاهمات، إلى حين إجراء انتخابات الكنيست (بإبريل المقبل) لدى الاحتلال". بحسب الكاتب والمحلل السياسي. 

 

ومنذ أشهر عدّة، يُجري وفد من المخابرات المصرية، زيارات "مكوكية" بين غزة وكيان الاحتلال؛ لإجبار الأخير على تنفيذ تفاهمات "كسر الحصار" التي ترعاها القاهرة، إلى جانب جهود أممية وقطرية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق