هل ترتقي لأوضاع الفلسطينيين الساخنة؟

القمة العربية في تونس.. قضايا حاضرة ونتائج غائبة

القمة العربية في تونس.. قضايا حاضرة ونتائج غائبة
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح:

رغم أن القمة العربية في تونس والتي بدأت أعمالها الأحد ، تأتي وسط أوضاع وتحديات غير مسبوقة تشهد الأمة العربية، وصلت إلى حد اطلاق البعض عليها إنها تنعقد وسط «حقول ألغام»، في الوقت الذي توقع فيه سياسيون أن تلقى قرارات هذه القمة، مصير سابقاتها وألا تتمخض عن واقع ملموس على الأرض.

 

وتتركز أهم التطورات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الأخيرة  وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، في اعتراف واشنطن بسيادة «إسرائيل» على الجولان، إضافة إلى قرارها السابق، بنقل سفارتها من (تل أبيب) إلى القدس، بالإضافة الى ارتفاع وتيرة التطبيع العربي العلني مع الاحتلال الإسرائيلي.

 

ولا يرى بعض المراقبين أن هناك إمكانية لاتخاذ الدول العربية مواقف حقيقية تقف أمام هذه التحديات المرتقبة وسط تنامي المخاوف الفلسطينية بضم مناطق واسعة من الضفة الغربية والقدس وإنهاء قضية اللاجئين مع اقتراب طرح صفقة القرن الأمريكية.

 

وانطلقت في تونس الاحد أعمال الدورة العادية الثلاثين للقمة العربية وسط تغيّب بعض الرؤساء العرب، حيث تناقش قضايا بارزة أهمها القضية الفلسطينية والأزمات في اليمن وسوريا وليبيا ،

 

وكان وزراء الخارجية العرب قد اختتموا اجتماعهم التحضيري للقمة ، بتأكيد التمسك بالسيادة السورية على الجولان.

 

وتطرق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس خلال كلمته في القمة للتطورات والتحديات التي تعصف بالقضية الفلسطينية ، لا سيما ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من أزمات وتحديات خطيرة، وفقًا لسلسلة الإجراءات التي تتخذها الإدارة الأميركية برئاسة دونالد ترامب وقراراته المعادية ، بدءا بإعلانه القدس عاصمة لدولة الاحتلال ومرورا بنقل سفارتها للقدس ، والاعتراف "بسيادة إسرائيل" على الجولان السورية المحتلة.

 

تحديات كبيرة

 

عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية  طلال أبو ظريفة أكد أن التحديات الكبيرة الموجودة أمام المجتمعين من الرؤساء بالقمة العربية في العاصمة التونسية، المتعلقة بالتغول الإسرائيلي والأمريكي على الحقوق العربية ، يلزمهم بالتعاطي مع الإدارة الأمريكية و " إسرائيل " بشكل من الجدية.

 

وقال أبو ظريفة لـ"الاستقلال":"  تعودنا من الرؤساء بالقمم السابقة أن تتخذ قرارات شكلية دون آليات تطبيق لمواجهة للسياسات الأمريكية والإسرائيلية على أرض الواقع ، لذا فالحكم على فشل القمة كما غيرها هو السائد والمتوقع " .

 

وأضاف:" في ظل الحديث عن صفقة القرن بما تمثله من إعادة رسم خارطة منطقة الشرق الأوسط ، لخدمة مصالح أمريكا و إسرائيل، فكل المنطقة العربية ستتأثر بالصفقة، لذلك المطلوب من الرؤساء بالقمة العربية وضع آليات وخطوات جادة وعملية للقرارات التي ستتخذ بختام القمة ، تكون قابلة للتنفيذ على أرض الواقع  للقرارات ، وليس فقط بشكل نظري "  .

 

وأشار أنه من المفروض أن يتخذ المجتمعون من الرؤساء خطوات جادة تجاه التطبيع  والعلاقة مع " إسرائيل "  وتجاه الحقوق الوطنية و قضية فلسطين ، حتى يتمكنوا من تشكيل جبهة عربية قادرة للتصدي للمشروع الامريكي والإسرائيلي  .

 

وأكد أن قضية الجولان مطروحة على أجندة النقاش بالقمة العربية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي السورية المحتلة ، لذا من غير المسموح لإدارة ترامب أن تمنح الحق لـ" إسرائيل "  باحتلالها ،  و المطلوب موقف جاد من الرؤساء العرب بإعادة النظر بالعلاقات الامريكية والإسرائيلية ،أما دون ذلك من قرارات فإنها لن ترتقى لمستوى الحدث .

 

وتوقع أن يتم التأكيد من قبل الرؤساء على القرارات المتخذة في القمم السابقة، مستبعدا أن يتم إلغاء المبادرة العربية، لكون الدول العربية تعتبرها بمثابة التوجه العربي لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

غير مجدية

 

يحيى موسى القيادي في حركة حماس أكد أن انعقاد القمة العربية يأتي في ظل حالة التشتت والضياع التي تعيشها الدول العربية ، لذلك لم يعد أحد يهتم لانعقادها خاصة في السنوات الأخيرة في ظل ضياع فلسطين و التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي ، وعدم الاهتمام بالقضايا القومية العربية.

 

 وقال موسى لـ"الاستقلال"  إن كافة القرارات التي ستتخذ بالقمة العربية على مستوى القضية الفلسطينية والجولان وغيرها ، لن تجدى نفعا وستبقى المخرجات على ورق دون فعل ، في ظل حالة التطبيع والتهافت لنيل رضا الإدارة الأمريكية " .

 

و أضاف: " في حال لم تكن القضية الفلسطينية وكرامة المواطن العربي والحفاظ على مستقبلة وحقوقه ، أساس انعقاد القمم العربية فلا يمكن أن تؤدي لأي نتيجة عملية تتعلق بالتصدي للمخاطر الصهيونية والتدخلات الأجنبية بالشأن العربي" .

 

وأشار إلى أن الرؤساء العرب كانوا سابقا رافعة للتنمية والسلم بالمنطقة العربية ، أما في الوقت الراهن  لم يعودوا على قدر كبير من المسؤولية ، بل أصبحوا عامل تراجع في المنطقة وضياع بلادهم ومواطنيهم  .  منذ تأسيس الجامعة العربية في عام 1945، عقد القادة العرب 40 اجتماع قمة؛ توزعت بين قمم عادية وقمم طارئة (غير عادية) وعقد قادة دول جامعة الدول العربية أول مؤتمر قمة في قصر "أنشاط" بمصر في عام 1946، وشاركت به الدول السبع المؤسسة للجامعة، وهي الأردن ومصر والسعودية واليمن والعراق ولبنان وسوريا.

 

وكان آخر قمة عقدت العام الماضي في السعودية" ، وتركز الحديث فيها حول ثلاثة مواضيع رئيسية ، هي الحرب في سوريا التي  كانت تستعد لضربة غربية محتملة على خلفية هجوم كيميائي اتهمت دمشق بتنفيذه ، ومستقبل القدس قبل نحو شهر من نقل السفارة الأميركية اليها ، والأوضاع في اليمن.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق