هل سيلتزم الاحتلال بتفاهمات "كسر حصار غزة"؟

هل سيلتزم الاحتلال بتفاهمات
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا:

تُكثّف مصر في الآونة الأخيرة من محاولاتها الرامية للضغط على الاحتلال "الإسرائيلي"؛ من أجل دفعه نحو تنفيذ تفاهمات "كسر حصار غزة"، التي ترعاها القاهرة، إلى جانب دفع أممي وقطريّ. 

 

ويُكثف وفد من جهاز المخابرات العامة المصرية خلال الأيام الأخيرة زياراته المكوكيّة بين قطاع غزة وكيان الاحتلال، على وقع تلك المحاولات، وسط تشكيك بعدم التزام الاحتلال بـ"التفاهمات"، استنادًا إلى التجارب السابقة والمتعددة.

 

وتفتح تلك المعطيات باب التساؤل على مصراعيه، حول ما إذا سيلتزم الاحتلال بمطالب شعبنا الفلسطيني العادلة، بكسر حصاره الشامل المفروض على القطاع، منذ نحو (13) عامًا.

 

وبالرغم من عدم وضوح بنود "التفاهمات"؛ إلّا أن قتل قوات الاحتلال لأربعة فلسطينيين، وإصابة مئات آخرين، على طول المناطق الشرقية لقطاع غزة، خلال مشاركتهم السبت، بمليونية "الأرض والعودة" السلميّة، وما سبقها، تُعد خرقًا للتفاهمات الأخيرة، كما يقول سياسيون لصحيفة "الاستقلال".

 

وشهد الأسبوعان الأخيران تصعيدًا وقصفًا "إسرائيليًا" على غزة، عقب سقوط (3) صواريخ في "تل أبيب"، أُطلقت من القطاع، أعقبه إطلاق المقاومة رشقات صاروخية على مستوطنات "غلاف غزة".

 

تحت الاختبار

 

عضو المكتب السياسي للجبهة لديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، قال: "إن الاحتلال الإسرائيلي خلال الفترة الحالية تحت الاختبار، لتنفيذ مطالب شعبنا بكسر حصار غزة".

 

وفيما استبعد أبو ظريفة استجابة الاحتلال لتلك المطالب؛ إلّا أنه أكّد أنه لا خيار أمام الاحتلال سوى الاستجابة لمطالب شعبنا، إذ إن البديل عن ذلك الانزلاق نحو مواجهة سيدفع ثمنها، وهذا (الانفجار) ما لا تريده الأطراف المختلفة.

 

وأكد خلال حديث لـ"الاستقلال" أن الفصائل الفلسطينية لن تقايض على استمرار مسيرات العودة مع دخول عامها الثاني.

 

وأضاف: "ستتمسك الفصائل بالمسيرات حتى تحقيق الأهداف التي انطلقت من أجلها، وهي تثبيت حق عودة اللاجئين، والتصدّي لـ"صفقة القرن"، وكسر حصار غزة".

 

وشدد على أن "هناك فارقاً ما بين الاستجابة لمتطلبات تدخل الأشقاء المصريين بوقف أدوات المقاومة الشعبية (الخشنة) وتخفيف الحصار، وبين وقف مسيرات العودة".   

 

وعن جوهر التفاهمات الجارية برعاية مصرية، أوضح أن جوهرها يتمثل بتسهيلات لتخفيف حصار غزة، مقابل وقف كل الأدوات الخشنة (البالونات والطائرات الحارقتين والإرباك الليلي) لمسيرة العودة، والابتعاد عن السياج الأمني.

 

جداول زمنيّة

 

من جهته، المتحدث باسم حركة "حماس" عبد اللطيف القانوع، أوضح أن حركته تنتظر من الوفد المصري تقديم جداول زمنية وبرامج واضحة من الاحتلال لتنفيذ بنود التفاهمات التي تمّت.

 

وقال القانوع لـ"الاستقلال": "إن حماس ومعها كل الفصائل الفلسطينية مصمّمون على إلزام الاحتلال بالتفاهمات التي تمت وهو أمام اختبار حقيقي الآن"، مؤكدًا أن تنصّل الأخير "سيدفع باتجاه تصعيد مسيرات العودة كوسيلة ضغط حتى يلتزم بمطالب وحقوق شعبنا".

 

وتابع: "نحن أمام مشاريع مختلفة وتسهيلات متنوعة سيلمسها المواطن بالقطاع (إذا ما تم تنفيذها)، تتعلق بالكهرباء ومساحة الصيد، ومشاريع التشغيل، وزيادة حركة المعابر، ومشاريع الطاقة، ودخول مواد ثنائية الاستخدام، والعديد من المشاريع الإنسانية والبنى التحتية".

 

وأشار المتحدّث باسم "حماس" إلى أن التسهيلات المرتقبة والمشاريع المنوي تنفيذها تعد "ثمرة ضغط مسيرات العودة وحضور المقاومة ومواجهتها لكل جولة تصعيد مع العدو الصهيوني في غزة".

 

تشكيك بالرضوخ

 

من جانبه، شكك الكاتب والمحلل السياسي من غزة د. حسام الدجني في التزام "إسرائيل" بتنفيذ تفاهمات كسر الحصار، برعاية مصرية.

 

وقال الدجني لـ"الاستقلال": "إن التجارب السابقة مع الاحتلال، ترفع من احتمالية عدم رضوخه للمطالب الفلسطينية، والتزامه بالرعاية المصرية للتفاهمات".

 

وأشار إلى عدم احترام الاحتلال لوساطة القاهرة في صفقة تبادل الأسرى (وفاء الأحرار) عام 2011، إذ أعاد اعتقال محرّري الصفقة، إضافة لعدم التزامه بالتهدئة المبرمة مع فصائل المقاومة، إبّان الحرب الأخيرة على القطاع، صيف عام 2014.

 

واعتبر أن عنصر القوة لإجبار "إسرائيل" بتنفيذ "التفاهمات" بيد الفلسطينيين وحدهم، ويتمثّل ذلك بما يمتلكونه من أدوات مقاومة (سلميّة ومسلّحة).

 

ورأى أن مسيرات العودة ستتواصل حتى تحقيق إحدى مطالبها الأساسية وهو كسر الحصار، مضيفًا: "إذا ما تم ذلك، فقد نكون أمام إيقاف أدوات المسيرات "الخشنة" فقط، في إشارة منه إلى الإرباك الليلي والبالونات والطائرات الورقية.

 

وعما ستحمله الساعات والأيام المقبلة، تابع الكاتب والمحلل السياسي: "نحن أمام ساعات اختبار لكل بند من هذه التفاهمات".

 

وسنشهد إذا ما التزم الاحتلال بها، على الأقل حتى تمرير انتخاباته الداخلية (الكنيست) في التاسع من الشهر الجاري، تأكيداً من جهات أخرى (الأمم المتحدة وقطر) على التزاماتها بهذه التفاهمات ودعم تثبيتها، بحسب الكاتب والمحلل السياسي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق