لتغيبهم عن مشهد الصراع

استهداف الأطفال في مسيرة العودة.. "إرهاب" إسرائيلي متعمد

استهداف الأطفال في مسيرة العودة..
فلسطينيات

 

غزة / محمد أبو هويدي:

منذ انطلاق مسيرة العودة وكسر الحصار في الـ 30 من آذار العام الماضي لم يسلم الأطفال من اعتداءات الاحتلال فكان لهم نصيب كبير من حصة الشهداء والجرحى، في سياسة استهداف وقتل ووحشية واضحة للأجيال الفلسطينية القادمة، والتي تُظهر سبق الاصرار لدى الاحتلال استخدام القوة المفرطة ضدهم رغم الحماية القانونية الخاصة التي مُنحتها لهم النصوص والاتفاقات الدولية كافة .

 

ووثقت المراكز الحقوقية أن الاحتلال الإسرائيلي قتل 42 طفلا وإصابة أكثر من 2000 اخرين منذ انطلاق فعاليات مسيرات العودة وكسر الحصار في الـ 30 من مارس 2018، في محاولة منه لاجتثاث النضال من داخل الشعب الفلسطيني بقتله للأطفال ووأد حلم العودة بداخلهم.

 

جرائم حرب

 

وأكد مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية  مسارات في غزة صلاح عبد العاطي إن الاحتلال يتعمد استهداف المدنيين وعلى وجه الخصوص الأطفال وهذا يرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان ومخالفة جسيمة لكل قواعد القانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة التي حمت المدنيين والأطفال والنساء والصحفيين بشكل خاص، إضافة إلى انتهاكه اتفاقية حماية الطفل الصادرة عن الأمم المتحدة عام 1990 وأيضا البرتوكول الأول من اتفاقية جنيف الملحق بحماية الأطفال خلال النزاعات المسلحة وتحت الاحتلال.

 

واشار عبد العاطي لـ "الاستقلال":"أن هذه الجرائم التي يتعمد الاحتلال إلحاقها بالمدنيين وخاصة الأطفال تأتي من أجل إخافتهم وكي وعيهم ووقفهم عن المشاركة في التظاهرات السلمية، وكذلك تعميق جراح الفلسطينيين ورفع منسوب الخسائر لديهم لوقف استمرارهم في النضال وانتزاع حقوقهم الوطنية من قبل الاحتلال.

 

وحذر عبد العاطي من مخاطر استهداف الاحتلال للأطفال بشكل خاص والمدنيين، داعيا  كافة الجهات الدولية إلى فضح انتهاكات الاحتلال وجرائمه بحق المدنيين والأطفال.

 

وقال:"  قمنا بإرسال مذكرات إحاطة وتقارير إلى محكمة الجنايات الدولية للضغط على الاحتلال وفتح تحقيق جدي ، ومراسلة كافة المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الطفل وحقوق الإنسان من أجل الوفاء بالتزاماتها".

 

وأضاف" بالرغم من الإدانات الدولية الواسعة و تقرير لجنة تقصي الحقائق الذي حمل الاحتلال مسئولية هذه الجرائم، إلا أن الاحتلال لا يقيم وزناً للقانون الدولي وللقانون الإنساني ويستمر بالتصرف كالدولة مارقة تتنكر لكل حقوق الإنسان وقواعد القانون الدولي الإنساني وهذا الأمر يتطلب من السلطة وكل الأطراف المعنية الارتقاء إلى مستوى المسؤولية الوطنية في حماية الأطفال وإحالة هذه الانتهاكات والملفات الجسيمة إلى محكمة الجنايات الدولية".

 

فضح الاحتلال

 

بدوره، أكد يامن المدهون مسؤول وحدة البحث في مركز الميزان لحقوق الإنسان أن الأرقام تشير بالدليل أن الاحتلال يتعمد استهداف المدنيين ولاسيما الأطفال منهم، لافتا الى وجود 42 طفلا شهيداً ارتقوا في مسيرات العودة، وما يقارب من 2000 طفل جزء منهم مصاب بإصابات بالغة، على الرغم أن الاحتلال يمتلك وسائل تكنولوجية متطورة يستطيع من خلالها التمييز بين المشاركين ومعرفة الأطفال من بينهم .

 

وقال المدهون لـ "الاستقلال": " نحن كحقوقيين نرصد هذه الانتهاكات والجرائم من خلال طواقمنا العاملة في الميدان والمختصة بهذا المجال ونوثق هذه الأحداث ونعمل على فضح تلك الممارسات بحق المدنيين والأطفال والنساء المشاركين في مسيرات العودة عبر التواصل مع كافة المؤسسات الدولية وخاصة المعنية بالأطفال  مثل منظمة اليونسيف".

 

وشدد على أن ارتفاع أعداد الضحايا والمصابين وعدم تفعيل آليات المحاسبة والمساءلة من جانب المجتمع الدولي وصمته تجاه ما يجري من انتهاكات بحق المدنيين من جرائم شجع الاحتلال على اقتراف المزيد من الجرائم .

 

وطالب المدهون المجتمع الدولي بالقيام بدوره القانوني والأخلاقي لحماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة ولا سيما الأطفال الذين يتعرضون بشكل دائم للاستهداف من قبل الاحتلال والذي يضرب عرض الحائط بكافة الاتفاقيات التي تخص القانون الدولي و حقوق الإنسان .

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق