غزة/ دعاء الحطاب:
أكد سياسيون ومراقبون أن مسيرات العودة المتواصلة منذ الـ30 من مارس 2018 بوحدتها واستمراريتها استطاعت تحقيق انجازاتٍ عدة، إلا أنها في عامها الثاني بحاجة لخطواتٍ وإجراءات من شأنها مضاعفة المنجزات، وتجاوز الثغرات، وزيادة الضغط على الاحتلال الصهيوني لانتزاع المزيد من الحقوق الفلسطينية المسلوبة.
وشدد المراقبون على ضرورة أن تُحافظ المسيرات على استمراريتها بطابعها السلمي وزخمها الجماهيري من مختلف فئات المجتمع الفلسطيني، والوحدة الفلسطينية التي تجلت في الميدان، إضافة لاستنهاض الضفة الغربية وأراضي الـ48 والشتات لتبني نموذج المسيرات ودعمها حتى لو اعلامياً، من أجل تحقيق المزيد من الأهداف التي انطلقت من أجلها.
مع دخول المسيرة عامها الثاني الذي بدأه الفلسطينيون بإحياء الذكرى الـ 43 ليوم الأرض، في مليونية الأرض والعودة، يبقى السؤال الأكثر أهمية ما هو المطلوب في عامها الثاني لتحقيق الأهداف التي انطلقت لأجلها ؟
وشهدت مخيمات "العودة" الخمسة، على طول المناطق الشرقية لقطاع غزة السبت الماضي، احتشادًا لمئات الآلاف من المواطنين للمشاركة بمليونية "الأرض والعودة"؛ إحياءً لذكرى يوم الأرض الـ 43، ومرور عام على المسيرات التي انطلقت بـ 30 مارس (آذار) 2018.
مُتطلبات جادة
وأكد عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة، أن مسيرات العودة في عامها الثاني تتطلب عدة خطوات وإجراءات جادة من شأنها مُضاعفة المُنجزات وتجاوز الثغرات، إضافة لزيادة الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لانتزاع المزيد من الحقوق الفلسطينية المسلوبة منذ عقود.
وأوضح أبو ظريفة لـ"الاستقلال"، أن المسيرات في عامها الثاني يجب أن تُحافظ على طابعها السلمي و زخمها الجماهيري، كذلك الحفاظ على الوحدة الفلسطينية التي تجلت في الميدان، وأن يبقي الكل الفلسطيني مُتمسكاً بالأهداف التي انطلقت من أجلها.
وبين أن المطلوب من المسيرات هذا العام من أجل تحقيق المزيد من الأهداف، يتمثل في العمل على تعميم نموذج المسيرات ليشمل الضفة الغربية ومناطق الـ48 والشتات، وتوحيد النضال في مواجهة الاحتلال من أجل رفع كلفته، إضافةً لتجاوز كافة التحديات التي تُواجه القضية الفلسطينية بما فيها صفقة القرن بوحدة الصف الفلسطيني.
ولفت إلى ضرورة أن تُشكل المسيرات ضغطاً على الكل الوطني من أجل نقل الوحدة التي تجلت بالميدان الى وحدة سياسية من خلال انهاء الانقسام.
وأكد أن مسيرات العودة بوحدتها واستمراريتها استطاعت تحقيق عدد من الأهداف التي انطلقت لأجلها ومن عدة جوانب، فقد أجبرت العالم للتحرك من أجل البحث عن حلول لقضايا قطاع غزة الحياتية والإنسانية، ورسخت حق العودة في عقول أبناء الشعب الفلسطيني و أثبتت للعالم أنه حق ثابت لا يمكن التنازل عنه، كما أنها شكلت ضغطاً على الأطراف الدولية لسد العجز في حسابات وكالة الغوث "الاونروا"، أضافة الى كشف الوجه الحقيقي للاحتلال وتجريمه من قبل لجنة قص الحقائق.
وفيما يتعلق باستمرارية أدوات المُقاومة الشعبية المُستخدمة بالمسيرات، شدد على أنها وسائل تُستخدم لما يخدم مسيرات العودة وتُشكل أداة ضغط على الاحتلال، لذا هي قابلة للتوسيع والتجديد والاستخدام أو وضعها جانباً وفقاً لعملية تكتيكية تقررها الهيئة الوطنية في مجريات استمرار مسيرات العودة.
الاستمرارية والمُساندة
وبدوره، أوضح الكاتب والمُحلل السياسي تيسير محيسن، أن أي عمل نضالي بما فيه مسيرات العودة وكسر الحصار، يعتمد على عاملين أساسيين لتحقيق أهدافه، الأول الاستمرارية في العمل والثاني تواصل الدعم والاسناد الجماهيري والفصائلي له.
وقال محيسن لـ"الاستقلال":" إن مسيرات العودة في عامها الثاني يجب أن تعتمد على الاستمرارية، ويعني ذلك أن تجعل المُحتل يدفع ثمن احتلاله وتُحول حياته الى حياةٍ مُرتبكة وغير مستقرة، من خلال مواصلة الزخم الجماهيري على الحدود واستخدام الأدوات والوسائل التي تمكن من تحقيق الهدف".
وأضاف:" أن المسيرات تتطلب مواصلة الدعم والإسناد من قبل المواطنين والالتفاف الفصائلي والوطني خلفها، فنجاح أي عمل نضالي لا يتحقق إلا بتوفير حاضنة شعبية وفصائلية، لافتاً إلى أن المسيرات منذ انطلاقتها حققت التفافاً جماهيرياً واجماعاً فصائلياً كبيراً جعلها تستمر حتى الآن".
وشدد على ضرورة استنهاض الضفة الغربية وأراضي الـ48 والشتات لتُطبق نموذج مسيرات العودة في مناطقها ومُساندة غزة حتى لو اعلامياً، لأنه لا ينبغي لغزة أن تبقى وحيدة في مواجهة الاحتلال الصهيوني بالسلاح والعمل الشعبي والإعلامي، بينما تبقى كافة ساحات العمل الفلسطيني تؤيد خطوات غزة بالهتاف والتصفيق.
وبين أن وتيرة الفعل النضالي المرافق لمسيرات العودة واستمرارها تعلو وتنخفض وفقاً لمتطلبات كل مرحلة، ففي البداية كان المطلوب ترك الجماهير لتستخدم الأدوات الخشنة" البالونات، الطائرات الورقية، الكوشوك، غيرها" بالتعامل مع المُحتل، لكن بعد ما توصلت إليه المسيرات مُؤخراً من تفاهمات مطلوب الاكتفاء بتواجد الجماهير على الحدود.
وتوقع محيسن أن تشهد المسيرات حالةً من الهدوء الفترة المُقبلة، لكون الاحتلال الإسرائيلي سيخضع لمطالب الشعب الفلسطيني بشأن تنفيذ كافة التفاهمات التي جرت مؤخراً بهدف كسر الحصار ولو تدريجياً عن القطاع، والتي تحققت بفعل التضحيات التي قدمها أبناء الشعب و الرؤية الاستراتيجية لدى قيادة الفصائل الفلسطينية.


التعليقات : 0