قرار اتخذته وزارة الصحة في رام الله

وقف التحويلات لمستشفيات الاحتلال.. جرعة ألم جديدة للمرضى

وقف التحويلات لمستشفيات الاحتلال.. جرعة ألم جديدة للمرضى
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

داخل إحدى غرف مستشفى تل هشومير الاسرائيلي، تجلس الخمسينية أم علي المبحوح بالقرب من سرير حفيدتها «اسراء»، تارةً تسمح على رأسها مُحاولةً تخفيف ألامها، وتارةً أخرى تراقب عيونها قطرات المحلول الكيماوي التي تتسلل عبر أنبوب بلاستيكي المشبوك بجسدها النحيل الذي اغتاله السرطان منذ ما يقارب العام. 

 

ويُسيطر الهم والحزن على» أم علي» وهي تنظر الى حفيدتها «اسراء» الممددة كجثة هامدة على سرير المستشفى، منذ سماعها قرار وزارة الصحة الفلسطينية بإيقاف التحويلات الطبية للمستشفيات الإسرائيلية، فهي لا تعلم ما الذي سيواجه «اسراء» الأيام القلية القادمة إثر القرار، خاصة بعدما خضعت للعلاج مدة ستة شهور مُتواصلة، وتبقي أربعة شهور لإتمام رحلة علاجها وشفائها من المرض، وأن توقف العلاج في أي لحظة يعني موتاً محققاً لفذة كبدها.

 

وأعلنت وزارة الصحّة في رام الله مؤخراً، وقف التحويلات الطبيّة إلى المستشفيات الإسرائيليّة. كما أعلنت الوزارة أنّها ستتكفّل بإيجاد بدائل للمرضى في المستشفيات الحكوميّة والخاصّة.

 

قرار وزارة الصحة نابع من منطلقات سياسية كجزء من قرارات اتخذتها السلطة من بينها رفض استلام أموال المقاصة في 27 من شهر شباط/ فبراير، على خلفيّة مصادقة المجلس الوزاريّ المصغّر في 17 شباط/ فبراير الماضي، على اقتطاع مبلغ 502 مليون شيكل (138 مليون دولار)، من أموال المقاصّة الفلسطينيّة سنويّاً، وهي قيمة الأموال التي دفعتها السلطة إلى الأسرى وعائلات الشهداء والجرحى خلال عام 2018.

 

وكانت "إسرائيل" اقتطعت الشهر الماضي أكثر من 100 مليون دولار من الأموال الضريبية التي تجبيها لصالح الخزينة الفلسطينية، من ضمنها 11.5 مليون دولار قيمة ما تدفعه الحكومة لعوائل الشهداء والجرحى والمعتقلين في سجون الاحتلال، الأمر الذي قابلته الحكومة الفلسطينية برفض استلام كامل عائدات المقاصة.

 

الموت يقترب

 

على صدى أنين الألم الذي ينهش جسد "اسراء"، تقول الخمسينية المبحوح:" أُصيبت اسراء بالسرطان في القدم منذ عام، وبعد معاناة طويلة حصلنا على تحويلة للعلاج في مستشفى تل هشومير الإسرائيلي، والان حفيدتي تتلقى العلاج الكيماوي للشهر السادس بشكل مُتواصل، وتبقى فقط خمسة شهور لشفائها من المرض بشكل تام، كما أخبرنا الأطباء".

 

بحسرةٍ وألم أضافت المبحوح لـ"الاستقلال":" بعد تلقي اسراء العلاج في المُستشفى أصبح لدينا أمل كبير بشفائها من المرض الذي يأكل جسدها كل يوم، لكن هذا الأمل تحول للخوف وقلق شديدين بسبب قرار الوزارة بإيقاف التحويلات للمستشفيات الإسرائيلية".

 

وتتابع:" من سته شهور أرافق اسراء بالمستشفى وفي كل لحظة أراها تُصارع الموت أمام عيني، وعندما اقتربت من الشفاء التام أصبح القلق و الخوف ينهشان قلبي، فبأي لحظة يُمكن أن يأتي أمر بإيقاف علاجها، الأمر الذي سيعود بحالتها الصحية الى نقطة الصفر وقد ينتهي بالموت".

 

وناشدت المبحوح وزارة الصحة بالتراجع عن قرارها بوقف التحويلات الى المُستشفيات الإسرائيلية أو على الأقل استثناء الحالات التي تتلقي العلاج داخلها منذ فترةٍ طويلة وأوشكت على الشفاء، كون تنفيذه سينعكس سلباً على حياة ألاف المرضي الذين يُصارعون الموت في كل لحظة، وتأخر علاجهم أو توقفه لفتره قد يؤدي لموتهم.

 

والخطر الذي يهدد حياة الطفلة المبحوح يهدد المئات من المرضى وخاصة الذين يعانون من أمراض صعبة تحتاج علاجاً متوفراً في مستشفيات الداخل المحتل كمرضى السرطان والجراحة المعقدة.  

 

دلالة سياسية

 

وبدورة، أكد المتحدث باسم وزارة الصحة في رام الله أسامة النجار، أن قرار الوزارة بوقف التحويلات الطبية للمستشفيات الإسرائيلية يأتي في اطار توطين الخدمة الصحية والانفكاك عن الاحتلال وكافة مؤسساته، بالاعتماد على المستشفيات الفلسطينيّة والوطنية في تقديم خدمة العلاج، إضافةً إلى أنه يحمل دلالة سياسيّة للردّ على قرار "إسرائيل" باحتجاز أموال المقاصّة.

 

وقال النجار لـ"الاستقلال":" أن إسرائيل اقتطعت من أموال المقاصة بدون أي وجه حق ، بالتالي كان قرار وقف التحويلات للاحتلال رداً على القرصنة الإسرائيلية لأموال المقاصة"، مشيراً إلى أن أحد دوافع الوزارة للقرار حرمان "إسرائيل" لشريحة واسعة من مرضى غزة العلاج في مستشفيات الضفّة أو القدس بحجة انتمائهم السياسيّ وسياسة الحصار المفروضة عليهم. 

 

وأضاف:" إسرائيل تتلاعب في ملف التحويلات الطبية، فهي تضيف ما تشاء إلى فواتير العلاج مبالغ ضخمة تُخالف قيمتها الحقيقية وتحملها الى وزارة الصحة، كما تقوم بإضافة فاتورة العلاج على الوزارة عند تقديم خدمة العلاج إلى أحد المصابين الفلسطينيّين، سواء بسبب حادث السير أو بسبب تعرّض المواطن لإصابة أثناء العمل داخل حدودها".

 

ولفت الى أن فرق الحسابات بين قيمة الفاتورة التي تُرسلها "إسرائيل" للوزارة و بين التكلفة الفعلية لتحويلات العلاج بمستشفياتها، مليار شيكل سنوياً.

 

وأوضح أن العائد السنوي لـ" إسرائيل" من التحويلات الطبية للعلاج يبلع 100مليون دولار سنوياً، وهي تُشكل ما نسبته 22 في المائة من موازنة الوزارة السنويّة، اذ يتم خصمها من أموال المقاصة التي تقوم بتحويلها شهرياً إلى السلطة.

 

وأكد أن الوزارة أعدت خطة بديلة للتعامل مع قرار وقف ارسال المرضي إلى المستشفيات الإسرائيليّة، من خلال عقد اتفاق مع الأردن لتحويل المرضى الذين يحتاجون للعلاج بالخارج الى مستشفى الأردن ومستشفى الحسين للسرطان، إضافةً الى أنها بدأت بتطوير بعض الأقسام في المستشفيات الحكومية وزيادة قدرتها الاستيعابية لأعداد المرضى الكبيرة.

 

وفيما يتعلق بانعكاس قرار الوزارة على المرضي الذين يتلقون العلاج بمستشفيات إسرائيل، قال:" إن القرار سيكون صعباً في البداية على المرضى الذين وجدوا الراحة بالعلاج داخل المستشفيات الإسرائيلية وربما تكون انعكاساته سلبية على أوضاعهم الصحية، لكن بالنهاية هذا قرار وطني يجب أن يتحملوا قليلاً حتي تبدأ الوزارة بتفعيل الخطة البديلة للعلاج بالخارج"، لافتاً الى أن القرار صدر تحت شعار "لن نترك مرضانا" .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق