الدراسة على صفيح ساخن

مدارس الخليل.. روتين يومي من إجرام الاحتلال

مدارس الخليل.. روتين يومي من إجرام الاحتلال
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب:

تفتيش للحقائب، إهانات وشتائم واحتجازٌ على الحواجز العسكرية وقتاً طويلاً، تأخر عن الدوام المدرسي، جنودٌ مدججون بالسلاح، قنابل غازية تملأ الأرجاء، خوفٌ ورعبٌ يحتل قلوبهم، صراخ وبكاء»، مشهدٌ بات مألوفاً لطلبة المدارس الفلسطينية في مدينة الخليل المحتلة، فمع كل صباح تفتح فيه المدارس أبوابها أمام الطلبة، تتجدد حكايات الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية حتى أصبحت روتيناً يومياً يعيشونه.

 

ويعاني طلبة الخليل يومياً من الاعتداءات والانتهاكات المستمرة بحقهم، خاصة الطلبة ممن تقع مدارسهم على خطوط التماس أو بالقرب مع الحواجز العسكرية والمستوطنات، إذ باتوا في دائرة الاستهداف ومصيدة النيران الإسرائيلية.

 

وأفادت مصادر محلية الأحد بأن قوات الاحتلال أطلقت قنابلها الغازية والصوتية في محيط عدد من المدارس في المنطقة الجنوبية لمدينة الخليل جنوب الضّفة الغربية المحتلة، والقريبة من الحواجز العسكرية المؤدية إلى المسجد الإبراهيمي، مما أوقعت عدداً من الاختناقات في صفوف طلبة المدارس والمعلمين.

 

ومن بين المدارس التي اقتحمتها قوات الاحتلال، مدرسة الخليل الأساسية للبنين، حيث أطلقت القنابل الصوتية والغازية السامة في مُحيطها وباحاتها بشكل مكثف، ما أسفر عن إصابة 200طالب ومعلم بحالة اختناق. 

 

قبل نحو أسبوعين اقدم جنود الاحتلال، على اعتقال طفلين تتراوح أعمارهما بين 7 و9 أعوام من داخل مدرسة ابتدائية في الخليل، بالضفة الغربية.

 

 اعتداءات همجية

 

سكرتير مدرسة الخليل الأساسية للبنين خليل ارفاعية، أكد أن مدارس الخليل تتعرض لاعتداءات واقتحامات شبة يومية من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، سواء بإطلاق الرصاص الحي أو قنابل صوت والغاز، إضافة لنصب كمائن للمُعلمين والطلبة ومُطاردتهم، واصفاً تلك الاعتداءات بالهمجية والوحشية.

 

وقال ارفاعية لـ"الاستقلال":" بالأمس اقتحمت قوات الاحتلال المدرسة، وأطلقت قنابل الصوت والغاز السام بشكل كثيف جداً صوب الطلبة والمُعلمين المتواجدين في ساحة، مما أدى الى إصابة 200 طالب ومعلم بالاختناق، واصابة أعداد كبيرة بالهلع وحالات رعب وخوف"، مشيراً الى أنه تم معالجة الإصابات الضفيفة ميدانياً، فيما نُقل 14 طالباً وأربعة معلمين الى المُستشفى لخطورة وضعهم.

 

وأضاف:" لم تكتف قوات الاحتلال بالاعتداء على المدرسة، بل قامت باللحاق بعدد من الطلبة والتنكيل بهم حتى أجبرتهم على الهرب لبيوتهم والتغيب عن المدرسة، كما تم التنكيل ببعض الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية على حاجز 106 الإسرائيلي بهدف الاذلال والإهانة"، لافتاً الى أن الاحتلال يبرر اعتداءاته على المدرسة بأن الطلبة قاموا بقذف الجنود بالحجارة، وأن المعلمين هم من يحرضونهم على ذلك. 

 

وبين أن الاعتداءات الإسرائيلية بحق الطلبة والهيئة التدريسية تهدف الى تعطيل المسيرة التعليمية وترويع الطلبة وإخلاء المنطقة من المدارس القريبة من الحرم الابراهيمي، لتأمين الطريق للمستوطنين الإسرائيليين ولضمان مرورهم بأمان.

 

وأوضح أن معاناة طلبة ومعلمي مدرسته تبدأ من أول يوم دراسي خلال مرورهم عبر حاجز 106 الإسرائيلي، حيث يخضعون للاحتجاز على بوابته، وتفتيش حقائبهم المدرسية مما يتسبب بتعطيل وصولهم إلى المدرسة مدة نصف ساعة على الأقل، إضافة إلى اعتقال العشرات من الطلبة لساعات على الحاجز والتنكيل بهم وتعذيبهم.

 

 وشدد ارفاعية على أن وزارة التربية والتعليم والهيئات التدريسية في مدارس الخليل والطلبة مُصرين على الاستمرار بالتعليم وفتح المدارس، رغم الاعتداءات الوحشية والمُستمرة من قبل قوات الاحتلال.

 

خطة ممنهجة

 

ومن جانبه، أكد نائب رئيس بلدية مدينة الخليل، يوسف الجعبري، أن الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على المدارس القريبة من البلدة القديمة والحرم الابراهيمي الشريف، تأتي ضمن خطة إسرائيلية ممنهجة تهدف لتفريغ المنطقة من الوجود العربي الفلسطيني بشكل كامل.

 

وقال الجعبري لـ"الاستقلال":" إن مدارس الخليل الموجودة داخل المنطقة المُغلقة ،تتعرض بشكل يومي للمضايقات والاعتداءات من قبل جنود الاحتلال وقطعان المستوطنين، من خلال إطلاق الأعيرة النارية وقنابل الصوت والغار السام، ملاحقة الطلبة وذويهم والاعتداء عليهم، وتعطيل الدوام المدرسي في كثير من الأحيان" وأوضح، أن مدينة الخليل مُقسمة الى قسمين، منطقة( H1) تقع تحت سيطرة السلطة، ومنطقة (H2) تحت السيطرة الإسرائيلية، ويوجد داخل منطقة ( H2)منطقة مغلقة تضم المناطق القريبة من البلدة القديمة والحرم الابراهيمي الشريف، تسعي "إسرائيل" الى تهويدها كاملةً وتفريغها من الوجود العربي الفلسطيني، وبما فيها اغلاق المدارس وإخراج الطلبة منها.

 

وشدد على أن البلدية ووزارة التربية والتعليم والأهالي والقوى السياسية في المدينة، مُصرون على وجود المدارس داخل منطقة (H2) ودعم صمودها، حيث يُعطون الأولية الكبرى لها، عن طريق تعامل معها بشكل مختلف عن المدارس الأخرى، من خلال توفير الاحتياجات الأساسية للطلبة والمُعلمين والاهتمام بالبنية التحتية، إضافة لزيادة راتب المعلمين بها لدعم صمودهم، ومُواجهة الاستيطان بالتواجد الفلسطيني والتأكيد على أن تلك المناطق فلسطينية.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق