غزة / سماح المبحوح:
أكد سياسيون ومراقبون للشأن الفلسطيني أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن نيته ضم الضفة الغربية المحتلة للسيادة الإسرائيلية عقب انتخابات الكنيست في دولة الاحتلال تأتي ضمن المساعي لتطبيق صفقة القرن وتحويلها لواقع يفرض على الفلسطينيين والعرب ، بتخطيط وإشراف من قبل الإدارة الامريكية.
وشدد المراقبون على أن تزامن تصريحات نتنياهو حول ضم الضفة في هذا التوقيت يهدف للتأثير على الرأي العام الصهيوني خاصة الناخبين ، لكسب مزيد من الأصوات لصالحه، معتبرين تلك التصريحات عنصرية ، تظهر الطبيعة العدوانية والاستعمارية للكيان الصهيوني.
وكشف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو السبت، أن هناك مباحثات حول "بسط السيادة" على الضفة الغربية المحتلة وضم مناطق فيها، مؤكدًا أنه "لا ينوي إخلاء أي من المستوطنات والبؤر هناك".
وقال نتنياهو في حديث للقناة الثانية الإسرائيلية قبل يومين من الانتخابات الإسرائيلية- إنه وبعد أيام من اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان (المحتلة)، "فهنالك مباحثات أيضًا على ضم مناطق في الضفة الغربية".
وأضاف "نتباحث حول بسط السيادة الإسرائيلية على معاليه أدوميم وعلى مناطق أخرى، والكل يعرف بأن الولاية الجديدة ستكون مصيرية" على حد تعبيره.
وتابع نتنياهو متسائلًا "هل نستطيع ضمان أمننا ومناطقنا الحيوية في الضفة التي تبلغ 20 ضعف مساحة غزة وإذا كان الجواب بلا؛ فسنحصل على غزة ثانية في الضفة".
ويذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن الشهر الماضي اعترافه بسيادة "اسرائيل" الكاملة على مرتفعات الجولان ، قائلا : " إن الوقت حان لاعتراف واشنطن بسيادة "إسرائيل" الكاملة على مرتفعات الجولان، والتي استولت عليها الدولة العبرية من سوريا وضمتها إليها في 1967، في خطوة لا يعترف بها المجتمع الدولي ".
عنصرية وعدائية
بدوره ، اعتبر القيادي في حركة الجهاد الإسلامي خضر حبيب أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي " نتنياهو " عنصرية ، تظهر الطبيعة العدوانية والاستعمارية للكيان الصهيوني ، لافتا إلى أنه تؤكد مما لا يدع مجالا للشك أن الاحتلال الإسرائيلي لا يعترف بأي حق من حقوق الشعب الفلسطيني .
وشدد حبيب لـ"الاستقلال " على أن ضم الضفة للسيادة الإسرائيلية جزء من صفقة القرن ، التي شرعت الإدارة الامريكية بتطبيق بنودها على الأرض ، بدءا من الاعتراف بالقدس عاصمة لـ" إسرائيل " ، ثم قطع المساعدات المالية عن " أونروا" ومؤخرا الإعلان عن فرض السيادة الإسرائيلية عن الجولان السورية .
وأكد أن جملة المخططات الامريكية الإسرائيلية التي تطال القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ، تفرض على الفلسطينيين أن ينهوا الانقسام وأن يكونوا صفا واحدا لمواجهة المشروع الصهيوني ، وكذلك على الأمة العربية أن تنهي حالة الهرولة من أجل التطبيع .
ومن جانبه، سامي أبو زهري القيادي في حركة حماس قال عبر تغريدة نشرها في حسابه عبر " توتير ":" أحلام نتنياهو في ضم الضفة لن تتحقق ، ولن نسمح بتمرير ذلك" .
وأضاف أبو زهري : " آن الأوان لوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال والوحدة في وجه التحديات "
تطبيق لصفقة القرن
المختص بالشأن الإسرائيلي جمال عمرو أكد أن اعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي " نتنياهو " عن نيته ضم الضفة الغربية المحتلة للسيادة الإسرائيلية تأتي ضمن صفقة القرن ، التي سيتم الإعلان عن كافة بنودها بعد الانتخابات الإسرائيلية ، والتي ستطال فلسطين والأردن ومصر .
وأشار عمرو لـ"الاستقلال " الى أن بنود صفقة القرن أصبحت أمرا واقعا ، بدء من الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي وما تبعها من خطوات ضد " أونروا " ثم الاعتراف الأمريكي مؤخرا بالسيادة الإسرائيلية على أراضي الجولان ، ونية ترامب الإعلان عن ضم الضفة الغربية لـ" إسرائيل " بعد انتخابات الكنيست منتصف الأسبوع الحالي.
وأوضح أن بنود صفقة القرن تتضمن أيضا الإعلان عن سداد جزء من الديون الأردنية المتراكمة على عدد من الدول مقابل توطين قرابة 3,5 مليون للاجئ فلسطيني بأراضيها ، وكذلك منح مصر أرض سيناء للفلسطينيين لإقامة دولتهم عليها .
وبين أن تصريحات " نتنياهو " حول ضم الضفة الغربية المحتلة عبر وسائل الإعلام، تأتي في هذا التوقيت للتأثير على الرأي العام الصهيوني خاصة الناخب، لكسب مزيد من الأصوات لصالحه ، مشيراً إلى أن تأجيل الإعلان عن بنود صفقة القرن لبعد الانتخابات ، تأتي لعدم تأجيج المنطقة واثارة إضرابات فيها تنعكس بالسلب على " نتنياهو " بالانتخابات .
واعتبر أن ضم الضفة هو مخطط قديم جاء منذ نشأة المشروع الصهيوني على أرض فلسطين ، إذ إنه وفق فقه السياسة الإسرائيلية أن إقامة دولتهم تبدأ من النيل للفرات عبر التطبيع والسفارات وغيرها من الأساليب ، مشيرا إلى أن احتلال أجزاء من فلسطين في عام 48 ثم في عام 67، ثم الإعلان عن فرض السيادة على الضفة يأتي ضمن مخطط إسرائيلي وأمريكي مدروس و ممنهج .


التعليقات : 0