مع دخول أبنائهم الإضراب عن الطعام.. ذوو الأسرى قلوب مثقلة بالألم

مع دخول أبنائهم الإضراب عن الطعام.. ذوو الأسرى قلوب مثقلة بالألم
الأسرى

غزة/ دعاء الحطاب:

في غرفته، وعلى سريره الفارغ  كانت تحتضن صورة ابنها الأسير لساعاتٍ طويلة وعيناها تذرفان الدموع ألماً وخوفاً عليه، جراء الحملة الإسرائيلية الشرسة التي تشنها سلطات الاحتلال بحق الأسرى في السجون، بالتزامن مع  خوضهم إضرابٍا مفتوحا عن الطعام بعد رفض إدارة مصلحة السجون لمطالبهم المشروعة.

 

 والدة الأسير عمر وادي (27 عاماً)، واحدة من مئات بل آلاف الفلسطينيات اللواتي سلبهن الاحتلال فلذات أكبادهن، وجعلهن يتجرعن العلقم يومياً لفقدانهم، ويُشعل في قلوبهن نار الخوف والقلق عليهم إزاء التنكيل بأبنائهن والاعتداء عليهم بشكلٍ شبة يومي، خاصةً بعد تصاعد حدة المواجهة بين الأسرى وإدارة السجون.

 

هذا وقررت الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بدء معركة الإضراب المفتوح عن الطعام مساء امس الاثنين، بعد تعنت إدارة مصلحة السجون الإسرائيلية وعدم استجابتها لمطالب الأسرى المُتمثلة، بـ " إزالة أجهزة التشويش من الأقسام والغرف التي تم تركبيها مؤخرا، بالإضافة إلى وقف الاعتداءات والاقتحام المستمرة للسجون، وتوفير أدنى مقومات الحياة داخل السجون".

 

وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين في بيانٍ مقتضبٍ لها أن قيادات الحركة الأسيرة ومعهم مئات الأسرى بدأوا بالإضراب المفتوح عن الطعام بعد تعنت إدارة السجون وعدم استجابتها لمطالب الحركة الأسيرة.

 

قلق وخوف

 

وتقول والدة الأسير لـ"الاستقلال":" خوفي وقلقي لم يتوقف للحظة منذ أسر عمر قبل ست سنوات فهو فلذة كبدي وقطعة من روحي، كل يوم بخاف يصيبه مكروم داخل السجن، لكن اليوم أشعر أن ناراً مشتعلة في قلبي من شدة الخوف علية خاصة بعد الهجمة الشرسة والاعتداءات الوحشية ضد الاسرى خلال الفترة الأخيرة".

 

وأضافت بحرقة وحسرة:" من 25يوم ما بعرف شيء عن ابني عمر، بعرف وضعه من الأخبار كل يوم الأسرى يمرون بمعاناة شديدة ، قمع وانتهاكات وتنقل بين الأقسام، ناهيك عن أجهزة التشويش التي تُسبب لهم السرطان"، مشيرةً إلى أن عمر بداية الأحداث الأخيرة في السجون كان يقبع داخل سجن ريمون "قسم 7" ثم تم نقله "لقسم "1.

 

وأكدت أن الاسرى داخل السجون الإسرائيلية يحتاجون لوقفة جادة وحقيقية من قبل الفصائل بتوحيد الصف الفلسطيني، لمواجهة قرارات السجان الظالم وتعزيز صمود الاسرى في معركتهم ضد السجان، لافتة إلى أن اعتصام ذوي الاسرى أمام الصليب الأحمر لا يكفي وحده للتضامن مع الاسرى ودعم صمودهم.

 

الموت ينتظرهم

 

ولا يختلف حال والدة الأسير أحمد الشنا عن سابقتها، فحالة الألم والحسرة التي تعتريها لا تفارق قلبها، منذ سماعها عن تصاعد حدة المواجهة بين الأسرى وإدارة مصلحة السجون، والتي وصلت ذروتها بعد عمليتي القمع الأشد في مُعتقلي "عوفر" و"النقب" والتي أسفرت عن إصابة العشرات من الأسرى، وإعلان الاسرى يخوضون الاضراب المفتوح عن الطعام.

 

وتقول الشنا لـ"الاستقلال":" أبناؤنا داخل السجون يخضون معركة كبيرة مع السجان وحدهم، فهم يتعرضون إلى الموت ألف مرة باليوم، نتيجة أفعال الاحتلال القمعية و الاعتداءات المستمرة عليهم، كذلك يُعانون من أجهزة التشويش التي وضعها الاحتلال للتنغيص عليهم واصابتهم بمرض السرطان القاتل".

 

وتتابع بغضب:" حُرمنا من أبنائنا سنوات طويلة وتحملنا غيابهم على أمل يعودون النا بيوم سالمين، للأسف قطعت رواتبهم و حرمنا من زيارتهم و يُصر الاحتلال على اصابتهم بالأمراض القاتلة عبر أجهزة التشويش، كل هادي الجرائم بتصير بحق أولادنا والعالم ساكت مش حاسس بوجعنا"، متسائلة:" ماذا ننتظر أن يعودوا لنا بتابوت أو كيس نايلون كي نتحرك؟ ".

 

وأضافت:" الاسرى دخلوا معركة الاضراب المفتوح  في ظل رفض إدارة مصلحة السجون الاستجابة لمطالبهم، لافتة الى ان دخول الاسرى في الاضراب يشعل نار الخوف داخل أهالي الاسرى في ظل ما يعانون من مشاكل صحية كتيره  وخاصة ابنها احمد ".

 

وطالبت المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لمساندة الأسرى ودعمهم حتى تحرير كامل الأسرى من سجون الاحتلال.

 

تعزيز صمود الأسرى

 

ومن جانبه، أكد الناطق الإعلامي باسم مؤسسة مهجة القدس للشهداء والأسرى طارق أبو شلوف، أن الاسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي بحاجه الى دعم وتعزيز صمودهم في معركتهم مع السجان على المستوى المحلي والدولي والسياسي، مشدداً على أن التضامن القوي مع الأسرى يُشكل قوة ضغط كبيرة على الاحتلال للخضوع لمطالبهم.

 

وأوضح أبو شلوف لـ"الاستقلال"، أن التضامن مع الاسري في معركة الأمعاء الخاوية وتعزيز صمودهم ضد السجان، يتم من خلال تبني الخطوات التصعيدية التي يتخذها الاسرى داخل السجون، وتنظيم فعاليات ووقفات احتجاجية أمام المؤسسات الدولية لنقل رسائلهم الى المُجتمع الدولي وفضح جرائم الاحتلال ضدهم داخل السجون، كذلك أن يُسلط الإعلاميين وأصحاب الرأي والفكر على قضية الأسرى ليس فقط باللغة العربية إنما باللغة الإنجليزية التي يُجيدها دول العالم الأوروبي.

 

وبين أن تعزيز صمود الاسرى لا يُمكن أن يتم بعيداً عن الجانب السياسي، فعلى الفصائل والمُقاومة الفلسطينية أن تقف بجدية لدعم الاسرى في اضرابهم، وأن تُمارس الضغط على الاحتلال بكافة الوسائل المُتاحة لديها لإجباره على تحسين حياة الاسرى داخل السجون و الخضوع لمطالبهم.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق