تقرير: معركة "الكرامة 2" بين قهر السجان وعجز السلطة

تقرير: معركة
الأسرى

غزة/ دعاء الحطاب:

في أعقاب إعلان الحركة الأسيرة خوض مئات الأسرى الإضراب المفتوح عن الطعام وبدء معركة الكرامة الثانية نتيجة لفشل المفاوضات التي جرت مع إدارة مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلي، للمطالبة بانتزاع بعض من حقوقهم ومطالبهم العادلة، يبقي دور السلطة الفلسطينية في مُساندة صمودهم خافتاً وبعيداً عن الفعل الرسمي الجدي الذي ينتظره الأسرى، عبر تفعيل الآليات الدولية ذات الصلة والاختصاص، ومحاسبة وعزل الاحتلال، وفرض ضغوط قانونية دولية جادة عليه للاستجابة إلى مطالبهم.  ويدخل قيادات الحركة الأسيرة ومئات الأسرى في سجون الاحتلال الاسرائيلي يومهم الثالث في الإضراب المفتوح عن الطعام، الذي أعلنوه الاثنين الماضي، بعد تعنت إدارة السجون وعدم استجابتها لمطالب الحركة الأسيرة.

 

ودعت القوى والفصائل الفلسطينية أمس للمشاركة الواسعة في الفعاليات الجماهيرية والشعبية للوقوف إلى جانب الأسرى الذين يرزحون خلف قضبان وزنازين الاحتلال، ورفض السياسات العدوانية والاجرامية الاحتلالية الهادفة للنيل من صمودهم الاسطوري الذي يجسده الأسرى والأسيرات.

 

ودعت إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية تشرف عليها محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة قادة الاحتلال بسبب جرائمهم ضد الأسرى.

 

الاحتلال يُهدد

 

وأكد رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، بأن قادة الحركة الأسيرة شرعت بالأضراب المفتوح عن الطعام بعد فشل المُفاوضات مع إدارة الاحتلال الإسرائيلي، فيما سينضم  دفعة كبيرة للإضراب في 17 نيسان الجاري.

 

وأوضح أبو بكر لـ"الاستقلال"، أن إدارة مصلحة السجون قامت أمس بنقل الاسرى المُضربين من سجنيْ النقب و"ريمون" إلى زنازين العزل وسجون أخرى، مُعلنةً أن كُل أسير سينضم الى الاضراب عن الطعام سيتم مُعاقبته بشكل فوري ونقله الى زنازين العزل الانفرادي.

 

وأشار الى انضمام نحو 150 أسيرًا للإضراب المفتوح عن الطعام في سجني ريمون والنقب، في الوقت الذي سيدخل فيه دفعات متتالية من الأسرى للإضراب من مختلف السجون خلال الأيام المقبلة.

 

وكشف أبو بكر عن جهود حثيثة تبذل من أجل تدارك الموقف داخل سجون الاحتلال بوساطة مصرية، مُتوقعاً أن تحمل الساعات القليلة القادمة انفراجه وبشائر إيجابية في تجاوب الإدارة لمطالب الأسرى وبالتالي تعليق الاضراب.

 

وذكر أن مطالب الحركة الاسيرة مُتمثلة بإزالة أجهزة التشويش من الأقسام والغرف التي تم تركبيها مؤخرا، بالإضافة إلى وقف الاعتداءات والاقتحام المستمرة للسجون، وتوفير أدنى مقومات الحياة داخل السجون.

 

سيناريوهات السلطة

 

وبدوره، أكد مدير المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية  مسارات في غزة صلاح عبد العاطي، أن الحركة الاسيرة داخل السجون الإسرائيلية مع بداية اضراب الكرامة2 تحتاج إلى مساندة جادة على المستوى الرسمي من قبل السلطة الفلسطينية ،عبر تفعيل الآليات الدولية ذات الصلة والاختصاص، ومحاسبة وعزل الاحتلال، وفرض ضغوط قانونية دولية جادة عليه للاستجابة إلى مطالبهم.

 

وشدد عبد العاطي لـ "الاستقلال" على ضرورة أن تتجه السلطة الفلسطينية إلى محكمة الجنايات الدولية لإحالة ملف الانتهاكات وجرائم الحرب التي ترتكبها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأسرى داخل السجون، والتحرك الجاد باستخدام مبدأ الولاية القضائية الدولية لطلب عقد جلسة استثنائية للجنة حقوق الانسان للنظر في الانتهاكات الإسرائيلية بحق الأسرى.

 

وأضاف، على السلطة أن تُمارس الضغط على كافة المنظمات الدولية والأطراف المُوقعة على اتفاقية جنيف، للتحرك الجاد لحماية الأسرى من اعتداءات الاحتلال، وضمان التطبيق الفعلي لبنود اتفاقية جنيف التي تنص على حماية حقوق الأسرى و تفرض واجبات على سلطات الاحتلال.

 

واعتبر ما تمارسه سلطات الاحتلال بحق الاسرى من منع الزيارة خاصةً لأهالي قطاع غزة، واعاقة ومنع زيارة المُحامين للأسرى، إضافةً للتشويش المُتعمد على أجهزة الاتصال داخل السجون، يُعد اختراقاً واضحاً لقواعد وأحكام اتفاقية جنيف الرابعة واتفاقيات حقوق الانسان.

 

ونوه إلى أن دعم ومساندة السلطة الفلسطينية  لمعركة الكرامة2 والحركة الاسيرة  داخل السجون، في حال وجد  سيُساهم في تقصير مدة الاضراب المفتوح عن الطعام وحماية الأسرى، وضمان تحويل قضيتهم الى قضية مجتمعية بما يضمن استجابة الاحتلال لمطالبهم المشروعة والمكفولة بكافة المواثيق والاتفاقيات الدولية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق