عشية يوم الأسير .. الصور والذكريات تشعل حنين أمهات الأسرى

عشية يوم الأسير .. الصور والذكريات تشعل حنين أمهات الأسرى
الأسرى

غزة/ سماح المبحوح: 

كعادتها منذ 27عاماً  تحاول والدة عميد الأسرى في قطاع غزة ضياء الأغا أن تسابق نبضات قلبها خطوات قدميها خلال رحلتها من مدينة خانيونس جنوب القطاع باتجاه مدينة غزة ؛ لإحياء فعاليات يوم الأسير الفلسطيني . 

 

وكمئات أمهات الأسرى في قطاع غزة تتذوق أم الأسير ضياء الأغا لوعة الفراق والحرمان من رؤية فلذة كبدها وأكبر أبنائها، فلا أحد يستطيع وصف ما تشعر به، وهي تحيي غيابه بالفعاليات والأنشطة التي تنفذها المؤسسات الرسمية وغيرها  والدموع حبيسة  مقلتيها.

 

وتجوب والدة الأسير الخيمة، وهي تحتض صورة نجلها القابع خلف أسوار السجن منذ سنوات طويلة بفخر واعتزاز، لتجدد الإرادة والعزيمة في نفوس من جاءوا للتضامن مع فلذة كبدها وزملائه بالأسر ، من أمهات الأسرى اللواتي يذقن ذات البعد عن أبنائهن.

 

معاناة متجددة

 

و تقول والدة الاسير لـ"الاستقلال" بصوتها المرتجف: " رغم جسدي الضعيف ووضعي الصحي السيء ، إلا أنني أقطع مسافات طويلة من مدينة خانيونس جنوب القطاع للمجيء لمدينة غزة ، للمشاركة بفعاليات يوم الأسير " .

 

وتضيف  : " معاناتي للوصول لمدينة غزة للمشاركة في يوم الأسير ، لا تقارن بمعاناة الأسرى داخل سجون الاحتلال، فهم يرزحون تحت وطأة سجان لا يرحم ، وهم من ضحوا بأعمارهم رخيصة من أجل فلسطين " .

 

وأشارت إلى أن معاناة الأسرى داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي تستحق من الكل الفلسطيني أن يبذلوا من أجلهم جهوداً أكبر ، لتحقيق انتصار على سجانيه بخروجهم جميعا من السجون ، كما حقق الأسرى قبل أيام انتصاراً على إدارة السجن بعد خوضهم اضراباً مفتوحاً عن الطعام دام   8 أيام .

 

واعتقل  الأسير الاغا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في 10 تشرين أول/أكتوبر 1992 على خلفية قيامه بتنفيذ عملية فدائية في مستوطنة "جانيتال" بمجمع غوش قطيف الإسرائيلي آنذاك ما أسفر عن مقتل ضابط إسرائيلي وحكم عليه الاحتلال بالسجن مدى  الحياة.

 

وبالتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف اليوم حقق الأسرى بسجون الاحتلال انتصارا جديدا على إدارة مصلحة السجون خلال خوضهم اضراباً مفتوحاً عن الطعام تحت مسمى معركة الكرامة " 2 " إذ نالوا مطالبهم بعد اتفاق مع إدارة مصلحة السجون ، والذي يقضى بإزالة أجهزة التشويش المسرطنة والموافقة لأول مرة بتاريخ الحركة الأسيرة على تركيب هاتف عمومي في كافة أقسام السجون ، واعادة زيارات أهالي قطاع غزة إلى طبيعتها ، والسماح بزيارة أهالي الضفة الغربية جميعًا مرتين بالشهر، وإلغاء الإجراءات والعقوبات السابقة كافة.

 

وأقر المجلس الوطني الفلسطيني، باعتباره السلطة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية في عام 1974، خلال دورته العادية يوم السابع عشر من نيسان/ابريل ، يوماً وطنياً للوفاء للأسرى وتضحياتهم ، باعتباره يوماً لشحذ الهمم وتوحيد الجهود، لنصرتهم ومساندتهم ودعم حقهم بالحرية، يوماً لتكريمهم و للوقوف بجانبهم وبجانب ذويهم، يوماُ للوفاء لشهداء الحركة الوطنية الأسيرة.

 

مناسبة مقدسة

 

ولا يختلف حال والدة الأسير المقدسي محمد أبو اسنينة (32عاما ) عن سابقتها ، فمشاركتها بفعاليات إحياء يوم الأسير الفلسطيني كل عام مناسبة مقدسة لا تتوانى عن الحضور إليها وهي تحتضن صورة فلذة كبدها الغائب عن البيت منذ اثني عشر عاما .

 

فقصص ألم وشوق عايشتها أمهات الأسرى تنعكس ملامحها على وجوههن ، فأوجاع الثمانينية أبو اسنينة لم تقف حاجزا أمام ارادتها وعزيمتها القوية ، فأصرت على المشاركة في فعاليات إحياء يوم الأسير الفلسطيني ، رغم كبر سنها ووضعها الصحي . 

 

وتجلس والدة الأسير أبو اسنينة داخل خيمة أقيمت بمقر الصليب الأحمر ، تحمل صورة ابنها وتقلب عينيها بين ملامحه الغائبة خلف سجون الاحتلال، والتي لم تستطع تخيل كيف أصبح، بعدما حرمها الاحتلال من زيارته منذ سنوات.

 

وتوضح لـ"الاستقلال " أن مشاركة أمهات الأسرى في فعاليات يوم الأسير الفلسطيني جزء من حياتهن المعتادة ، فرغم كبر سنهن واوجاعهم التي تزداد يوما بعد الآخر ، إلا انهن يتحملن ذلك من أجل أبنائهن .

 

وتبين أن إحياء يوم الأسير الفلسطيني جاء للتأكيد على أن الاسرى يعيشون ويلات داخل السجن ، ولا أحد يستطيع نسيان قضيتهم العادلة ، مشددة على أنه سيأتي اليوم الذي يتحرر فيه إبنها وكافة زملائه بعد ابرام صفقة تبادل بين الاحتلال الاسرائيلي والمقاومة التي تأسر عدداً من جنود الاحتلال بقطاع غزة.

 

ويذكر أن الأسير أبو اسنينة اعتقل من قبل قوات الاحتلال الصهيوني بتاريخ 20/08/2008م؛ وأصدرت المحكمة الصهيونية بحقه حكماً بالسجن المؤبد مرتين بالإضافة إلى (40) عاما؛ بتهمة الانتماء والعضوية في سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي والمشاركة في عمليات للمقاومة أدت لمقتل جنود صهاينة.

 

وولد أبو اسنينة بتاريخ 02/08/1987م؛ وهو أعزب من بلدة عناتا في القدس المحتلة؛ ويقبع حاليا في سجن ريمون.

 

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق