غزة / محمد أبو هويدي:
ما زال الاحتلال يصعد من إجراءاته التهويدية بحق مدينة القدس عبر بناء المستوطنات وهدم آلاف المنازل الفلسطينية وضرب عصب الحياة فيها، باتباع سياسة التطهير العرقي لإفراغها من سكانها الفلسطينيين، في محاولة منه لتحويل المدينة إلى مدينة يهودية. هدمت جرافات تابعة لبلدية الاحتلال في القدس، مساء الأربعاء، منزلا في بلدة بيت حنينا شمال القدس المحتلة، بحجة البناء دون ترخيص ويعود المنزل للمواطن عمران المصري الامر الذي أدى لتشريد أفراد الأسرة السبعة، علما أن المنزل قائم منذ 11 عاما.
كما شرعت آليات تابعة لبلدية الاحتلال في القدس، تحرسها قوة عسكرية معززة، صباح أمس الأربعاء، بهدم منزل ومخزن يعودان للمواطن عز الدين برقان في حي وادي ياصول ببلدة سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك بحجة البناء دون ترخيص، في الوقت الذي اخطرت فيه ما تسمى بلدية الاحتلال العشرات من المواطنين بهدم منازلهم في هذه المنطقة بحجة البناء غير القانوني وغير المرخص.
ورصد مركز القدس لدراسات الشأن الإسرائيلي والفلسطيني في تقرير له أن الاحتلال هدم 54 وحدة سكنية في آذار/ مارس الماضي في الضفة الغربية ومدينة القدس، فيما أخطر عشرات المقدسيين بهدم منشآتهم السكنية والتجارية.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين مصادقة ما تُسمى المحكمة المركزية بالقدس المحتلة على هدم عشرات المنازل في بلدة سلوان، بعد أن ردت المحكمة الاستئناف الذي قدمه أصحاب المنازل التي يقطنها مئات المواطنين الذين يتهددهم التشريد والترحيل والابعاد القسري.
واضافت ان بلدية الاحتلال طالبت إستثناء البؤر الاستيطانية والمنازل التي يسيطر عليها المستوطنون المتواجدة في نفس المنطقة والتابعة لجمعية (العاد) الاستيطانية، وعقب ذلك أقدمت بلدية الاحتلال على تسريع عمليات الهدم لـ 22 منزلا من أصل 88 صدر بحقها قرارات هدم بحجة توسيع الحديقة التوراتية "الملك داود".
سياسة ممنهجة
وأكد زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في القدس أن هدم المنازل المقدسية سياسة قديمة وليست جديدة ولم تقف للحظة بل بالعكس هي في تزايد مستمر، لكونها أداة يستخدمها الاحتلال لتفريغ المدينة المقدسة من أهلها وهذه خطة واضحة ومعلنة من قبل الاحتلال .
وأشار الحموري لـ "الاستقلال":" الى أنّ أكثر من 5600 منزل ومنشأة هدمت في القدس منذ احتلال المدينة عام 1967»، مؤكدًا أن هذه السياسة تهدف بشكل واضح إلى إفراغ المدينة وجعل سكانها أقلية مقارنة بالمستوطنين اليهود.
وقال :" إن هناك أكثر من 17 عملية هدم ذاتي نفذها المواطنون لمنازلهم منعاً منهم لدفع تكاليف وغرامات ما بعد الهدم التي ينفذها الاحتلال والتي تكون مبالغها ضخمة جداً وتشكل عبئاً جديداً على المواطن المقدسي وهذا يمثل مأساة جديدة على المواطنين، في الوقت الذي قام الاحتلال فيه بهدم 54 وحدة سكنية ومنشأة تجارية تحت ما يسمى بالبناء غير القانوني منذ بداية العام الحالي ".
وذكر الحموري أنه من الأرقام المقلقة في سياسة الهدم الإسرائيلية، وجود أكثر من 22 ألف أمر هدم للمنازل والمنشآت المقدسية مرفوعة في محاكم الاحتلال الإسرائيلية ويمكن أن تنفذ هذه الأوامر في أي وقت، مضيفاً" أن هذه المنازل والمنشآت ستهدم تدريجيا واحدة تلو الآخر كما يحصل الآن".
تطهير عرقي
من جانبه، حذر خضر سلامة منسق اللجنة الوطنية لمقاومة التهويد في القدس من سياسة هدم الاحتلال لمنازل المقدسيين والتي تزداد وتيرتها يوميا بعد يوم، في محاولة منه لإخضاع المقدسيين لكونهم يقفون في وجه مخططاته ويتصدون له ويحمون المسجد الأقصى من قطعان مستوطنيه وآخرها ما فعله المقدسيون من فتح باب الرحمة في الأقصى .
وقال سلامة لـ "الاستقلال": " إن المقدسيين مستمرون في البناء رغم أن الاحتلال لا يعطيهم التراخيص اللازمة لذلك ورغم قرارات الهدم التي يصدرها وما يترتب عليها من ضرائب التي تتراوح ما بين 60 ألف شيكل إلى 100 ألف شيكل بدل عملية هدمه لكل منزل".
واعتبر أن ما يحدث في مدينة القدس من هدم للمنازل وإقراره ببناء آلاف الوحدات الاستطانية في القدس هو "تطهير عرقي" لتهجير الفلسطينيين من أراضيهم، وعملية تركيع للشعب الفلسطيني ولكنه فشل في ذلك.
ولفت الى أن الاحتلال يسير وفق خطة ممنهجة لتهجير نحو 10% من نسبة السكان المقدسيين، الذين تبلغ نسبتهم في المدينة ككل ما يقارب من 40%.
وتابع سلامة: "أن الفلسطينيين مصرون ومتمسكون بالبقاء في مدينة القدس والاستمرار بالحفاظ على الوجود الفلسطيني المقدسي رغم كل المعيقات وفرض الضرائب والإجراءات الأمنية التي يفرضها الاحتلال من قرارات الإبعاد والأحكام الإدارية على أهل القدس والغرامات الباهظة التي تفرض على من يعتقله الاحتلال من مدينة القدس كل هذه الإجراءات تزيد المقدسيين ثباتاً وتمسكاً بالمدينة المقدسة.


التعليقات : 0